مؤتمرات العمل العربي والدولي 2026 في مواجهة التصعيد الإقليمي
تواجه الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي في القاهرة والدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي في جنيف تحدياً استثنائياً يهدد انعقادهما، في ظل التصعيد العسكري المتسارع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
تعطل المجالات الجوية يهدد مشاركة 187 دولة
منذ فجر السبت 28 فبراير 2026، أدت الضربات المتبادلة إلى إغلاق المجالات الجوية فوق تسع دول، مما تسبب في شلل تام لحركة الملاحة الجوية. تم إلغاء آلاف الرحلات عبر مطارات محورية كدبي وأبوظبي والدوحة، وهي الشريان الرئيسي لنقل الوفود المشاركة في المؤتمرات.
هذا الوضع يلقي بظلاله مباشرة على مؤتمر القاهرة المقرر عقده من 4 إلى 11 مايو 2026، خاصة أن النظام الداخلي للمؤتمر يفرض مواعيد نهائية صارمة لاستلام وثائق السفر، مما يهدد الشرعية التمثيلية للوفود المشاركة.
أولويات جديدة تطغى على الأجندة التقليدية
بينما كانت أجندة المؤتمرات تركز على العمل اللائق والتحول الرقمي، فرضت الأحداث الأخيرة واقعاً جديداً. أشارت منظمة العمل العربية في بيانها الرسمي إلى أن استقرار أوضاع العمل وسلامة العاملين هما الأولوية القصوى الآن.
في جنيف، برز البند المتعلق بـالعمل اللائق لتعزيز السلام ومنع الأزمات كأولوية ملحة فرضتها الأحداث، بدلاً من التركيز على اقتصاد المنصات والمساواة.
ثلاثة سيناريوهات محتملة للمؤتمرات
السيناريو الأول: الانعقاد في الموعد المحدد حال عودة الهدوء وفتح المجالات الجوية خلال الأسبوعين القادمين.
السيناريو الثاني: الانعقاد بحضور منقوص، مما قد يضعف قوة القرارات والتوافقات خاصة في الملفات التي تتطلب إجماعاً عربياً أو دولياً.
السيناريو الثالث: اللجوء إلى الاجتماعات الافتراضية أو الهجينة، وهو خيار برغم فاعليته التقنية، إلا أن تجربة كوفيد-19 أثبتت أنه يقلل من زخم الحوار المباشر.
تداعيات اقتصادية واسعة النطاق
ستؤثر التداعيات الاقتصادية لهذه المواجهة، من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة، حتماً على القوة الشرائية لملايين العمال في الدول الـ187 الأعضاء، مما قد يحول دفة النقاش من وضع المعايير الفنية إلى إدارة أزمات معيشية طارئة.
تبقى الشهور القادمة اختباراً حقيقياً لقدرة المنظمات العربية والدولية على التكيف مع الأزمات الكبرى، حيث يظل مصير مؤتمري القاهرة وجنيف معلقاً بمدى استقرار الأوضاع الميدانية وعودة الملاحة الجوية إلى طبيعتها.