زيادة 30% لمخصصات الصحة وإصلاحات هيكلية في الموازنة المصرية
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، عن حزمة إصلاحات هيكلية وميزانية جديدة تركز على تعزيز القطاعات الاجتماعية وتحديث الدولة. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي عقب اجتماع الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان.
وساطة دبلوماسية واستقرار إقليمي
استهل مدبولي المؤتمر باستعراض الموقف الجيوسياسي الإقليمي، مؤكدا استمرار الوساطة المصرية بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار إلى الجهود المكثفة التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية لاحتواء الصراعات، بما في ذلك التواصل مع القادة الغربيين كالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كما جدد التأكيد على دعم مصر لأجندة التنمية الإفريقية حتى 2063.
وعلى صعيد الأزمات الإقليمية، أدان رئيس الوزراء الاعتداءات التي طالت الكويت والبحرين مؤخرا، معتبرا إياها اعتداءات غير مبررة وغير مقبولة. وشدد على الموقف المصري الراسخ الداعم لاستقرار دول الخليج وعدم المساس بأمنها، في رسالة واضحة تؤكد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في مواجهة محاولات زعزعة الأمن الإقليمي.
مؤشرات اقتصادية إيجابية ورقمنة ضريبية
على الصعيد الاقتصادي، كشف مدبولي عن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 34.9 مليار دولار بين يوليو 2025 ومارس 2026، مقارنة بـ 26.4 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق. واعتبر ذلك مؤشرا على ثقة المجتمع الدولي والمصريين في الاقتصاد المحلي رغم الصدمات العالمية.
وبالانتقال إلى الإيرادات، أشار إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 29% خلال نفس الفترة، دون فرض أعباء ضريبية جديدة. وفسّر ذلك برقمنة الخدمات والميكنة، فضلا عن إدخال شرائح جديدة في المنظومة الضريبية. وأعلن عن إطلاق حزم من التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية في العام المالي الجديد لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
الموازنة الجديدة: أولوية للصحة والتعليم والصناعة
مع اقتراب العام المالي الجديد، أعلن رئيس الوزراء عن زيادات كبيرة في مخصصات الموازنة، أبرزها:
- زيادة مخصصات قطاع الصحة بنسبة 30%.
- زيادة مخصصات قطاع التعليم بنسبة 20%.
- تخصيص 47.5 مليار جنيه لدعم العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي، بزيادة تصل إلى 69%.
أما قطاع الصناعة، فسيستحوذ على نصيب كبير من الدعم بتخصيص نحو 90 مليار جنيه لبرامج مساندة الإنتاج والصادرات وريادة الأعمال. كما سيتم تخصيص 48 مليار جنيه لرد أعباء التصدير، وذلك بهدف تحقيق طفرة مع الحفاظ على نسب النمو الاقتصادي التي سجلت 5.3% في النصف الأول.
هيكلة القطاع العام وخصخصة الشركات
في خطوة تتماشى مع سياسات تحديث الدولة وتعظيم الاستفادة من الأصول، أعلن مدبولي عن البدء في إصدار قرارات إلغاء أو دمج أو إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية اعتبارا من هذا الشهر. وأشار إلى متابعة ملف إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، حيث تم القيد المؤقت لـ 16 شركة، وجاري إنهاء قيد 4 شركات أخرى قبل نهاية يونيو الجاري، إلى جانب 10 شركات تابعة لقطاع البترول.
وفي إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة، من المنتظر طرح ما بين 4 إلى 5 شركات تابعة للدولة في البورصة قبل نهاية ديسمبر 2026، مما يعكس التزام القاهرة بسياسات الانفتاح الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال.
الاستثمار اللوجستي والصيدلاني وتكنولوجيا المعلومات
تطرق المؤتمر إلى ملفات استراتيجية أخرى، من بينها الأمن الدوائي. أفاد مدبولي بمتابعته لرفع كفاءة الشركة القابضة للأدوية، مع التركيز على دخول إنتاج الأدوية البيولوجية وأدوية الأورام، وكذا إنتاج المواد الخام للمرة الأولى في مصر لكسر احتكار بعض الدول لهذه السوق.
أما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فكشف عن اتفاق لإنشاء أول مراكز التوزيع اللوجستية، مع وجود عروض من شركات عالمية لإنشاء مراكز في المنطقة، تتماشى مع توجه الدولة لتحويلها إلى مركز لوجستي عالمي.
وعلى صعيد التكنولوجيا، أشار إلى مناقشات لإنشاء مراكز بيانات خضراء تعتمد على الطاقات المتجددة، بالتنسيق بين وزارتي الاتصالات والكهرباء، لجذب شركات التعهيد والاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا.
تحديات الطاقة وتحول الدعم إلى نقدى
بخصوص أزمة الطاقة العالمية، شدد رئيس الوزراء على عقد اجتماعات يومية مع البنك المركزي والوزارات المعنية لتأمين احتياجات الصيف. وحذر من أن صيف هذا العام سيكون استثنائيا بسبب ظاهرة النينيو وارتفاع درجات الحرارة، تزامنا مع ارتفاع أسعار برميل النفط إلى 97 دولارا وأسعار الغاز. وأكد أن الإسراع في إدخال طاقات متجددة سيقلل من فاتورة استيراد الوقود لتشغيل محطات الكهرباء.
أخيرا، توقف مدبولي عند ملف تحديث منظومة الدعم، معلنا عن توجه حاسم لتحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي. وأوضح أن الهدف ليس تقليص قيمة الدعم في الموازنة، بل ضمان وصوله لمستحقيه الحقيقيين، مشيرا إلى أن منظومة الخبز الحالية تشوبها عدم كفاءة تصل إلى 25%. سيتم تقسيم الدعم إلى شرائح، بحيث تحصل الشريحة الأكثر احتياجا على أعلى مبلغ. وأكد استيعاب الحكومة لمخاوف التضخم، مع الاستعداد للتعامل معها تمهيدا لإطلاق هذا الإصلاح الهيكلي في العام المالي المقبل.