أكد وزير المالية ياسين جابر أن التعاون التقني مع الشركاء الفرنسيين يهدف إلى بناء قدرات محلية مستدامة داخل الوزارة، خلال لقاء عقده الثلاثاء 28 تشرين الأول 2026 مع وفد فرنسي في بيروت، عقب الاجتماع الأول للجنة التوجيهية لمشروع «الشفافية في الموازنة».
ولفت جابر، بحسب ما نقلت صوت بيروت إنترناشونال، إلى أن هذا التعاون يتركز في وحدتي السياسات المالية الكلية وإدارة النقد، من خلال التدريب العملي ونقل الخبرات والمعرفة، وأكد أن هدف الشراكة «لا يقتصر على استقدام الخبراء، بل يتعداه إلى الإفادة من الخبرة الفرنسية في تعزيز شفافية إدارة المال العام»، كما أوردت IMLebanon.
لقاء مع الوكالة الفرنسية للخبرة التقنية
استقبل جابر المدير الإقليمي للوكالة الفرنسية للخبرة التقنية إدوار مونييه والمحامي ميشال خديج، بحضور المدير العام للمالية جورج معراوي ومستشارة الوزير كلودين كركي. وشدد الوزير على أهمية العلاقات اللبنانية الفرنسية، مثمنا دعم باريس للبنان على المستويات المالية والسياسية والدبلوماسية، ومؤكدا ضرورة مواصلة التعاون لدعم الإصلاح المالي.
وبحث المجتمعون مسار التعاون التقني وسبل تطويره، حيث تعهد فريق الوكالة الفرنسية للخبرة التقنية نقل احتياجات الوزارة إلى الوكالة الفرنسية للتنمية، والعمل على تنسيق برامج تدريب إضافية وزيارات تبادل لموظفي الوزارة إلى فرنسا للاطلاع على أفضل الممارسات. كما تناول اللقاء الوضع القانوني للوكالة في لبنان بعد انضمامها إلى مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية عام 2021، والإعفاءات الضريبية المرتبطة بمشاريعها.
وذكرت سفير الشمال أن جابر شدد على أن «العلاقة بين لبنان وفرنسا كانت دائما مميزة، وأن فرنسا وقفت إلى جانب لبنان بوصفها داعما أساسيا على المستويات كافة».
ماذا قررت اللجنة التوجيهية؟
كانت اللجنة التوجيهية للمشروع قد عقدت اجتماعها الأول برئاسة معراوي، بمشاركة مسؤولين من وزارة المالية والجهات الفرنسية المعنية. وذكرت LBCI أن الاجتماع خصص لمناقشة خطوات تطوير متابعة تنفيذ الموازنة في إطار مشروع FEXTE الذي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية وتنفذه الوكالة الفرنسية للخبرة التقنية.
وشدد المشاركون على أن تعزيز الشفافية في الموازنة يشكل أولوية استراتيجية للبنان، خصوصا في ضوء متطلبات صندوق النقد الدولي، مؤكدين أهمية التنسيق بين الشركاء لتفادي ازدواجية الجهود وتعظيم أثر الدعم.
حصيلة سنوية وإحصاءات المالية العامة
واستعرضت اللجنة الحصيلة السنوية لأنشطة المشروع، وفي مقدمها العمل على مأسسة إنتاج إحصاءات المالية العامة، بعد إنجاز مرحلة تشخيص شملت أكثر من 25 مقابلة في أكثر من ثماني مديريات، ومراجعة أكثر من 25 نظاما وتطبيقا، تمهيدا لاستئناف النشر المنتظم لتقرير مراقب المالية العامة.
وعرض الخبيران نيكولا بوتون ووسيم بكاري مقترحا لحل تقني انتقالي يتيح تجميع البيانات ووضع إطار لحوكمتها، إلى حين استكمال نظام إدارة المعلومات المالية المتكامل.
استعادة البيانات الضريبية وتوحيد بيانات المؤسسات العامة
ومن أبرز الإنجازات التي رصدتها اللجنة العمل على استعادة البيانات الضريبية، من خلال معالجة نحو 200 ألف إيصال دفع غير إلكتروني متراكم منذ عام 2025، على أن تستكمل العملية في نهاية تشرين الثاني 2026. كما يجري توحيد بيانات المؤسسات العامة الخارجة عن الموازنة، بما يتيح تكوين صورة شاملة عن حجم القطاع العام وإدراج المخاطر المالية في إعداد الموازنة.
توسيع متابعة تنفيذ الموازنة
وأقرت اللجنة توسيع نطاق متابعة تنفيذ الموازنة ليشمل النفقات والإيرادات معا، وإنشاء هذه الوظيفة ضمن مكتب المدير العام وربطها بالإطار المالي المتوسط الأجل، على أن يمتد تنفيذ النشاط من تشرين الثاني 2026 حتى آب 2027. كما أقرت دمج تعزيز قدرات التحليل القطاعي ضمن هذا المسار، تفاديا للتداخل مع برنامج سيغما.
وقررت اللجنة مواصلة التشاور مع الشركاء بشأن آلية مشتركة بين الوزارات لمتابعة تنفيذ نفقات الاستثمار، وإدراج المقترحات التكميلية لمديريتي الخزينة والمحاسبة العامة في محضر الاجتماع.
مقترحات الخزينة والمحاسبة العامة
في هذا الإطار، اقترحت مديرة الخزينة رنا كرم تحديث التحصيل الإلكتروني لجميع الإيرادات العامة، لتحسين تتبع المبالغ المحصلة عبر مختلف وسائل الدفع والوزارات، واعتماد آلية للمطابقة بين المعاملات والكشوفات المصرفية والقيود المحاسبية، إلى جانب وضع إجراءات لمعالجة المعاملات الملغاة أو المرفوضة.
ودعت كرم إلى تعزيز الرقابة الداخلية المحاسبية للحد من الأخطاء والخسائر المالية، تمهيدا لتحديث النظام المحاسبي واعتماد المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام.
من جهته، اقترح مدير المحاسبة العامة عبد الحفيظ سوبرا تسريع إقفال الحسابات وإنجاز قطع الحساب سنويا بشفافية، وتعزيز صدقية الحسابات العامة بما يلبي متطلبات ديوان المحاسبة ومجلس النواب، إضافة إلى تسوية السلفات الممنوحة سنويا للمؤسسات والإدارات.
خطوات قادمة
وفي ختام الاجتماع، اتفق على عقد اجتماع تقني قبل نهاية العام لحسم خيار الحل التقني المقترح، وتحديد كلفته وجدوله الزمني. ويأتي هذا المسار التعاوني في سياق الجهود اللبنانية للاستجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي، في وقت تعد فيه الشراكة مع باريس ركيزة أساسية لدعم الإصلاحات المالية وتعزيز حوكمة المال العام.
أسئلة شائعة
ما هو مشروع «الشفافية في الموازنة»؟
مشروع تموله الوكالة الفرنسية للتنمية وتنفذه الوكالة الفرنسية للخبرة التقنية، ويهدف إلى تعزيز الشفافية في إدارة المال العام اللبناني وبناء قدرات وزارة المالية.
متى تستكمل معالجة الإيصالات الضريبية المتراكمة؟
تستكمل معالجة نحو 200 ألف إيصال دفع غير إلكتروني متراكم منذ عام 2025 في نهاية تشرين الثاني 2026.
لماذا تعتبر شفافية الموازنة أولوية للبنان؟
لأنها تشكل متطلبا أساسيا لصندوق النقد الدولي، وتسهم في تعزيز الثقة بالمال العام وجذب الدعم الدولي للإصلاحات.
