على هامش أسبوع بيروت تقرأ 2026، كشف كاتب السيناريو والرسام البلجيكي جيل، الذي يتولى منذ عام 2016 مواصلة مغامرات راعي البقر الشهير لوكي لوك، أن القصص المصورة الكلاسيكية يمكن أن تمنح القراء مفاتيح لفهم الديناميات السياسية التي تحكم أميركا المعاصرة، ولا سيما تلك المرتبطة بالرئيس دونالد ترامب وحركة ماغا.
جاءت تصريحات جيل في حوار مع صحيفة النهار على هامش مشاركته في أسبوع القراءة البيروتي، حيث وقّع الألبومات وخصّص رسماً خاصاً لكل قارئ جاء للقائه، في طوابير تقدّم فيها الكبار أحياناً على الأطفال، بما يعكس ارتباط أجيال متعاقبة بشخصية عمرها اليوم ثمانون عاماً.
كلاسيكية عمرها ثمانون عاماً وتحدّي التجديد
قال جيل إن تولّي سلسلة بهذا العراقة كان تحدياً كبيراً. فالصعوبة لا تكمن في تكرار القصص نفسها، بل في تطوير السلسلة من دون المساس بهويتها التي أرسى أسسها المبدع موريس، والوصول إلى معادلة دقيقة تجمع بين الترفيه للصغار وإمتاع الكبار وقراءة العالم.
وأوضح أن إحدى أبرز نقاط قوة لوكي لوك تكمن في قدرتها على تناول موضوعات جدية عبر أجواء الغرب الأميركي والفكاهة التي تميّز القصص المصورة، من الحركات العمالية ذات التوجهات الماركسية إلى بدايات النزعة النباتية وقضايا العبودية ومكانة السود في المجتمع الأميركي، وهي موضوعات تتيح الربط بين مغامرات راعي البقر وقضايا تاريخية واجتماعية لا تزال حاضرة في النقاش الأميركي اليوم.
لكن جيل يشدد على أن الهدف يبقى الدقة التاريخية. فعوضاً عن إسقاط هموم العصر الحديث على الغرب الأميركي بصورة مصطنعة، يبحث عن أحداث وشخصيات وأفكار كانت موجودة بالفعل في تلك الحقبة، ومن التباين بين السياق التاريخي والاهتمامات المعاصرة تنشأ مساحة للفكاهة ولطرح أسئلة تتجاوز حدود الترفيه.
من الغرب الأميركي إلى أميركا ترامب وماغا
تكتسب هذه القراءة للماضي دلالات إضافية في ضوء التحولات السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة. ويرى جيل أن مغامرات لوكي لوك يمكن أن تساعد في فهم بعض الديناميات التي تطبع أميركا الحالية، وتحديداً تلك المرتبطة بترامب وحركة ماغا، وهي ظاهرة سياسية تناولتها تحليلات إعلامية غربية على نطاق واسع.
وقال جيل في الحوار الذي أجرته النهار: عندما نشاهد الأخبار اليوم نسمع عن دونالد ترامب وحركة ماغا، وأحياناً لا نفهم ما الذي يحدث ولماذا، ونشعر وكأن التاريخ يدور في حلقة مفرغة.
ولا تقتصر المقارنة على الخيال. فالكاتب البلجيكي يشير إلى أوجه تشابه بين الهويات والصور النمطية المرتبطة بشخصيات السلسلة وتلك التي نجدها في مناطق أميركية مثل هارتلاند والغرب الأوسط، وهي إحالات ثقافية وهويات محلية وصور متوارثة تتيح فهم مواقف قد تبدو، خارج سياقها التاريخي، صعبة التفسير.
ويؤكد جيل أن قراءة لوكي لوك، بعيداً من الترفيه، تمنح القراء مفاتيح للفهم، فتتحول القصص المصورة إلى وسيلة لإعادة قراءة التاريخ الأميركي واستيعاب الاستمرارية التي تطبع المجتمع، من دون التخلي عن الأسلوب الفكاهي.
كيف يولد ملح جديد لراعي بقر عتيق؟
يبقى السؤال الأساسي أمام أي كاتب يتولى مواصلة سلسلة عريقة: كيف يمكن ابتكار أفكار جديدة من دون تكرار ما رُوي سابقاً؟ يشرح جيل أن عملية الكتابة لديه تقوم إلى حد كبير على المراقبة والاكتشاف، فهو يقرأ ويتابع المحتوى عبر الإنترنت ويعير اهتماماً لما يجري في الحياة اليومية.
وقال: أرى أشياء وأقرأ، سواء عبر الإنترنت أو في حياتي اليومية، ثم أقول لنفسي إن هذا كان موجوداً في زمن لوكي لوك، فلماذا لا أكتب قصة تدمجه في مغامراته؟
ويمكن لتمثال الحرية مثلاً أن يشكل نقطة انطلاق لمغامرة جديدة، ما دام تاريخه يسمح بإدراجه بصورة طبيعية في عالم راعي البقر. وهكذا يصبح الماضي مخزوناً من الحكايات التي لم تُروَ بعد، شرط القدرة على النظر إليه من زاوية مختلفة.
بيروت تحتفي بالكوميكس الأوروبي
في بيروت، ذكّرت طوابير القراء الذين انتظروا توقيع ألبوماتهم بأن لوكي لوك ليس مجرد شخصية مصورة تنتقل من جيل إلى آخر. فبالنسبة إلى جيل، تكمن استمرارية السلسلة في قدرتها على إقامة حوار بين الأزمنة، عبر رواية حكايات الغرب الأميركي ومنح القراء في الوقت نفسه مفاتيح لفهم العالم الذي يعيشون فيه.
وتكتسب هذه الزيارة دلالة خاصة في لبنان، حيث تشكل الفعاليات الثقافية من نوع بيروت تقرأ جسراً مع الإنتاج الفني الأوروبي والغربي، وتؤكد دور المثقفين والفنانين في إغناء المشهد العام في بلد يسعى إلى الانفتاح على العالم رغم صعوباته.
أسئلة شائعة
من هو جيل الكاتب البلجيكي؟
جيل هو كاتب سيناريو ورسام بلجيكي يتولى منذ عام 2016 مواصلة سلسلة القصص المصورة الشهيرة لوكي لوك، التي أنشأها موريس ويحتفل عالمها بمرور 80 عاماً على انطلاقتها.
ما الذي قاله جيل عن دونالد ترامب؟
قال جيل في حوار مع النهار إن مشاهدة الأخبار اليوم وحديث ترامب وحركة ماغا تثير أحياناً الشعور بأن التاريخ يدور في حلقة مفرغة، وإن قراءة لوكي لوك بعيداً من الترفيه تمنح مفاتيح لفهم ما يحدث في أميركا المعاصرة.
ما هو أسبوع بيروت تقرأ 2026؟
فعالية ثقافية بيروتية تُقام في العاصمة اللبنانية وتستضيف كتّاباً ورسامين من لبنان والعالم، من بينهم جيل الذي وقّع ألبومات لوكي لوك وخصّص رسماً لكل قارئ جاء للقائه.
