استطلاعات إيرانية تكشف تأييداً شعبياً للمقاومة رغم القصف الأمريكي الإسرائيلي
بعد مرور نحو عشرين يوماً على اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تبقى استطلاعات الرأي العام الإيراني نادرة ومحدودة، في ظل انقطاع شبه كامل للإنترنت واقتصار التغطية الإعلامية على منصات محدودة داخلياً.
نتائج الاستطلاعات الرسمية
كشفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن نتائج استطلاعات تعكس مستوى تأييد مرتفع للسياسات الحكومية في مواجهة ما تصفه بـ"العدوان الخارجي". وأظهر استطلاع أجراه المرصد الاجتماعي بجامعة قم ونشره موقع "راهبرد إيراني" نتائج تشير إلى دعم واسع للمقاومة.
وبحسب وكالة أنباء فارس وصحيفة طهران تايمز، أظهر استطلاعان منفصلان أن أكثر من 84% من المشاركين قيّموا قدرة إيران على الرد على التحركات الخارجية بأنها "جيدة" أو "جيدة جداً". كما اعتبر نحو 81% من المستطلعين أن استهداف القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة إجراء "صائب ومنطقي".
أصوات من الشارع الإيراني
في جولة ميدانية بشوارع طهران، التقت وسائل الإعلام مواطنين إيرانيين للاستطلاع حول آرائهم في الصراع الجاري. في ساحة "سلمان فارسي" جنوب العاصمة، أعرب الحاج فرج (67 عاماً) عن موقف يعكس تعقيدات المشهد الداخلي الإيراني.
وقال فرج: "كنا ننتقد السلطات بسبب الوضع المعيشي المتردي، لكن عندما نرى بيوتنا ومقدراتنا تُقصف والأبرياء يُقتلون، نتحد جميعاً في مواجهة العدو المعتدي". وأضاف أنه يرفض أي هدنة ما لم تحظ بضمانات دولية بعدم تكرار العدوان.
تأثيرات نفسية واجتماعية
من جانبها، أشارت الأكاديمية فرحناز (46 عاماً) إلى أن "القصف يعزز حالة الصمود النفسي لدى شريحة كبيرة من الناس ربما لا تستوعبها نظريات الحرب الحديثة". ولفتت إلى أن العديد من طلابها الذين كانوا محتجين في الشوارع سابقاً، تطوعوا للعمل في الدفاع المدني بعد بدء العمليات العسكرية.
آراء متباينة حول المستقبل
في شارع "الدكتور باهنر"، عبّر مسعود (73 عاماً) وزوجته مهرانه (67 عاماً) عن آراء متباينة حول مستقبل البلاد. بينما دعا مسعود إلى "استمرار الحرب حتى القضاء على النظام الإسلامي"، أعربت زوجته عن خشيتها من تدمير البلاد، مؤكدة أن "تغيير الأنظمة في دول الشرق الأوسط عادة ينتهي إلى تدمير البلاد".
وأشارت مهرانه إلى أن "الشعور بالتهديد الخارجي يخلق دائماً نوعاً من الالتحام حول الجهة التي تدافع عن الشعب، ذلك لأن الخوف من تقسيم فسيفساء البلاد حقيقي".
تحديات منهجية في قراءة الرأي العام
تواجه محاولات قراءة الرأي العام الإيراني تحديات منهجية كبيرة، خاصة في ظل القيود المفروضة على وسائل الإعلام والاتصالات. كما تثير النتائج المعلنة تساؤلات حول مدى استقلاليتها وتمثيلها للطيف الواسع من الآراء في المجتمع الإيراني.
وتشير التقارير إلى أن الدعاية المشحونة بالمشاعر الوطنية قد تؤثر على استجابات المواطنين في الاستطلاعات، مما يجعل من الصعب الحصول على صورة دقيقة وموضوعية للرأي العام الحقيقي في إيران خلال هذه الفترة الحرجة.