فازت المهندسة المعمارية اللبنانية الإماراتية ريم نصور بجائزة ضمن برنامج الأشغال المدنية في أسبوع دبي للتصميم 2026، عن مشروعها «ثلاث حدائق وغرفة» الذي يعيد التفكير في علاقة الإنسان بالطبيعة داخل المدن الخليجية. ويعرض المشروع في حي دبي للتصميم من 3 إلى 8 نوفمبر، ضمن برنامج «أبواب» الذي يُقدَّم هذا العام للمرة الأولى في شكل معرض جماعي يجمع المشاريع الفائزة الخمسة.
ويقدّم المشروع، بحسب ما نقلت جريدة النهار في حديث مع نصور، رؤية تتجاوز المباني الجميلة والصالحة للسكن، نحو عمارة تفتح النقاش حول دور المساحات العامة وعلاقتها بالناس والحياة اليومية.
من بيروت إلى دبي: مسار بين ثقافتين
نشأت ريم نصور في الإمارات وسط تنوّع الثقافات واللغات، فيما كان لبنان حاضراً في طفولتها عبر فصول الصيف التي كانت تقضيها فيه، قبل أن تنتقل إلى بيروت لدراسة الهندسة المعمارية في الجامعة الأميركية. وتحمل أيضاً درجة ماجستير من جامعة ييل، وقد ركّزت أبحاثها على الأبعاد الاجتماعية والسياسية للبنية التحتية.
وتصف نصور بيروت، في حديثها إلى النهار، بأنها مدينة تتداخل فيها طبقات التاريخ والذاكرة والحياة اليومية، حيث يعيد سكانها استخدام المساحات وتكييفها وفق احتياجاتهم. وقد دفعها ذلك إلى الاهتمام بالأماكن البينية والعفوية التي تكشف عن الحياة الحقيقية للمدينة، وهي رؤية تنعكس في فهمها للعمارة اللبنانية والمشرقية المتجذرة في سرد القصص عبر المواد وعلاقة البناء بالأرض.
وفي عام 2023 أسست نصور في دبي شركة «ناو للعمارة» التي تتعامل مع التصميم بوصفه سرداً مكانياً، وتعمل على مشاريع تمتد من المساكن الخاصة إلى التدخلات في الأماكن العامة والمواقع الثقافية.
«ثلاث حدائق وغرفة»: كيف يعمل المشروع؟
انطلقت فكرة المشروع من ملاحظة سلوك يومي بسيط: بحث الناس تلقائياً عن شجرة يستظلون بها ويتوقفون تحت أغصانها. فالشجرة، كما تقول نصور، تحدد مساحة من دون جدران، وتجمع الناس من دون أن تفرض عليهم طريقة محددة لاستخدام المكان.
ويعامل المشروع الحديقة بوصفها شكلاً معمارياً قائماً بذاته، لا مجرد مساحة خضراء تحيط بالمباني. ويضم سلسلة من الحدائق تعيد تفسير ثلاثة عناصر معمارية أساسية هي السقف والتلة والموقد، تتصل بمساحة رابعة مغلقة في المركز. ومن خلال النباتات والألوان وتغيّرات الضوء، تقدّم كل مساحة تجربة تتراوح بين الاحتماء والانكشاف والتجمّع والعزلة.
ويرتبط العمل بموضوع برنامج الأشغال المدنية لهذا العام «مناخات المكان»، الذي يستكشف تأثير الضوء والمواد ودرجات الحرارة في تجربة الإنسان للمساحة. وتوضح نصور أن «علاقتنا بالعمارة تبدأ غالباً من الحواس قبل فهم تكوين المكان؛ فدفء الشمس على الجدار، وحركة أوراق الأشجار مع الرياح، والشعور بالراحة عند الانتقال إلى الظل، كلها تفاصيل قادرة على تشكيل ارتباطنا العاطفي بالمحيط».
حلول مناخية تستلهم العمارة التقليدية
لا تنفصل هذه الرؤية عن التحديات المناخية في تصميم المساحات الخارجية في الخليج. فبحسب نصور، تختزن العمارة الإقليمية معرفة تراكمت عبر آلاف السنين، حين طوّر الناس أساليب بناء تستجيب للبيئة قبل ظهور أنظمة التبريد الميكانيكية، من الأفنية الداخلية إلى أبراج الرياح والمشربيات.
وترى أن المطلوب اليوم ليس نسخ هذه العناصر كما هي، بل فهم المبادئ التي قامت عليها وإعادة توظيفها بما يتناسب مع أنماط الحياة المعاصرة. وفي منطقة تتمحور فيها الحياة اليومية حول المساحات الداخلية المكيفة، تبرز فرصة لتطوير بيئات مناخية مصغّرة داخل الأماكن العامة عبر الظل والنباتات والمساحات الانتقالية.
ويترجم مشروعها هذا التوجه عملياً عبر التخطيط لنقل الأشجار إلى مواقع أخرى بعد انتهاء فترة عرض التركيب الفني، بما يسمح لها بمواصلة النمو. وهي خطوة تعكس، في رأيها، أن التصميم المستجيب للمناخ لا يتعلق بالحلول التقنية وحدها، بل ببناء علاقة أكثر وعياً مع البيئة.
نجاح لبناني على منصة دولية
يشكّل التكريم محطة بارزة لمهندسة لبنانية على واحدة من أبرز منصات التصميم في المنطقة، في وقت يكتسب فيه حضور المواهب العربية الناشئة في الأحداث الدولية أهمية متزايدة. ويُقام برنامج «أبواب» هذا العام تحت عنوان «بعبارات أخرى»، وقد كشف موقع تواصل نيوز عن المشاريع الخمسة المختارة التي تعيد ابتكار لغة التصميم، فيما أفادت جريدة البيان أن المعرض الجماعي الأول من نوعه يُقام في حي دبي للتصميم خلال الفترة من 3 إلى 8 نوفمبر 2026.
وترى نصور أن المرحلة المقبلة من التطور المعماري في دبي لا ينبغي أن تقتصر على المباني الضخمة التي رسمت صورة المدينة، بل يجب أن تشمل الحياة التي تدور بينها، من الشوارع المظللة وحدائق الأحياء إلى المساحات الصغيرة التي تتيح اللقاء. وتقول إن مستقبل المدينة «يرتبط بما نبنيه، وبكيفية استخدامنا للموجود بالفعل، وبقدرتنا على إفساح المجال أمام التجارب غير المتوقعة والعلاقات الإنسانية العفوية».
أسئلة شائعة
ما هو مشروع «ثلاث حدائق وغرفة»؟
تركيب فني معماري فائز ضمن برنامج الأشغال المدنية في أسبوع دبي للتصميم 2026، يعامل الحديقة كشكل معماري قائم بذاته ويعيد تفسير عناصر السقف والتلة والموقد حول غرفة مغلقة في المركز.
من هي ريم نصور؟
مهندسة معمارية لبنانية إماراتية، حاصلة على بكالوريوس من الجامعة الأميركية في بيروت وماجستير من جامعة ييل، وأسست شركة «ناو للعمارة» في دبي عام 2023.
متى يُعرض المشروع في دبي؟
يعرض المشروع في حي دبي للتصميم ضمن برنامج «أبواب» من 3 إلى 8 نوفمبر 2026، في شكل معرض جماعي يجمع المشاريع الخمسة الفائزة.
