القامشلي تستعيد الحياة بعد اتفاق الدمج مع الحكومة السورية
تشهد مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا عودة تدريجية للحياة الطبيعية بعد توقيع اتفاق الدمج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية في يناير الماضي، وذلك في إطار عملية إعادة توحيد البلاد تحت سلطة واحدة.
إعادة تأهيل البنية التحتية
يشهد مطار القامشلي الدولي أعمال صيانة مكثفة تهدف إلى إعادة تشغيله بعد توقف دام عاماً ونصف. وتشمل أعمال الترميم صالة الاستقبال ومدرجات الطائرات، في خطوة تهدف إلى ربط المنطقة بشبكة الطيران المدني الحكومية.
كما عادت حركة النقل البري إلى طبيعتها، حيث تنطلق الحافلات من القامشلي متجهة إلى العاصمة دمشق والمدن السورية الأخرى. وأكد عثمان محمد، مدير إحدى شركات النقل، أن جميع الطرق الرئيسية باتت مفتوحة وأسعار التذاكر عادت إلى مستوياتها الطبيعية.
تحديات التنفيذ والهواجس المجتمعية
رغم التقدم المحرز، تواجه عملية الدمج تحديات عدة. يعبر سراج كلش، الناشط الكردي، عن قلقه من غموض بنود الاتفاقية وضعف الثقة بالسلطة الجديدة، مشيراً إلى خيبة الأمل في أوساط الأكراد لعدم تحقيق اللامركزية المرجوة.
من جانبه، ينتقد حسام القس من المنظمة الآثورية الديمقراطية تهميش المكونات المسيحية في عملية الدمج، مؤكداً أن استبعاد السريان الآشوريين من التعيينات الإدارية يثير تساؤلات حول جدية تطبيق التوافقات.
التنوع الثقافي كقوة ومصدر قلق
تضم القامشلي مزيجاً من المكونات القومية والدينية، وقد بلغ عدد سكانها حوالي نصف مليون نسمة وفقاً لآخر الإحصائيات. ويؤكد الإعلامي ساري العلي أن العلاقات التاريخية بين المكونات عميقة، لكن خطابات الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي تهدد النسيج الاجتماعي.
آفاق المستقبل والضمانات الدولية
أعلن المتحدث الرسمي للفريق الرئاسي السوري أحمد الهلالي عن دمج 4500 مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية ضمن ثلاثة ألوية تابعة للجيش السوري، مؤكداً أن الأولوية للملفين العسكري والأمني.
ويرى الباحث بدر ملا رشيد أن نجاح الاتفاق يتوقف على حل مسألة التراتبية العسكرية وقيادة الوحدات المدمجة، مشيراً إلى أن التفسيرات المتباينة للاتفاق بين الطرفين قد تؤدي إلى انشقاقات مجتمعية.
تبقى عيون سكان القامشلي متجهة نحو المستقبل، في انتظار ترجمة الاتفاقات إلى واقع يضمن الاستقرار والازدهار لهذه المدينة التي تحمل في طياتها تنوعاً ثقافياً فريداً.