لحظة انفجرت فيها الدموع أمام قاعة شبه خالية
انتشر مقطع مصوّر للروائي الجزائري حامد ياسين وهو يبكي خلال حفل توقيع روايته الجديدة «الصحراء عاصمة الضباب»، في قاعة لم يستقبل جمهورها سوى صديق واحد جاء لمساندته، وذلك بحسب ما نقلت صحيفة «النهار» اللبنانية. المفارقة أن دموع الكاتب حظيت بانتشار أوسع بكثير من الكتاب الذي جاء لتوقيعه، إذ شاهد مقطع البكاء
وقال ياسين في حديثه للصحيفة إنه شعر بأن «حلم حياته ينهار أمام عينيه»، فلم يتمالك نفسه ودخل في نوبة بكاء عفوية نتيجة تراكم العقبات وشعوره بأنه يخوض تجربته الأدبية وحيداً. المولود عام 1973 في بئر العاتر بولاية تبسة شرقي الجزائر، وصاحب أعمال سابقة أبرزها رواية «أبناء القمر»، افتتح حديثه في المقطع ببيت الشعر: «نعيب زماننا والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا»، قبل أن تغلبه الدموع.
فيما حاول صديقه مواساته بالقول إن ما يعيشه هو «شعور من يزرع ولا يحصد»، وبين نسخ الرواية المكدسة على الطاولة والقاعة شبه الخالية، بدا المشهد أقرب إلى خيبة كاتب انتظر أن يقطف شيئاً من ثمار جهده الأدبي.
تفاعل عربي واسع وتعاطف كبير
أثار المقطع موجة تعاطف عربية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أشارت تقارير إعلامية إلى أن دموع الكاتب جذبت نحو نصف مليون مشاهد، بحسب ما ذكرت
ولم تقتصر ردود الفعل على التعاطف. فبعدما بكى الكاتب الجزائري أمام قاعة فارغة، استنفر الحادثة كتّاباً عرباً وفتحت نقاشاً حول واقع القراءة في المنطقة، وفق ما نقلت صحيفة «القدس العربي» في
من جهة أخرى، قدّم الكاتب والصحافي المصري محمد عبد الرحمن محمود قراءة نقدية مغايرة، داعياً إلى تجاوز التعاطف الذي أثاره الفيديو نحو البحث في ظروف تنظيم حفل التوقيع وطريقة الترويج للكتاب، وهو اقتراب يضع مسؤولية مشتركة على عاتق دور النشر والمؤسسات الثقافية.
تعليقات متنوعة بين التضامن والنقد والسخرية
تراوحت التعليقات بين التضامن الصريح مع الكاتب وانتقاد منظومة الترويج والنشر. كتب أحد المعلقين: «للأسف، صرنا في زمن أصبحت فيه القراءة آخر اهتمامات الكثيرين، وغدا الكتاب غريباً في زمن يزدحم بكل شيء إلا بالثقافة والمعرفة». وأعلنت معلقة أخرى أنها ستكون أول من يشتري الرواية، فيما ربط بعض المتفاعلين عزوف الجمهور عن شراء الكتب بتوجه القراء نحو النسخ الإلكترونية المجانية بصيغة PDF.
لكن تعليقات من نوع مختلف ظهرت بين هذه الأصوات، من بينها تعليق مستخدم ساخر: «هل تظن أنك عمرو دياب؟»، في إشارة إلى أن حضور حاشد من المفروض أن يقتصر على النجومية الفنية لا على الأدب.
واللافت أن بعض التعليقات تضمنت أخطاء لغوية وإملائية، ما طرح مفارقة إضافية في نقاش يدور أساساً حول القراءة والكتابة، إذ تكشف طريقة التعبير لدى بعض المتفاعلين أن أزمة اللغة نفسها تستحق الاهتمام.
رواية اجتماعية وسياسية تسقط الواقع العربي
وصف ياسين الترويج لأعماله بأنه «محتشم»، مشيراً إلى أن روايته «الصحراء عاصمة الضباب» عمل اجتماعي وثقافي وسياسي يُسقط واقع العالم العربي ومشكلاته على أحداثه، ويتناول عدداً من القضايا بأسلوب سلس.
وفي إطار دعم الأقلام الأدبية الجزائرية، أعلن اتحاد الكتاب الجزائريين عن التواصل مع ياسين والاتفاق على إدراج جلسة أدبية وبيع بالتوقيع لأعماله في جناح الاتحاد ضمن فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب «سيلا».
أزمة قراءة أم أزمة تربية؟
«نحن من صنعنا الهوة بين الكاتب والقارئ»، قال ياسين رافضاً النظر إلى المسافة بين الطرفين كأمر منفصل عن مسؤولية المجتمع. وفي رأيه، تبدأ معالجة أزمة القراءة من المدرسة وتحديداً من المرحلة الابتدائية، عبر تعزيز المطالعة ومنحها الوقت الكافي في المناهج التعليمية.
يستعيد الكاتب صورة الطفل بوصفه ورقة بيضاء، معتبراً أن ما يُغرس فيه اليوم هو ما سيُحصد أثره غداً، وهكذا لا تبدو أزمة القراءة بالنسبة إليه مشكلة تخص الكاتب وحده، بل نتيجة مسار تربوي وثقافي يبدأ منذ السنوات الأولى ويؤثر في علاقة الأجيال بالكتاب لاحقاً.
لا يمكن الجزم بأن حفل توقيع ياسين هو الأول الذي يشهد حضوراً محدوداً، ولا بأن ما حدث يختصر واقع القراءة في الجزائر أو العالم العربي. لكن ما جعل قصته لافتة هو انتقالها من قاعة شبه خالية إلى فضاء رقمي واسع، حيث شاهد آلاف المستخدمين دموعه وتفاعلوا معها وناقشوا أزمته، فيما لا يزال السؤال قائماً عن عدد الذين سيبحثون فعلاً عن الرواية ويقرؤونها.
أسئلة شائعة
من هو حامد ياسين؟
روائي جزائري ولد عام 1973 في مدينة بئر العاتر بولاية تبسة شرقي الجزائر، له أعمال أدبية سابقة من بينها رواية «أبناء القمر»، وأصدر مؤخراً رواية «الصحراء عاصمة الضباب».
لماذا بكى حامد ياسين؟
بكى خلال حفل توقيع روايته الجديدة «الصحراء عاصمة الضباب» في قاعة شبه خالية لم يحضرها سوى صديق واحد، وقال إنه شعر بأن حلم حياته ينهار أمام عينيه.
ما ردود الفعل على مقطع البكاء؟
انتشر المقطع على نطاق واسع وجذب نحو نصف مليون مشاهد، وتراوحت التعليقات بين التعاطف مع الكاتب وانتقاد ضعف الترويج والنشر، وبين ربط عزوف القراء بتوفر النسخ الإلكترونية المجانية.
ما دور اتحاد الكتاب الجزائريين في دعمه؟
أعلن الاتحاد تواصله مع ياسين واتفاقه على إدراج جلسة أدبية وبيع بالتوقيع لأعماله في جناحه ضمن فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب «سيلا».
