منتجعات التزلج اليابانية تواجه تحديات السياحة المفرطة
تشهد منتجعات التزلج في وادي هاكوبا باليابان تدفقاً متزايداً من السياح الأجانب، ما دفع السلطات المحلية إلى فرض غرامات جديدة للحد من السلوكيات المعادية للمجتمع.
غرامات جديدة لتنظيم السلوك السياحي
أعلن عمدة قرية هاكوبا توشيرو ماروياما عن فرض غرامات تصل إلى 321 دولاراً، تدخل حيز التنفيذ في يوليو المقبل. تستهدف هذه الإجراءات مخالفات مثل شرب الكحول في الأماكن العامة، إحداث الضوضاء ليلاً، وإشعال الألعاب النارية.
تأتي هذه الخطوة استجابة لشكاوى السكان المحليين من السلوك الصاخب للسياح الثملين، خاصة في المناطق المحيطة بالحانات التقليدية مثل "Ohyokkuri" و"Après Bar".
جدل حول ضرورة الإجراءات
يرى ماركوس باودر، الرئيس التنفيذي لمجموعة "Hakuba Hospitality Group"، أن المشكلة "مبالغ فيها". وأوضح: "هناك مناطق تصبح أكثر صخباً خلال ليالي الشتاء، لكن هذا أمر اعتيادي في أي مدينة سياحية عالمية".
وأضاف باودر أن القرية "بعيدة عن السياحة المفرطة"، مشيراً إلى أن الازدحام يقتصر على فترة الأعياد، بينما معظم أيام السنة تشهد حركة سياحية محدودة.
تطور نمط السياحة
زار هاكوبا 1,064,000 شخص للتزلج في عام 2025، وهو رقم أقل بكثير من ذروة عام 1992 التي بلغت 2,785,000 متزلج. الفرق الأساسي يكمن في جنسية الزوار، حيث كان معظم زوار التسعينيات من اليابانيين، بينما يشكل الأجانب النسبة الأكبر اليوم.
ارتفعت أسعار العقارات في المنطقة بنسبة 130% منذ جائحة كورونا، ما أثار مخاوف حول تأثير السياحة على التكاليف المعيشية للسكان المحليين.
التحدي الوطني للسياحة
تعكس تجربة هاكوبا التحدي الأوسع الذي تواجهه اليابان في إدارة النمو السياحي. استقبلت البلاد 42.6 مليون زائر في عام 2025، وتهدف إلى استقطاب 60 مليون زائر سنوياً بحلول 2030.
انتقد العمدة ماروياما عدم تقديم الحكومة الوطنية دعماً كافياً للمناطق التي تواجه آثار تزايد أعداد الزوار، ما دفعه إلى فرض ضريبة على الفنادق لتمويل الخدمات العامة.
مستقبل سياحة التزلج
يصف خبراء السياحة نمو قطاع التزلج في اليابان بـ"الجنوني" منذ انتهاء جائحة كوفيد-19. تجذب المنتجعات اليابانية الزوار بثلوجها الجافة والخفيفة، والتي توصف أحياناً بـ"الدخان البارد"، إضافة إلى التكاليف المنخفضة نسبياً مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة.
رغم المخاوف من أن الغرامات الجديدة قد توصل رسالة سلبية للسياح، يؤكد المسؤولون المحليون أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة الاقتصادية من السياحة والحفاظ على جودة الحياة للمجتمعات المحلية.