انفجار كابل: مأساة إنسانية تكشف هشاشة الأمن الإقليمي
في مشهد يُجسد الأزمة الإنسانية المستمرة في أفغانستان، يبحث محمد علي بين أنقاض مركز "أميد" لعلاج الإدمان في كابل، حاملاً صورة شقيقه المفقود. السؤال ذاته يتردد على لسانه أمام كل من يصادفه: "هل رأيتموه؟"
منذ انفجار الاثنين الماضي الذي ضرب المستشفى المتخصص في علاج مدمني المخدرات، تحولت العاصمة الأفغانية إلى مسرح لمأساة إنسانية تعكس الوضع الأمني المتدهور في المنطقة.
توترات جيوسياسية متصاعدة
الحادثة، التي اتهمت فيها الحكومة الأفغانية باكستان بشن غارة جوية، تكشف عن التعقيدات الجيوسياسية في المنطقة. رغم نفي إسلام أباد للاتهامات، فإن هذا التصعيد يُظهر هشاشة العلاقات الثنائية وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.
وفق البيانات الرسمية، أسفر الهجوم عن مقتل حوالي 400 شخص وإصابة 250 آخرين، معظمهم من المرضى المدنيين الذين كانوا يتلقون العلاج لحظة وقوع الضربة.
شهادات من قلب المأساة
نقيب الله مجاهد، أحد الناجين، يروي تفاصيل اللحظات المأساوية: "كنت أتلقى العلاج في مركز أميد، وبعد صلاة التراويح حدث الانفجار. رأيت أصدقائي ملقين حولي، بعضهم فقد أطرافه. لقد فقدت الإحساس بالأمان تماماً."
عائشة عزيز، التي فقدت ابنها في الحادثة، تُعبر عن حجم المأساة: "ابني كان يتلقى العلاج هنا، والآن فقدته تماماً. كل ما أراه عائلات تبحث عن أحبائها."
استجابة دولية ودينية
على المستوى الدولي، أصدر الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين بياناً شديد اللهجة، وصف فيه الهجوم بأنه "جريمة كبرى ومخالفة للشريعة الإسلامية والقوانين الدولية"، خاصة مع وقوعه في الأيام الأخيرة من شهر رمضان.
كما شدد الأزهر الشريف على أن استهداف المرضى والمرافق الصحية يُمثل "انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية وتعاليم الإسلام".
تحليل جيوسياسي
الخبير الأفغاني زين الله صهيب يرى أن ما جرى "يتجاوز كونه حادثة معزولة"، مؤكداً أن استهداف مركز "أميد" يُمثل "نداء استيقاظ" للمجتمعين الدولي والإقليمي.
ويُحذر صهيب من أن ضرب المنشآت المدنية سيؤدي إلى "تعميق التوترات وتقويض الثقة بين الأطراف"، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي في سياق أوسع من التصعيد الإقليمي.
عمليات الإنقاذ المستمرة
تواصل فرق الهلال الأحمر الأفغاني ومتطوعون عمليات البحث بين الأنقاض. محمد رسول، أحد أعضاء فريق الإنقاذ، يؤكد: "نحاول تفقد كل الزوايا تحت الركام وإنقاذ أي ناجٍ قبل فوات الأوان، لكن الوضع صعب للغاية."
وبينما تتواصل عمليات البحث، تبقى عيون العائلات معلقة بكل حركة وكل إشارة، في انتظار خبر قد يُبدد الغموض أو يُثقل الفقد، في مشهد يُلخص مأساة مدينة لا تزال تحصي ضحاياها تحت الركام.
هذه المأساة تُسلط الضوء على الحاجة الملحة لتدخل دولي منسق لضمان احترام القوانين الإنسانية ومنع تكرار مثل هذه الهجمات التي تُعقد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.