كرة القدم النسائية في المغرب: من التشجيع إلى التحليل الاحترافي
شهدت كرة القدم في المغرب تحولا نوعيا في علاقة النساء بها، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على التشجيع البسيط، بل تطور إلى متابعة تحليلية عميقة للمباريات والأداء الفردي والجماعي. هذا التوجه الجديد، الذي برز بوضوح خلال كأس العالم 2026، يعكس تغييرا اجتماعيا وثقافيا مهما في المملكة.
شغف متجدد يتجاوز حدود المدرجات
زينب بنزاكور، شابة مغربية تتابع دراستها في الإعلام، تعبر عن هذا الشغف الجديد بقولها: كرة القدم بالنسبة لي ليست مجرد رياضة، بل هي شغف أعيشه مع كل مباراة. البطولة الحالية تكتسي طابعا خاصا لأنها تجمع العالم كله حول شيء واحد.
وتضيف: ألاحظ أن اهتمام الفتيات بكرة القدم أصبح أكبر من قبل. اليوم لم يعد التشجيع مرتبطا بالرجال فقط، بل أصبحت الكثير من الفتيات يتابعن المباريات ويحللن الأداء ويهتممن بالأخبار الرياضية.
كسر التمثلات الاجتماعية الذكورية
بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، ترى أن هذا الاهتمام يمثل تطورا مهما يكسر التمثل الاجتماعي الذي رسخ فكرة أن تحليل كرة القدم حكر على الرجال. وتتساءل: هل التحليل علم لا يفهمه غير الرجال؟
وتشير إلى أن القنوات التلفزيونية لا تزال تكتفي غالبا بالرجال في برامج التحليل الرياضي، رغم قوة الحضور النسائي في المقاهي والملاعب.
أثر اجتماعي وثقافي متزايد
ليلى أميلي، رئيسة جمعية أيادٍ حرة، تعتبر أن إقبال النساء على متابعة المباريات يتجاوز كونه نشاطا ترفيهيا ليخلق أثرا اجتماعيا وثقافيا مهما. وتوضح: هذه الممارسة تعزز المساواة وتكسر الصورة النمطية التي ربطت كرة القدم بالرجال. كما أنها تعكس مجتمعا أكثر تقدما ومساواة وتؤكد أن الرياضة لغة تجمع الجميع.
دور المنتخب الوطني في تعزيز الظاهرة
تزامن هذا الحضور النسوي المتزايد مع تحقيق المنتخب المغربي نتائج إيجابية في البطولات الكبرى، مما ساهم في خلق أجواء حميمية داخل الأسر وتعزيز حضور النساء في المجال الرياضي كمشجعات ومحللات وإعلاميات.
آفاق مستقبلية واعدة
مع استمرار هذا التوجه، يبدو أن كرة القدم النسائية في المغرب تتجه نحو مزيد من الاحترافية والاندماج، مما يساهم في تغيير الثقافة المجتمعية نحو قبول أكبر لمشاركة المرأة في مختلف الفضاءات الرياضية والإعلامية.