قفزت أسعار النفط، الخميس 23 تشرين الأول، إلى أعلى مستوياتها منذ أيار الماضي، مع تصاعد مخاوف الأسواق من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وتعرض إمدادات الخام لاضطرابات إضافية. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.35 دولار، أي بنسبة 4%، لتبلغ 113.17 دولار للبرميل عند التسوية، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.32 دولار، أي 2.39%، إلى 99.47 دولار للبرميل.
وتأتي هذه القفزة بعد هجمات متتالية استهدفت منشآت سعودية وأهدافاً مدنية، في ظل موجة تصعيد غير مسبوقة تشمل الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وهو ما يثير قلق الدول المستهلكة ومنها لبنان الذي يعتمد كلياً على الاستيراد لتأمين محروقاته.
هجمات الحوثيين على أهداف سعودية وإيرانية
وفقاً لتقرير نشره tayyar.org، شنت ميليشيا الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران، الأربعاء، هجمات على عدة أهداف أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين في مطار مدني بمدينة الدمام السعودية. كما قُتل شخصان في هجوم بطائرة مسيرة استهدف حقلاً نفطياً سعودياً.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية إن الدفاعات الجوية اعترضت، صباح الأربعاء 21 تشرين الأول، طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد المعامل في حقل شيبة التابع لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية. وأوضح أن الحادث أسفر عن نشوب حريق في مركبة تابعة لأحد المقاولين خارج أسوار المعمل، من دون تأثير في العمليات التشغيلية.
وفي مؤشر على اتساع نطاق التصعيد الإيراني، أعلن الحرس الثوري في بيان، الخميس، أن أربع سفن تعرضت لضربات واندلعت النيران فيها شمال الخليج، مبرزاً ذلك بأنه بسبب إبحارها سابقاً عبر مسار غير قانوني، وفق تعبيره. وأشارت تقارير إعلامية إلى سماع دوي انفجارات في منطقة سيريك جنوب إيران، من دون أن تتضح طبيعتها ومصدرها.
تهديد مباشر للملاحة في الخليج وخليج عمان
وحذر محللون في مجموعة بورصات لندن من أن إيران تستهدف ناقلات نفط في مناطق تتجاوز مضيق هرمز بكثير لتصل إلى خليج عمان، مما يهدد عمليات تحميل النفط الخام في منطقة الخليج وعمليات النقل بين الناقلات. وأظهرت بيانات شركة كبلر وقوع ما لا يقل عن 18 هجوماً على حركة الملاحة البحرية خلال الأسبوعين الماضيين.
وقال محلل النفط في بي.في.إم تاماس فارجا إن جهود تخفيف التوتر، سواء في أوكرانيا أو في الشرق الأوسط، تفتقر إلى المصداقية، مشيراً إلى أن التقارير التي تشير إلى تجاوز صادرات النفط من الشرق الأوسط مستويات ما قبل الصراع تقابلها بقوة الهجمات على السفن في مضيق هرمز.
لا تهدئة متوقعة حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وهو ما من شأنه أن يبقي أسعار النفط مرتفعة.
وقدر محللو مورغان ستانلي في مذكرة أن صادرات الخام من الشرق الأوسط بلغت نحو 17 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، وفق ما نقلت العين الإخبارية في تغطيتها لارتفاع الأسعار.
ليبيا تضيف قساوة جديدة على الإمدادات
لم يعد التصعيد الخليجي وحده مصدر الضغط على الأسواق. فقد أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أن أفراداً دخلوا إلى محطة استقبال الزيت الخام المجاورة لمصفاة الزاوية وأغلقوا صمام العزل عند نهاية خط أنابيب مخصص لنقل الخام من حقلي الحمادة والطهارة. وأضافت المؤسسة أن استمرار هذا الإغلاق سيؤدي إلى فقدان كميات من الإنتاج وسينعكس سلباً على معدلاته.
وأفادت جريدة القدس بأن تعطل الإمدادات الليبية شكل عاملاً إضافياً في دفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ أيار، إلى جانب التوترات الأمنية في الشرق الأوسط.
مخزونات أميركية وخطوة من واشنطن لاحتواء أسعار الديزل
أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.06 ملايين برميل إلى 412.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، فيما كان محللون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا هبوطاً قدره 820 ألف برميل فقط. كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.68 مليون برميل إلى 104.3 ملايين برميل، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.
وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن إدارة ترامب تعرض إقراض ما يصل إلى ثلث احتياطياتها الطارئة من زيت التدفئة، البالغة نحو مليون برميل، في محاولة لاحتواء الأسعار التي ارتفعت بسبب نقص الديزل جراء حربي أوكرانيا وإيران.
مسار دبلوماسي: محادثات أوكرانيا قد تخفف الضغط
على المسار الدبلوماسي، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إنهاء حرب أوكرانيا. وذكر الكرملين أن بوتين وافق على استئناف محادثات السلام مع أوكرانيا بوساطة أميركية في أقرب وقت ممكن، ربما بحلول الشهر المقبل، فيما عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن دعمه لهذه المحادثات آملاً أن تبدأ في أقرب وقت.
لكن أي انفراج أوكراني مرتقب لا يبدو كافياً لتهدئة أسواق النفط ما دام التصعيد الإيراني وحلفاؤه في المنطقة مستمرين. فطهران تتبادل التهديدات مع واشنطن، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لصحيفة فاينانشال تايمز إن بلاده على أتم الاستعداد للدفاع عن نفسها، فيما ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الولايات المتحدة لا يمكنها توقع إجراء حوار في ظل الحصار الذي تفرضه على إيران وما تصدره من تهديدات.
ماذا يعني ذلك للبنان؟
لبنان، الذي يستورد كامل احتياجاته من المحروقات، يبقى رهينة مباشرة لهذه التقلبات. كل ارتفاع في سعر برنت ينعكس فوراً على فاتورة الاستيراد وفقدان الليرة اللبنانية مزيداً من قوتها الشرائية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الوطني أصلاً من شلل مؤسساتي. ويبرز هذا الواقع مرة جديدة الحاجة الملحة إلى سياسة طاقة واضحة، تنويع مصادر التوريد، والاستفادة من الحلول البديلة، بدل البقاء رهينة أزمات لا ناقة للبنان فيها ولا جمل، كما يستدعي التمسك التام بالحياد الإيجابي الذي يحمي البلاد من انعكاسات صراعات الغير.
أسئلة شائعة
كم بلغ سعر خام برنت عند تسوية تعاملات الخميس؟
بلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت 113.17 دولاراً للبرميل، بعد ارتفاع بنسبة 4%، وهي أعلى تسوية منذ أيار الماضي.
لماذا ارتفعت أسعار النفط إلى هذا المستوى؟
بسبب هجمات الحوثيين على أهداف سعودية، وتصعيد إيران استهداف ناقلات النفط في الخليج وخليج عمان، إضافة إلى تعطل الإمدادات في ليبيا وانخفاض المخزونات الأميركية.
هل من أفق لانخفاض الأسعار قريباً؟
يرى محللون ألا تهدئة متوقعة قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، فيما قد تسهم محادثات السلام الأوكرانية المرتقبة بوساطة أميركية في تخفيف الضغط لاحقاً.
