تهجير قسري جديد للفلسطينيين من معسكر عرّابة في جنين
في إطار سياسة التهجير المنهجي التي تمارسها إسرائيل بالضفة الغربية، أجبرت السلطات الإسرائيلية العائلات الفلسطينية على إخلاء مساكنها في معسكر عرّابة جنوب جنين، في خطوة تثير قلقاً دولياً حول انتهاكات القانون الدولي.
إخلاء قسري تحت التهديد العسكري
اضطرت أم محمد (50 عاماً) وعائلتها لترك منزلهم في معسكر عرّابة بعد تهديدات عسكرية إسرائيلية. العائلة التي انتقلت من الأغوار الشمالية عام 2013 للاستقرار في هذا الموقع، وجدت نفسها أمام أمر عسكري يقضي بإخلاء المنطقة فوراً.
يقع معسكر عرّابة، الذي تطلق عليه إسرائيل اسم "معسكر دوتان"، في منطقة أخلتها إسرائيل مع أربع مستوطنات أخرى شمال الضفة عام 2005 في إطار خطة الانفصال أحادي الجانب لحكومة أرييل شارون.
تداعيات إنسانية واجتماعية
وصفت أم محمد قرار الترحيل بـ"المصيبة"، مشيرة إلى أن ابنها اضطر للغياب عن الجامعة لعشرة أيام متتالية بسبب عدم الاستقرار في مكان آخر. العائلة التي تضم 30 فرداً، لم تجد سوى غرفتين دون مرافق أساسية كمأوى مؤقت.
من جهته، أعرب جمال رشيد (56 عاماً) زوج أم محمد، عن صعوبة ترك الأرض التي استقروا فيها سنوات طويلة، مؤكداً أن هذا القرار يندرج ضمن سياسة منهجية لطرد الفلسطينيين من مناطق الأغوار والتجمعات البدوية.
استراتيجية إسرائيلية أوسع
أكد رئيس بلدية عرّابة أحمد العارضة أن عودة الجيش الإسرائيلي للمعسكر تهدف لإفراغ مناطق واسعة والسيطرة عليها بحجج أمنية، ما يعني عزل عرّابة وقرى جنوب جنين عن المدينة.
من ناحية التحليل السياسي، رأى الخبير سليمان بشارات أن العودة لمعسكر عرّابة تندرج ضمن مسار متصاعد لإعادة تثبيت الاستيطان والوجود الإسرائيلي بالضفة الغربية، خاصة بعد إقرار مجلس الوزراء المصغر الإسرائيلي خططاً جديدة للسيطرة على الأراضي.
أرقام مثيرة للقلق
وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، استولت سلطات الاحتلال في يناير الماضي على 744 دونماً من أراضي المواطنين عبر أوامر عسكرية، كما صادقت على بناء 1463 وحدة استعمارية جديدة على مساحة 2632 دونماً.
هذه التطورات تثير قلقاً متزايداً في الأوساط الدولية حول انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، خاصة في ظل التصعيد المستمر للسياسات الاستيطانية في الأراضي المحتلة.