من وعود العمل إلى خنادق الحرب: كيف تستدرج روسيا الأفارقة للقتال في أوكرانيا
كشف تحقيق صحفي عن استغلال شبكات التجنيد الروسية للظروف الاقتصادية الصعبة في أفريقيا، حيث تستدرج مئات الشباب بوعود وظائف مدنية قبل إجبارهم على القتال في الحرب الأوكرانية دون تدريب عسكري مناسب.
خداع منهجي وتجنيد قسري
وفقاً لتقرير صحيفة "الغارديان" البريطانية، تعتمد هذه الشبكات على استغلال البطالة المرتفعة وضعف الرقابة الحكومية في دول أفريقية عدة، خاصة كينيا وأوغندا وجنوب أفريقيا.
يروي شاهد عيان كيني، استخدم اسماً مستعاراً هو "ستيفن أودوور"، تجربته المأساوية: "وصلت إلى سان بطرسبورغ في أغسطس الماضي بوعود براتب شهري للعمل كسباك، لكنني وجدت نفسي في منشأة عسكرية أُجبرت فيها على توقيع وثائق روسية دون فهم محتواها".
من المطار إلى جبهات القتال
تتبع عملية التجنيد نمطاً ثابتاً: استقبال في المطار، مصادرة الأمتعة الشخصية، أخذ البصمات، ثم النقل المباشر إلى مدينة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا. هناك، يتسلم المجندون الجدد الزي العسكري والأسلحة قبل إرسالهم فوراً إلى ساحات القتال.
"لم نتلق أي تدريب عسكري"، يؤكد أودوور، "كانت مهمتي إسقاط الطائرات المسيرة الأوكرانية من خنادق في الغابات، وسط مخاطر الاستهداف المستمر".
أرقام مثيرة للقلق
كشف وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها أن أكثر من 1400 مواطن من 36 دولة أفريقية يقاتلون حالياً إلى جانب القوات الروسية، مع احتجاز عدد كبير منهم كأسرى حرب لدى القوات الأوكرانية.
مزاعم سوء المعاملة العنصرية
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر، وفق التقرير، سوء معاملة عنصرية للمقاتلين الأفارقة، بما في ذلك إجبارهم على التقدم نحو المواقع الأوكرانية تحت التهديد بالسلاح.
رغم تعذر التحقق من صحة هذه المقاطع، يشير المحللون إلى أن الجيش الروسي له سجل في إرسال جنوده إلى مهام خطرة تشبه "المهام الانتحارية".
استراتيجية التجنيد المحكمة
يوضح المحلل الأمني والسياسي دينيس مونيو أن هذه الشبكات تستهدف بشكل محدد "العاطلين عن العمل المؤهلين لأعمال عامة وأدوار مشاة، إضافة إلى عناصر أمن سابقين يمكن نشرهم مع حد أدنى من التدريب".
تعتمد العملية على وكالات توظيف محلية تقدم وعوداً بوظائف في الخارج، مستفيدة من الظروف الاقتصادية الصعبة وضعف الرقابة الحكومية.
الفرار والعودة
بعد إصابته بجروح جراء استهداف مركبته بطائرة مسيرة انتحارية، تمكن أودوور من الفرار أثناء تلقيه العلاج في مستشفى روسي. وصل إلى السفارة الكينية في موسكو حيث حصل على جواز سفر طارئ وعاد إلى بلاده في نوفمبر.
يحاول أودوور اليوم إعادة بناء حياته قرب نيروبي، وسط معاناة جسدية ونفسية مستمرة نتيجة تجربته الصادمة.
عائلات في قلق مستمر
تعيش عشرات العائلات الكينية حالة قلق مستمر بعد فقدان الاتصال بأبنائها الذين سافروا إلى روسيا بوعود عمل. من بينها سيدة فقدت الاتصال بابنها البالغ 22 عاماً بعد أن أُبلغت أنه سيعمل حارس أمن.
تستمر المطالبات للحكومة الكينية بالتدخل والمساعدة، في وقت يبقى مصير عدد كبير من المواطنين الذين يُعتقد أنهم في ساحات القتال مجهولاً.
لم ترد وزارة الخارجية الروسية ولا سفارتها في نيروبي على طلبات التعليق، فيما نفت موسكو في مناسبات سابقة تورطها في مخططات لتجنيد أجانب في قواتها المسلحة.