تحوّلت جنازة في كنيسة حمّود في مدينة الكرك جنوب الأردن إلى مأساة دم، حين اقتحم مسلّحون بيت الصلاة وأطلقوا النار على المودّعين في لحظة كانت القلوب فيها مشغولة بالفقد والصلاة. التعليق الذي نشرته MTV Lebanon تحت عنوان «رصاص في بيت الله» في السابع والعشرين من تشرين الأول، يضع هذا الاعتداء في سياقه الإنساني والأخلاقي، بعيداً عن أي اختزال طائفي أو سياسي.
الاعتداء لم يستهدف حجارةً ولا أيقونات، بل استهدف حقّ الإنسان في أن يؤمن ويصلّي ويودّع أحبّاءه بسلام. فالكنيسة، كما يذكّر التعليق، ليست جدراناً وشموعاً فحسب، بل ذاكرة أجيال وصلوات أمهات وأبواب فُتحت على الرجاء في أقسى اللحظات. وإطلاق النار في حضرة الموت جريمة تتجاوز حدود الوطن الواحد، لأنها اعتداء على قيمة الإنسان ذاتها.
جريمة تتجاوز الطوائف والحدود
يحذّر الكاتب من الانزلاق نحو قراءة طائفية للحدث. فالقضية ليست قضية مسيحيين وحدهم، ولا قضية كنيسة وحدها، ولا قضية الأردن وحده. إنها قضية إنسان يُستهدف لأنه إنسان، وحين يصبح الاختلاف ذريعةً للكراهية ويُستبدل صوت الضمير بصوت الرصاص. الأوطان أكبر من جرائمها، والشعوب ليست مسؤولة عن كل ما يرتكبه أفراد باسم أفكار مشوّهة.
المشهد ذاته يعيد إلى الأذهان جرائم سابقة استهدفت دور عبادة لمصلّين من ديانات مختلفة. فكما يذكّر الكاتب جمال القيسي في تعليق نشره موقع Twaslnews، فإن التطرف لا يعرف ديناً واحداً: قتل المتطرف الصهيوني باروخ غولدشتاين تسعة وعشرين مصلّياً مسلماً في الحرم الإبراهيمي، وفجّر عنصريون من «كو كلوكس كلان» كنيسة في برمنغهام فقتلوا أربع طفلات. الغضب مشروع، لكنه يلزم بمواجهة التطرف أينما ظهر، لا بحمل دينٍ بأكمله جريمة ارتكبها بعض المنتسبين إليه.
العيش المشترك: ردّ المجتمع على الجريمة
من أول العبارات التي تردّدت في المجتمع الأردني وعلى وسائل التواصل بعد الاعتداء عبارة «العيش المشترك». ويشير تعليق الكاتب جمال القيسي الذي نشره موقع مدار الساعة إلى أن هذه العبارة تحمل في طياتها ترحيباً صريحاً بالإخوة المسيحيين في بلادهم، ورفضاً لأي محاولة لتحويل الجريمة إلى فجوة بين مكوّنات المجتمع الواحد.
هذا الردّ الشعبي هو الأهم، لأن الإيمان لا يُقاس بما يصيب دور العبادة من أذى، بل بما يبقى في القلوب من قدرة على رفض الكراهية. والإنسانية لا تُختبر حين نتشابه، بل حين نختلف ونظل قادرين على حماية بعضنا بعضاً.
سؤال الملكة رانيا يعود من جديد
يعود الكاتب في تعليق MTV إلى مشهد من تشرين الأول من العام الماضي، حين التفتت الملكة رانيا إلى البابا لاوون الرابع عشر وسألته إن كان يعتقد أن الذهاب إلى لبنان سيكون آمناً. فأجابها بما يشبه الإصرار على المضيّ نحو الرجاء: «سنذهب على أيّ حال».
اليوم يُعاد السؤال نفسه، لا شماتةً ولا اتهاماً بل وجعاً إنسانيّاً خالصاً: هل الأردن آمن؟ والسؤال لا يهدف إلى المقارنة بين وطنين ولا إلى إدانة بلد، بل إلى كشف عمق المعضلة: أين يشعر الإنسان بالأمان حين يصبح بيت الله نفسه مسرحاً للموت؟ وكيف يطمئن الزائر بينما يرتجف قلب الإنسان الذي يسكن المكان؟
العدالة لا الانتقام
يخلص التعليق إلى أن الطريق الوحيد أمام الأردن هو العدل والقانون والتمسّك بوحدة الناس وكرامتهم. فالعدالة ضرورة لا انتقام، ومحاسبة الجناة واجب لا تبرير للعنف، وحماية المجتمع تبدأ برفض كل خطاب يجعل من الآخر عدوّاً لمجرّد اختلافه. لا نريد أن نضيف إلى الدم دماً ولا إلى الحزن كراهية جديدة، بل أن ينتصر الحق وأن يُحاسَب المسؤولون وأن يبقى الإنسان أكبر من كل فكر يحرّض على قتله.
وفي رسالة مواساة إلى أهل الكرك والعائلات التي انقلبت حياتها في لحظات، يذكّر الكاتب بأن التضامن الصادق يقول للمتألمين إنهم ليسوا وحدهم، وإن وجعهم ليس شأناً خاصاً بهم، بل جرح في ضمير الجميع. فحين يُقتل إنسان، لا تخسر عائلة وحدها ولا طائفة وحدها ولا وطن وحده، بل تخسر الإنسانية كلها.
أسئلة شائعة
ماذا حدث في كنيسة حمّود في الكرك؟
اقتحم مسلّحون الكنيسة خلال جنازة وأطلقوا النار على المودّعين، فتحوّلت لحظة الوداع إلى مأساة دم في بيت من بيوت الصلاة.
لماذا رفض التعليق القراءة الطائفية للجريمة؟
لأن الجريمة، بحسب تعليق MTV Lebanon، اعتداء على الإنسان بوصفه إنساناً، والأوطان أكبر من جرائم أفرادها، والشعوب ليست مسؤولة عن كل ما يرتكبه مجرمون باسم أفكار مشوّهة.
ما المطلوب من الأردن بعد الاعتداء؟
العدالة لا الانتقام، ومحاسبة الجناة عبر القانون، وحماية العيش المشترك برفض كل خطاب يجعل من الاختلاف ذريعة للعداء.
