أعاد اقتراح فرض ضريبة على الشقق الشاغرة في لبنان، الذي طُرح في أواخر تشرين الأول 2026، فتح نقاش واسع حول أزمة السكن وسبل معالجتها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب التمويل السكني واستمرار التحديات الاقتصادية والأمنية. ورأى رئيس نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى أن هذه الضريبة قد تشجع بعض المالكين على طرح عقاراتهم للبيع أو الإيجار وتحد من المضاربة، لكنها قد تتحول أيضا إلى عبء إضافي على المالكين والمستثمرين إذا طُبقت من دون دراسة.
وأوضح موسى في تحليل نشرته جريدة النهار أن أزمة السكن في لبنان ليست نقصا في الوحدات السكنية بقدر ما هي أزمة قدرة شرائية وتمويل، نتيجة الفجوة الكبيرة بين أسعار العقارات ومداخيل المواطنين، ما يجعل زيادة العرض وحدها غير كافية لخفض بدلات الإيجار.
أرقام الشغور في لبنان
وبحسب الأرقام التي استند إليها مقدمو اقتراح القانون، هناك نحو 380 ألف وحدة سكنية مصرح عن شغورها، يقع 62% منها في بيروت وجبل لبنان، فيما تلامس نسبة الشغور في العاصمة 20%. لكن موسى اعتبر أن هذه الأرقام تستوجب إجراء مسح عقاري وطني شامل بالتعاون بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص، لتحديد طبيعة الشغور وأسبابه ومدته، والتمييز بين الشقق الجاهزة وغير المكتملة أو المتضررة، وبين الشغور الإرادي والقسري.
لماذا يرفض المستثمرون التطبيق الشامل للضريبة؟
وشدد موسى على أنه في ظل الأزمة المالية والمصرفية وغياب القروض وارتفاع تكاليف البناء والصيانة، لا يجوز معاقبة المطور العقاري الذي يعجز عن بيع وحداته رغم تحمله تكاليف الأرض والبناء والتمويل والرسوم، أو المالك الذي يعرض عقاره للبيع أو الإيجار بشروط واقعية دون إيجاد مشتر أو مستأجر. وحذر من أن ضريبة غير مدروسة قد تؤدي إلى تأجيل مشاريع جديدة وتوجيه الاستثمارات نحو أسواق أخرى، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى استعادة ثقة المستثمرين لا إلى فرض أعباء إضافية عليهم.
ودعا أيضا إلى مراعاة أوضاع المالكين الذين يحتفظون بشقق لأولادهم أو لاستعمالهم الشخصي، والمغتربين والمستثمرين الأجانب الذين تمنعهم الظروف الأمنية أو قيود السفر الرسمية، كما حصل مع السعوديين، من زيارة عقاراتهم والاستفادة منها، رغم تحملهم الضرائب والرسوم والمصاريف المشتركة.
مقترح بثلاثة معايير أساسية
ورأى موسى أن المشكلة ليست في مبدأ الضريبة كأداة لتنظيم السوق والحد من المضاربة العقارية، بل في تطبيقها بصورة شاملة من دون مراعاة طبيعة العقارات وأسباب شغورها. واقترح اعتماد مقاربة انتقائية تستند إلى ثلاثة معايير: الموقع الجغرافي، والقيمة البيعية أو التأجيرية، والحاجة الفعلية إلى زيادة العرض السكني، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تشهد طلبا مرتفعا من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، بدلا من استهداف العقارات الفاخرة التي لا تساهم في معالجة أزمتهم.
كما اقترح إعفاء الوحدات السكنية الجديدة العائدة للمطورين العقاريين لمدة خمس سنوات، وسائر المالكين لمدة ثلاث سنوات، واستثناء العقارات المتضررة من الحرب أو الخاضعة لنزاعات قضائية أو المحتاجة إلى ترميم أساسي، إضافة إلى العقارات المعروضة جديا للبيع أو الإيجار دون نتيجة، مع مراعاة الظروف الاستثنائية للمغتربين والمستثمرين الأجانب.
وطالب بإنصاف مالكي العقارات التي تحررت من قوانين الإيجارات القديمة، بعدما حرموا من الاستفادة الاقتصادية من ممتلكاتهم لأكثر من أربعين عاما، وذلك بإعفائهم من ضريبة الشغور لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ استعادة الحيازة الفعلية، مع إمكانية تمديد الإعفاء عند الحاجة إلى أعمال ترميم أساسية.
كيف تحتسب الضريبة؟
أما احتساب الضريبة، فيجب أن يكون تدريجيا ومتناسبا مع مدة الشغور وطبيعته، بحيث تبدأ مثلا بنسبة 25% من القيمة التأجيرية الصافية المقدرة وترتفع لاحقا إلى 50%، دون احتساب فترات الشغور السابقة لنفاذ القانون، ومع اعتماد مهلة انتقالية وآلية شفافة للتصريح والتحقق والاعتراض.
إيرادات الضريبة لدعم برامج الإسكان
وفي المقابل، ينبغي تخصيص جزء أساسي من إيرادات هذه الضريبة لدعم برامج الإسكان وإعادة تفعيل القروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان ومصرف الإسكان والمصارف التجارية بفوائد مقبولة، بالتوازي مع استحداث وزارة للإسكان تتولى وضع سياسة وطنية شاملة تجمع التمويل السكني والتخطيط المدني وتنظيم الإيجارات والسياسة الضريبية. وسبق لوزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام أن أشار إلى النماذج الأجنبية في فرض ضريبة الشقق الشاغرة، مستشهدا بتجارب فرنسا وفانكوفر وأستراليا والبرازيل في هذا المجال.
وكان مدير عام وزارة المالية في حكومة تصريف الأعمال جورج حبيب قد أعلن عدم استبعاد ضريبة الشقق الشاغرة وتخصيص جزء من إيراداتها لدعم القروض السكنية، في إشارة إلى أن الحكومة تدرس هذه الخطوة بجدية كوسيلة لتنشيط الخزينة وتشجيع المالكين على تأجير عقاراتهم.
وختم موسى بالقول إن أزمة السكن في لبنان لا تحل بفرض الضرائب وحدها، بل بإعادة القدرة إلى المواطن على الاستئجار والتملك، وتشجيع المالك على التأجير، وحماية الاستثمار العقاري، واستعادة ثقة المستثمرين اللبنانيين والأجانب.
أسئلة شائعة
ما هي ضريبة الشقق الشاغرة في لبنان؟
هي ضريبة مقترحة على الوحدات السكنية غير المشغولة، تهدف إلى تشجيع المالكين على طرح عقاراتهم للبيع أو الإيجار والحد من المضاربة العقارية، وتقديريا تحتسب بنسبة تبدأ من 25% من القيمة التأجيرية الصافية وترتفع إلى 50%.
كم عدد الشقق الشاغرة في لبنان؟
بحسب الأرقام التي استند إليها مقدمو اقتراح القانون، هناك نحو 380 ألف وحدة سكنية مصرح عن شغورها، يقع 62% منها في بيروت وجبل لبنان، فيما تلامس نسبة الشغور في العاصمة 20%.
من هو وليد موسى؟
وليد موسى هو رئيس نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان، وصاحب التحليل الذي أعاد فتح النقاش حول ضريبة الشقق الشاغرة وأثرها المحتمل على أزمة السكن.
