كشفت وسائل إعلام عبرية، الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول، أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عرض على زعيم حزب عمخا يسرائيل عوفر فينتر منصبًا وزاريًا في الحكومة المقبلة مقابل انسحابه من السباق الانتخابي قبل ستة أيام فقط من اقتراع الكنيست المقرر في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وأفادت وكالة أناضول نقلاً عن القناة 12 العبرية بأن العرض يشمل تولي فينتر مسؤولية ملف حساس في وزارة الأمن يتصل بالهجرة الطوعية من قطاع غزة، أي تهجير الفلسطينيين من القطاع، إضافة إلى هيئة أخرى لتجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) ودمجهم في سوق العمل الإسرائيلي.
لماذا يضغط اليمين على فينتر قبل 27 أكتوبر؟
يتصاعد الضغط داخل الائتلاف الحاكم على فينتر كي ينسحب من السباق، في ظل استطلاعات رأي تظهر أن حزبه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة من إجمالي الأصوات الصحيحة. ويخشى معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يؤدي تشتت أصوات اليمين إلى تقليص فرصه في إعادة تشكيل حكومة.
وتعززت هذه المخاوف بعد انسحاب رئيس حزب أزرق أبيض بيني غانتس من السباق يوم الاثنين، وهو ما اعتبره اليمين تعزيزًا لفرص المعارضة. وسبق أن أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن نتنياهو استعان بالحاخام البارز إيلي سادان لمحاولة إقناع فينتر بالانسحاب، فيما انسحب الأسبوع الماضي دافيدي بن تسيون، المرشح الثامن في قائمة فينتر، بعد ضغوط من مقربين من سموتريتش وحاخامات في الضفة الغربية.
ونقلت موقع أمد للإعلام تفاصيل العرض، مشيرة إلى أن سموتريتش تعهد بالمطالبة بمنصب وزاري لفينتر في وزارة الأمن خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف، مع منحه صلاحيات كاملة لتأسيس هيئتين وطنيتين.
تفاصيل العرض: منصب مقابل انسحاب
وقالت القناة 12 في تقرير بثته مساء الأربعاء إن سموتريتش، الذي يرأس أيضًا حزب الصهيونية الدينية، وجه دعوة خاصة إلى فينتر يقترح فيها انسحابه من سباق انتخابات الكنيست مقابل شراكة سياسية ومنصب وزاري في الحكومة المقبلة.
واقتبست القناة عن سموتريتش قوله في عرضه:
سأتنازل عن منصب وزاري مخصص لحزبي من أجلك، بشرط أن تنسحب وألا تعرض معسكر اليمين للخطر.
وبحسب العرض، سيتولى فينتر قيادة هيئة معنية بالهجرة الطوعية من قطاع غزة تتولى تنسيق جهود الوزارات الحكومية والأجهزة الأمنية في هذا الملف، إضافة إلى هيئة مكرسة لتجنيد الحريديم ودمجهم في المجتمع الإسرائيلي وسوق العمل. وذكرت تلفزيون الفجر أن المنصب المعروض يمنح صاحبه مسؤولية مشروع تهجير الفلسطينيين من القطاع.
رد فينتر: لم ندخل السباق من أجل كرسي
غير أن رد حزب فينتر جاء رافضًا بشكل قاطع. ونقلت القناة 12 عن مصادر لم تسمها في الحزب قولها:
يبدو أنهم لا يفهمون أننا لم ندخل السباق من أجل كرسي.
وأضافت المصادر أن الشعب الإسرائيلي سئم سياسة توزيع المناصب التي يعتقد أصحابها أنه يمكن شراء الناس عبر منحهم مناصب، مشيرة إلى أنها لو كانت راضية عما يجري داخل معسكر اليمين لانضم الحزب إلى الأحزاب القائمة.
معادلة الكنيست: لا أغلبية لأي معسكر
تجري الانتخابات وسط انقسام سياسي حاد. وأقر نتنياهو يوم الأحد بأنه غير واثق من الفوز وإنه قلق للغاية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية. وأظهر استطلاع نشرته هيئة البث الإسرائيلية يوم الأحد تراجع معسكر نتنياهو بمقعدين إلى 51 مقعدًا، مقابل 52 مقعدًا لمعسكر رئيس حزب يشار غادي آيزنكوت.
ويتقدم آيزنكوت في تفضيلات رئاسة الوزراء بنسبة 43 بالمئة مقابل 35 بالمئة لنتنياهو وفق الاستطلاع نفسه. ولا يملك أي من المعسكرين، بحسب الاستطلاعات، الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.
خلفية: نتنياهو بين المحكمة الجنائية والقضاء الإسرائيلي
يرأس نتنياهو الحكومة منذ أواخر عام 2022. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرة اعتقال بحقه للاشتباه بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة، وهو ما يضع أي حكومة يقودها أمام عزلة متصاعدة لدى الشركاء الغربيين. كما يخضع نتنياهو منذ عام 2020 لمحاكمة بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهو ما ينفيه باستمرار.
ولمشهد الانتخابي الإسرائيلي انعكاسات مباشرة على لبنان والجوار. فاستمرار تحالف نتنياهو مع اليمين المتطرف، ومنه سموتريتش المعروف بمواقفه التوسعية، يعني مواصلة سياسات تصعيدية إقليمياً، فيما يرى مراقبون أن تصاعد خطاب التهجير الطوعي للفلسطينيين من غزة، وتحويله إلى ملف وزاري يُتداول في مفاوضات الائتلاف، يمهد لمرحلة أكثر صعوبة في مسار المنطقة.
أسئلة شائعة
ما هو العرض الذي قدمه سموتريتش لعوفر فينتر؟
عرض سموتريتش على فينتر منصبًا وزاريًا في وزارة الأمن ضمن الحكومة المقبلة، يتيح له قيادة هيئة للهجرة الطوعية من غزة وأخرى لتجنيد الحريديم، مقابل انسحابه من انتخابات الكنيست.
متى تُجرى الانتخابات الإسرائيلية؟
تُجرى انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
لماذا يريد معسكر نتنياهو انسحاب فينتر؟
لأن استطلاعات الرأي تظهر أن حزبه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة، وتشتت أصوات اليمين يقلص فرص المعسكر في الفوز.
