تصعيد عسكري بين إيران وأميركا: الحوثيون يهددون الملاحة السعودية وأسعار النفط ترتفع
في تطور خطير يهدد بتوسيع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، قصفت إيران الثلاثاء مواقع عسكرية أميركية للرادارات والدفاع الجوي في منطقة الخليج، متوعدة واشنطن بشن هجمات أشد قوة. يأتي هذا التصعيد في وقت أعلن فيه المتمردون الحوثيون في اليمن فرض حظر ملاحة بحرية على السعودية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر.
تفاصيل الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية
أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف منظومتين للدفاع الجوي ومحطة رادار في موقعين أميركيين مختلفين في البحرين، بالإضافة إلى منظومات للدفاع الصاروخي ورادارات وأنظمة استقبال عبر الأقمار الصناعية في الكويت. وحذر الحرس الثوري في بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) من هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة أشد قوة. كما أفاد الجيش الإيراني أنه استهدف ثلاث قواعد أميركية رئيسية في الكويت بطائرات مسيرة انتحارية.
الرد الأميركي: قصف مستمر على إيران
من جهتها، أعلنت القوات الأميركية أنها نفذت قصفا على إيران لليلة العاشرة على التوالي منذ تجدد المواجهات، مستهدفة على وجه الخصوص مراكز قيادة عسكرية وأهدافا بحرية. وتهدف هذه العمليات، وفقا للبيان الأميركي، إلى تقويض قدرة إيران على مواصلة مهاجمة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز. ومنذ اندلاع النزاع في شباط/فبراير، قتل 17 عسكريا أميركيا، بينهم ثلاثة قضوا في الأيام الماضية في العراق والأردن، وأصيب نحو مئة جندي أميركي، معظمهم بإصابات طفيفة.
الحوثيون يهددون الملاحة السعودية
في تطور مواز، أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن أنهم سيفرضون حظر ملاحة بحرية على السعودية، في ظل توتر متصاعد بين الطرفين. ولم يوضح الحوثيون كيف سيفرضون الحصار، لكن سبق لهم أن نفذوا عمليات استهدفت حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، على خلفية الحرب في قطاع غزة، مستخدمين الصواريخ أو الاعتراض بقواربهم. والسعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، تواجه هذا التهديد من الحوثيين المدعومين من طهران.
تأثير التصعيد على أسعار النفط
مع تصاعد الأعمال الحربية بين واشنطن وطهران، وتهديد الحوثيين للملاحة السعودية، سجلت أسعار النفط الاثنين أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، قبل أن تتراجع بشكل طفيف يوم الثلاثاء. ويشكل مضيق هرمز نقطة خلاف كبرى بين واشنطن وطهران، حيث كان اتفاق مذكرة التفاهم ينص على فتحه. ويمر من هذا المضيق في الأيام العادية خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال. وأعادت طهران إغلاق المضيق بعد تجدد الأعمال الحربية، وردت واشنطن بإعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
الخسائر البشرية: حصيلة متصاعدة
في الجانب الإيراني، آخر حصيلة رسمية صدرت الجمعة ذكرت مقتل خمسين شخصا على الأقل، وإصابة أكثر من 500 منذ انفراط عقد الهدنة. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار القصف المتبادل بين الجانبين، مع توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن تدفع طهران الثمن أضعافا عن كل جندي أميركي يقتل، واعتبار إيران أنها في حرب شاملة مع الولايات المتحدة.
الجهود الدبلوماسية: هل ما زالت ممكنة؟
رغم كل هذا التصعيد، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاثنين أن الجهود الدبلوماسية ما زالت مستمرة عن طريق الدول المضطلعة بدور الوساطة. وفي هذا السياق، توجه إلى إسلام آباد الاثنين وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني، ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، بحسب السلطات الباكستانية.
لقاء عون وترامب: ماذا يعني للبنان؟
في سياق متصل، من المقرر أن يستقبل دونالد ترامب الرئيس اللبناني جوزاف عون، في وقت تضغط فيه الإدارة الأميركية على بيروت لنزع سلاح حزب الله الموالي لإيران. وتشترط إسرائيل نزع سلاح الحزب قبل أن تنسحب من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان، بينما تطالب إيران أن يكون لبنان مشمولا بأي اتفاق قد يبرم مع الولايات المتحدة. ويأتي هذا اللقاء في وقت حساس، حيث يسعى لبنان إلى الحفاظ على استقراره الهش في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد.