إسرائيل تعمق سيطرتها على الضفة الغربية بقرارات استيطانية جديدة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، أمس الأحد، سلسلة من قرارات المجلس الوزاري الأمني المصغر لتغيير إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية "تغييراً جذرياً"، بهدف تسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة.
تغييرات جوهرية في نظام ملكية الأراضي
وقال الوزيران في بيان مشترك إن هذه القرارات "تهدف إلى إزالة الحواجز القائمة منذ عقود، وإلغاء التشريعات الأردنية التمييزية، وتسريع وتيرة التنمية الاستيطانية على أرض الواقع".
ووفقاً للبيان، تنص الخطة المعتمدة على نشر سجلات الأراضي في الضفة الغربية، ما يعني إتاحة قوائم العقارات للجمهور، وتمكين المشترين المحتملين من تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم للشراء. وكان تسجيل الأراضي في الضفة الغربية حتى الآن سرياً.
كما ألغى قرار مجلس الوزراء بنداً قانونياً كان يمنع غير المسلمين من شراء العقارات في المنطقة، وهو قانون يعود إلى فترة السيطرة الأردنية على الإقليم. قبل موافقة مجلس الوزراء، كان بإمكان اليهود تملك الأراضي فقط من خلال شركات مسجلة في المنطقة، وليس بشكل فردي.
توسيع السيطرة على الحرم الإبراهيمي
إضافة إلى ذلك، تنص الخطة على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة اليهودية في الخليل، بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية، من بلدية الخليل الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل.
حتى الآن، ووفقاً لاتفاق الخليل لعام 1997، كان أي تغيير في البناء داخل المجتمع اليهودي يتطلب موافقة كل من البلدية والإدارة المدنية. ومع موافقة الحكومة، ستتطلب هذه التغييرات مستقبلاً مصادقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فقط.
ردود فعل فلسطينية ودولية
أدان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هذه القرارات، واصفاً إياها بغير القانونية والباطلة، وطالب بتدخل الولايات المتحدة والأمم المتحدة لوقف تنفيذها، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الرسمية للسلطة الفلسطينية "وفا".
من جهتها، دعت حركة حماس إلى "انتفاضة في جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس" و"تصعيد" الصراع "بكل الوسائل المتاحة"، وحثت الدول العربية والإسلامية على قطع العلاقات مع إسرائيل.
وقالت الحركة في بيان: "نطالب الدول العربية والإسلامية بالوفاء بمسؤوليتها التاريخية في مواجهة الاحتلال ومخططه الكبير لضم الضفة الغربية"، ودعت تلك الدول إلى "تعزيز موقف عربي وإسلامي موحد" من خلال قطع العلاقات مع إسرائيل.
تقسيم الضفة الغربية وفق أوسلو
وبحسب اتفاقيات أوسلو الثانية، الموقعة عام 1995 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تُقسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: (أ)، و(ب)، و(ج). وتخضع المنطقة (ج) لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما تخضع المنطقة (ب) لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، وتخضع المنطقة (أ) لسيطرة فلسطينية كاملة.
كما تقرر توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) فيما يتعلق بمخالفات المياه، وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث كامل الأراضي.
ولم تُعرض هذه الإجراءات للمصادقة أمام الهيئة العامة للحكومة، بل قُدمت إلى المجلس الوزاري الأمني، الذي دعا أعضاؤه على نطاق واسع إلى تطبيق السيادة في الضفة الغربية. وسيكون التراجع عن هذه القرارات مصحوباً بتعقيدات قانونية كبيرة.