أعلنت الحكومة الأسترالية، في 20 أكتوبر 2026، أنها تتوقع المضي قدماً في إجراءات قانونية ضد خمس منصات كبرى للتواصل الاجتماعي، بينها فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وسناب شات ويوتيوب، للاشتباه في عدم امتثالها للحظر المفروض على امتلاك الأطفال دون 16 عاماً حسابات على هذه المنصات.
وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرج ونقلته اليوم السابع، قالت وزيرة الاتصالات الأسترالية أنيكا ويلز إن مفوضية السلامة الإلكترونية تعمل حالياً على جمع الأدلة لإعداد ملف القضية تمهيداً لعرضه على المحكمة الفيدرالية، بعد تحقيقات رقابية رصدت ثغرات في آليات التحقق من أعمار المستخدمين.
خمس منصات في مرمى التحقيقات
تشمل التحقيقات منصتي فيسبوك وإنستغرام التابعتين لشركة ميتا، إلى جانب تيك توك وسناب شات ويوتيوب. وكانت مفوضية السلامة الإلكترونية فتحت تحقيقاتها في مدى امتثال هذه المنصات للقانون في مارس 2026.
ويلزم التشريع الشركات باتخاذ خطوات معقولة لمنع المستخدمين دون 16 عاماً من امتلاك حسابات، في إطار مسعى لحماية القاصرين من المحتوى الضار والمخاطر المرتبطة باستخدام شبكات التواصل، كما أوردت تواسل نيوز نقلاً عن تقرير بلومبرغ.
وقالت ويلز، في مقابلة أجريت في سيدني يوم 19 أكتوبر، إن المفوضية باتت تملك صلاحيات أوسع لجمع الأدلة، تشمل طلب المستندات والمعلومات من الشركات واستدعاء موظفين حاليين أو سابقين للإجابة عن أسئلة تتعلق بمدى الامتثال للقانون.
لماذا تصعّد أستراليا ضد شركات التكنولوجيا؟
جاء التصعيد بعد تقرير رقابي صدر في يوليو 2026 أظهر أن معظم المستخدمين دون 16 عاماً الذين شملتهم الدراسة تمكنوا من الاحتفاظ بحساباتهم أو إنشاء حسابات جديدة، وسط مخاوف من عدم فاعلية بعض إجراءات التحقق من العمر التي تعتمد عليها المنصات.
ورصدت المفوضية في تحقيقاتها ثغرات محتملة، من بينها السماح بتكرار محاولات التحقق من العمر حتى اجتياز الاختبار، إلى جانب قصور في اكتشاف الحسابات التي يديرها أطفال دون السن القانونية. وترى الحكومة الأسترالية أن مسؤولية تطبيق القانون تقع على عاتق الشركات نفسها، وأن الإعلان عن إجراءات حماية لا يكفي إذا ظلت الحسابات المخالفة قادرة على الوصول إلى المنصات.
غرامات تصل إلى 109.2 مليون دولار أسترالي
بالتزامن مع التحرك القضائي، شددت أستراليا العقوبات المحتملة على الشركات المخالفة، إذ ارتفع الحد الأقصى للغرامة إلى 109.2 مليون دولار أسترالي، أي ما يعادل نحو 76 مليون دولار أمريكي، وفق ما نقلته فينتك غيت.
وتنص القواعد على إمكانية فرض غرامات مدنية بقرار من المحكمة إذا ثبت أن المنصة لم تتخذ خطوات معقولة لمنع القاصرين من امتلاك حسابات. لكن الإعلان عن الاستعداد للمقاضاة لا يعني أن حكماً صدر بالفعل ضد أي من الشركات الخمس.
تجربة أستراليا تحت مراقبة العالم
تتابع حكومات عديدة التجربة الأسترالية، إذ كانت أستراليا من أوائل الدول التي طبقت حظرأً واسعاً على حسابات الأطفال دون 16 عاماً في منصات التواصل الكبرى، وهو نهج تحرجه أيضاً ولايات أميركية، إذ سمحت محكمة استئناف فيدرالية لفلوريدا بتطبيق قانون يمنع الأطفال دون سن 14 عاماً من استخدام هذه المنصات، كما ذكرت الأخبار.
وتكشف التطورات الأخيرة أن التحدي لا يرتبط بإقرار القيود القانونية فقط، بل بقدرة الشركات على التحقق من أعمار المستخدمين فعلياً دون الاعتماد على البيانات التي يقدمها المستخدمون بأنفسهم. ومع استعداد السلطات الأسترالية لنقل القضية إلى القضاء، تتجه المواجهة إلى اختبار مدى مسؤولية المنصات عن تطبيق القوانين المحلية.
وللمراقبين في لبنان وغيره، تشكل التجربة الأسترالية سابقة دولية تضع مسألة حماية الأطفال في الفضاء الرقمي في صلب أولويات الدولة الحديثة، بعيداً عن الاكتفاء بالتعهدات الطوعية من شركات التكنولوجيا.
أسئلة شائعة
ما هي المنصات المستهدفة بالتحقيقات الأسترالية؟
فيسبوك وإنستغرام التابعتان لميتا، إلى جانب تيك توك وسناب شات ويوتيوب.
متى دخل حظر حسابات الأطفال حيز التنفيذ في أستراليا؟
دخل القانون حيز التنفيذ في ديسمبر 2025، وبدأت مفوضية السلامة الإلكترونية تحقيقاتها في الامتثال في مارس 2026.
ما قيمة الغرامة القصوى على المنصات المخالفة؟
109.2 مليون دولار أسترالي، أي نحو 76 مليون دولار أمريكي، تفرض بقرار من المحكمة الفيدرالية.
