وثائق أمريكية تكشف شبهات حول علاقة إبستين بالموساد الإسرائيلي
كشفت وثائق أمريكية مفرج عنها حديثاً عن جوانب جديدة ومثيرة للجدل في قضية جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية، تتضمن ادعاءات حول علاقاته المحتملة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد".
رفض غامض لزيارة إسرائيل
وفقاً لصحيفة "التايمز" البريطانية، تضمنت الملفات المكشوفة مراسلات بين إبستين والمؤلف الأمريكي الشهير ديباك تشوبرا، الذي دعاه لزيارة إسرائيل عام 2017. وفي رسالة كتب فيها تشوبرا: "تعال إلى إسرائيل معنا. استرخ واستمتع مع أشخاص مثيرين للاهتمام. وإذا أردت استخدم اسماً مستعاراً. وأحضر فتياتك".
لكن إبستين رفض الدعوة بشكل قاطع، قائلاً: "مكان آخر. أنا لا أحب إسرائيل إطلاقاً". هذا الرفض يثير تساؤلات حول طبيعة علاقته الحقيقية بالدولة العبرية.
ادعاءات حول التجسس للموساد
تتضمن الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية تقريراً من مكتب التحقيقات الفيدرالي يزعم أن مصدراً سرياً أصبح "مقتنعاً بأن إبستين كان عميلاً مجنداً لصالح الموساد". ويدّعي التقرير أن الممول في وول ستريت "تلقى تدريباً كجاسوس" لصالح الجهاز الإسرائيلي.
وربط التقرير بين إبستين وعمليات استخباراتية من خلال محاميه آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد، الذي ضمت دائرته "العديد من الطلاب من عائلات ثرية", بما في ذلك جاريد كوشنر وشقيقه جوش.
نفي وتشكيك
رفض ديرشوفيتز هذه الادعاءات بشدة، قائلاً عن إبستين: "لا يمكن لأي جهاز استخبارات أن يثق به حقاً. وهذا ليس شيئاً كان سيخفيه عن محاميه".
من جهته، استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علاقة إبستين الوثيقة مع إيهود باراك كدليل على عدم عمله لصالح إسرائيل، كاتباً على منصة "إكس": "العلاقة الوثيقة غير العادية بين جيفري إبستين وإيهود باراك لا تشير إلى أن إبستين عمل لصالح إسرائيل، بل تثبت العكس".
علاقات مالية وشخصية معقدة
كشفت الوثائق أن باراك وزوجته كانا يقيمان بانتظام في شقة إبستين في نيويورك، واستمرت علاقتهما حتى بعد اعتقاله الأول عام 2006. كما رتب إبستين استثماراً بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة إسرائيلية ناشئة تُدعى "كارباين".
وفي عام 2018، طلب إبستين من باراك في رسالة إلكترونية أن "يوضح أنني لا أعمل لدى الموساد", وسأله عما إذا كان أحد قد طلب منه "المساعدة في الحصول على عملاء موساد سابقين للقيام بتحقيقات قذرة".
صلة عائلة ماكسويل
تضيف علاقة إبستين الطويلة مع جيسلين ماكسويل، المحكومة حالياً بـ20 عاماً سجناً، بُعداً آخر للقضية. فوالدها روبرت ماكسويل، قطب الإعلام المتوفى، كان يُشتبه في صلاته بالاستخبارات الإسرائيلية وقد دُفن في القدس عام 1991.
وتشير رسائل إبستين الإلكترونية إلى اعتقاده بأن ماكسويل الأب قُتل على يد "الموساد" بعد أن هدد الجهاز الإسرائيلي.
غموض يلف القضية
رغم هذه الادعاءات، لم يجد خبراء تواصلت معهم "التايمز" أدلة قاطعة تثبت صلات ماكسويل أو إبستين بالموساد. لكن مؤلفاً إسرائيلياً له صلات بالجهاز السري علق قائلاً: "أي شخص يمكن أن يكون جاسوساً".
تبقى هذه الوثائق الجديدة مصدراً لتساؤلات عديدة حول الشبكات المعقدة التي كان إبستين جزءاً منها، وتفتح المجال أمام مزيد من التحقيقات في قضية لا تزال تثير الجدل حتى بعد وفاته عام 2019.