اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كوريا الشمالية، السبت، بالوقوف وراء سرقة عملات مشفّرة بقيمة 6,3 مليارات دولار عبر اختراق منصة باينانس، في ما يُعد أكبر عملية من نوعها في تاريخ الأصول الرقمية. وحدّد المكتب هوية المجموعة المسؤولة بقراصنة كوريين شماليين يُعرفون باسم ترايدر ترايتور.
وأفادت تغطية إخبارية عربية بأن البيان الرسمي للمكتب حمّل جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية مسؤولية سرقة أكثر من 6 مليارات دولار من الأصول الافتراضية من المنصة الأولى عالمياً لتداول العملات المشفرة، وذلك في حدود تاريخ 29 تشرين الأول/أكتوبر. وقال المكتب إن السارقين كانوا يحوّلون الأموال المسروقة إلى عملة إيثر على شبكة إيثيريوم تمهيداً لغسلها عبر خدمات التمويل اللامركزي ومنصات التبادل الفوري.
500 عنوان مشتبه به وطلب حظر عالمي
نشر إف بي آي قائمة تضم نحو 500 عنوان على شبكة إيثيريوم يستخدمها أعضاء ترايدر ترايتور لغسل الأصول المسروقة، وطلب من منصات العملات المشفرة وخدمات التمويل اللامركزي وشركات تحليل البلوكتشين حظر المعاملات المرتبطة بها. وتشكل هذه الخطوة نموذجاً للتنسيق بين المؤسسات القضائية والأمنية الغربية والقطاع الخاص لحماية منظومة مالية عالمية تتعرض لضربات متكررة من دول خاضعة لعقوبات.
ويعادل المبلغ المسروق أربعة أضعاف ما استولت عليه المجموعة ذاتها من منصة بايبيت في شباط/فبراير 2025، أي 1,5 مليار دولار، بحسب ما نقلت الجزيرة نت. وكانت عملية بايبيت تُعد حينها أكبر سرقة في مجال العملات المشفرة قبل أن تتجاوزها عملية باينانس بأربعة أضعاف تقريباً.
ترامب يشكك في تورط بيونغ يانغ
على خلاف تحقيقات مكتبه الفيدرالي، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب شكوكاً في تورط كوريا الشمالية. وقال لصحافيين في مقر إقامته بولاية فلوريدا مساء السبت، بحسب تقرير صحيفة النهار: لست قلقاً. نحن بصدد معرفة المزيد. لا نعلم ما إذا كانت كوريا الشمالية هي المسؤولة.
وتبرز هذه التصريحات حساسية الملف بالنسبة لإدارة ترامب، الذي يتباهى باستمرار بعلاقات شخصية جيدة تجمعه بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. غير أن تقارير إف بي آي تؤكد قدرة بيونغ يانغ، الخاضعة لعقوبات دولية بسبب برامجها النووية والصاروخية، على تأمين إيرادات بطرق غير مشروعة تُغذي هذه البرامج.
لازاروس والمكتب 121: ذراع بيونغ يانغ السيبرانية
تُعد مجموعة ترايدر ترايتور جزءاً من مجموعة لازاروس المرتبطة بأجهزة الاستخبارات الكورية الشمالية. وذاع صيت لازاروس عام 2014 حين وُجّهت إليها اتهامات باختراق استوديوهات سوني بيكتشرز إنترتينمنت رداً على الفيلم الساخر ذي انترفيو الذي يتناول كوريا الشمالية.
وبحسب تقرير صادر عن الجيش الأميركي عام 2020، تضم وحدة الحرب السيبرانية الكورية الشمالية المعروفة باسم المكتب 121 ستة آلاف عنصر يعملون أيضاً من خارج البلاد، وخصوصاً من بيلاروسيا والصين والهند وماليزيا وروسيا. وتكشف هذه البنية عن شبكة عابرة للحدود تستخدمها بيونغ يانغ للتحايل على العقوبات الدولية.
باينانس تفتح السحوبات وتعوّض المتضررين
أفادت باينانس، السبت، بأن عملاءها سيتمكنون مجدداً اعتباراً من الأحد من إجراء عمليات السحب بعدما علّقتها عقب السرقة بهدف وقف استنزاف الأموال. وأكدت المنصة، التي تضم 335 مليون مستخدم وتحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث حجم التداول، أنه لن يلحق أي ضرر بعملائها.
وأعلنت أنها استخدمت أموال الشركة لشراء رموز رقمية لتعويض 90 في المئة من المبلغ المسروق. وكتبت على منصة إكس: موقفنا لم يتغير، ستتولى باينانس تغطية كل الخسائر الناجمة عن الأموال المسروقة في هذه الواقعة بالكامل. وأوضحت أن الـ10 في المئة المتبقية أقل سيولة وقد تستغرق وقتاً أطول لتوفيرها بالكميات المطلوبة.
ما الذي يعنيه الهجوم للمنظومة المالية العالمية؟
يقع الهجوم في وقت يعبّر فيه مراقبون عن مخاوف من تعرّض قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي التشفير وبروتوكولات أمن المعلومات للخطر، كما أوردت صحيفة القدس العربي في تغطيتها للملف. وتطرح العملية أسئلة جدية حول قدرة المنصات المركزية الكبرى على حماية أصول مستخدميها في مواجهة دول تستخدم القرصنة السيبرانية أداة لتمويل برامجها العسكرية.
كما تؤكد الحادثة أهمية التعاون بين المؤسسات الغربية، وعلى رأسها إف بي آي، وشركات التحليل السيبراني والقطاع الخاص في تتبع الأموال المسروقة عبر شبكات البلوكتشين، وهو نموذج أثبت فعاليته في كشف مسار الأموال وتجميد جزء منها قبل تحويلها إلى منافذ يصعب الوصول إليها.
أسئلة شائعة
كم بلغت قيمة العملات المشفرة المسروقة من باينانس؟
بلغت قيمة الأصول المسروقة 6,3 مليارات دولار، بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وهو أربعة أضعاف سرقة منصة بايبيت في شباط/فبراير 2025.
من يقف وراء الهجوم على باينانس؟
اتهم إف بي آي مجموعة ترايدر ترايتور، وهي مجموعة قراصنة كوريين شماليين تابعة لمجموعة لازاروس المرتبطة بأجهزة الاستخبارات في كوريا الشمالية.
هل سيتكبد مستخدمو باينانس خسائر؟
لا، بحسب باينانس التي أكدت تغطية كامل الخسائر، إذ استخدمت أموال الشركة لتعويض 90 في المئة من المبلغ المسروق حتى الآن، مع تعويض الـ10 في المئة المتبقية لاحقاً.
ماذا فعل إف بي آي لملاحقة الأموال المسروقة؟
نشر المكتب قائمة تضم نحو 500 عنوان على شبكة إيثيريوم تستخدمها المجموعة لغسل الأموال، وطلب من المنصات وخدمات التمويل اللامركزي وشركات التحليل حظر المعاملات المرتبطة بها.
