أكد كيفن وورش، رئيس مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، التزامه المطلق باستهداف التضخم عند مستوى 2% واستقلالية المؤسسة النقدية. جاءت هذه التصريحات لتطيح بآمال المستثمرين بتبني سياسة نقدية متساهلة، وذلك رغم الدعوات السياسية المكثفة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة، وفي ظل تحديات جيوسياسية إقليمية تؤثر على الأسواق العالمية.
استقلالية البنك المركزي كركيزة للديمقراطية الاقتصادية
خلال مشاركته في جلسة نقاش نظمها البنك المركزي الأوروبي في سينترا بالبرتغال، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، كان وورش صريحاً في رفضه لأي مساومة على هدف التضخم. وقال:
إذا كان هناك من يعتقد أن هذا البنك المركزي سيقبل بهدف تضخم أعلى من 2%، فإنه سيصاب بخيبة أمل. وأضاف مؤكداً على استقلالية المؤسسة:
لقد كنا بنكاً مركزياً مستقلاً منذ فترة طويلة، وسنظل كذلك في هذه المرحلة، ولن تروا أي تغيير في ذلك.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في سياق حكم المحكمة العليا الأمريكية الصادر قبل يومين فقط، والذي قضى بعدم أحقية الرئيس ترامب في إقالة عضو مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك. يعتبر هذا الحكم دعامة قانونية لمبدأ استقلالية البنوك المركزية، وهو مبدأ حيوي لحماية القرارات الاقتصادية من التجاذبات السياسية. وعقب الحكم، صرح وورش بأنه لا يعتقد أن هذا القرار سيغير طريقة عمل الاحتياطي الفيدرالي.
ما هي توقعات أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل؟
ينتظر أن يقرر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي مسار أسعار الفائدة خلال اجتماعهم المقرر في 28 يوليو. رفض وورش تقديم أي مؤشرات مسبقة حول القرار، مؤكداً أن الجلسات التحضيرية لن تنجح في دفعه للتعليق على العوامل المؤثرة في النقاش. وعقب تصريحاته، خفض المتعاملون بشكل طفيف رهاناتهم على رفع الفائدة، لكنهم ما زالوا يمنحون احتمالاً يبلغ 70% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع تكاليف الاقتراض خلال اجتماع سبتمبر.
وفي هذا السياق، قال أورين كلاشكين، الخبير الاقتصادي للأسواق المالية لدى نيشن وايد:
يتضح بشكل متزايد أن الافتراض الأولي للمستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي بقيادة وورش سيخفض الفائدة سريعاً لن يتحقق. وتوقع كلاشكين أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، مشيراً إلى أن ميزان المخاطر تغير بوضوح.
الذكاء الاصطناعي وإعادة هيكلة السياسات النقدية
تطرق وورش إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الكلي، مشيراً إلى أن مسؤولية البنك المركزي تتمثل في ضمان عدم دفع التكنولوجيا الجديدة لمعدلات التضخم نحو الارتفاع، بدلاً من الانشغال بتحليل تأثيرها على الموارد المتاحة. وأبدى ارتياحه لعودة مجتمع البنوك المركزية العالمية إلى المبادئ الأساسية، بعد أعباء السياسات غير التقليدية التي اعتمدت خلال الأزمة المالية في 2008، مثل تضخم الميزانيات العمومية والتوجيه المكثف للأسواق.
أشار وورش إلى أن هذه السياسات ستخضع لمراجعة شاملة من قبل فرق عمل سيتم الإعلان عنها الأسبوع المقبل، مع إمكانية انضمام محافظين سابقين لبنوك مركزية أجنبية. وطموح وورش يتمثل في اعتماد الاحتياطي الفيدرالي، خلال عام واحد، على البيانات الاقتصادية الفورية بدلاً من الاستطلاعات الحكومية التاريخية، مشدداً على أن التسارع الأسي للتغيير يفرض رصد الاتجاهات أثناء تشكلها.
بخصوص سوق العمل، أشار إلى أن العالم لا يزال في المراحل الأولى من ثورة الذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن ينتج عنها وظائف أكثر وازدهار أكبر، لكن التوقيت يظل العامل الحاسم. واختتم تأكيداً على التفويض المزدوج للبنك:
علينا أن ننجح في تحقيق هدفي التوظيف واستقرار الأسعار معاً.
التحديات الجيوسياسية وأثرها على التضخم العالمي
شارك وورش المنصة في البرتغال مع شخصيات نقدية بارزة، تضم كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، وأندرو بيلي محافظ بنك إنجلترا، وتيف ماكليم محافظ بنك كندا. ويعاني هؤلاء المسؤولون من ضغوط متزايدة للسيطرة على التضخم المرتفع، في ظل التداعيات الاقتصادية العميقة للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والتي تشكل عاملاً رئيسياً في عدم استقرار الأسواق العالمية.
هل سيخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً؟
لا، وفقاً لتصريحات كيفن وورش وتوقعات السوق، من غير المرجح حدوث تخفيض سريع لأسعار الفائدة. يركز البنك المركزي على محاربة التضخم وإبقائه عند 2%، وتشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 70% لرفع الفائدة في سبتمبر، مع توقع بقاء الأسعار مستقرة حتى نهاية العام.
كيف يحمي حكم المحكمة العليا استقلالية الفيدرالي؟
قضت المحكمة العليا الأمريكية بعدم أحقية الرئيس في إقالة أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، مثل ليزا كوك. يكرس هذا الحكم مبدأ الفصل بين السلطات ويحمي القرارات النقدية الحساسة من التجاذبات السياسية والضغوط الحكومية، مما يعزز استقرار السياسة الاقتصادية.