فيضانات القصر الكبير تجبر الآلاف على إخلاء مساكنهم
تواجه مدينة القصر الكبير في شمال المغرب أزمة فيضانات حادة أجبرت السلطات على إخلاء 13 حياً سكنياً بشكل فوري، في حين تشهد المنطقة حالة طوارئ مع ارتفاع منسوب نهر اللوكوس إلى مستويات قياسية.
إجلاء واسع للمواطنين وحالة طوارئ
أدى امتلاء سد واد المخازن إلى طاقته القصوى (100%) إلى تصريف الفائض عبر نهر اللوكوس، ما تسبب في غمر أجزاء واسعة من المدينة. وباشرت عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بمتطوعين، عمليات إجلاء واسعة استخدمت فيها عربات كبيرة وقوارب ودراجات مائية للوصول إلى الأحياء المغمورة بالكامل.
يروي المواطن هشام اجطو لحظات الرعب التي عاشتها أسرته، مؤكداً أنه اضطر لنقل والدته من حي الأندلس إلى منطقة أكثر ارتفاعاً حفاظاً على سلامتها، بينما عاش الأطفال حالة من الذعر وهم يتابعون صور تقدم المياه عبر هواتفهم.
تدخل عسكري وإنشاء مراكز إيواء
شرعت القوات المسلحة الملكية في نصب خيام للإيواء بالمناطق المرتفعة والآمنة لاستقبال الأسر النازحة، مع توفير الأغطية والمواد الغذائية الأساسية. وتم إيواء نحو ألف أسرة من المدينة والدواوير المحيطة بها.
أكد محمد السيمو، رئيس مجلس جماعة القصر الكبير، أن تدخلات السلطات كانت "إيجابية وفي الوقت المناسب"، مشيراً إلى حضور ميداني مستمر لمسؤولين كبار من وزارة الداخلية والقوات المسلحة.
أعنف فيضانات منذ السبعينات
وصف خالد المودن، المستشار بمجلس الجماعة، هذه الفيضانات بأنها "الأعنف" منذ سبعينات القرن الماضي. ورغم تسجيل تراجع نسبي في منسوب المياه، حذر من أن خطر الفيضانات لا يزال قائماً في ظل توقعات بعودة منسوب النهر إلى الارتفاع.
من دوار البواشتة، تحدثت نوال الفيلالي، الفاعلة الجمعوية، عن محاصرة أكثر من 200 أسرة، محذرة من تعرض السكان لخطر كبير جراء نقص المؤونة الغذائية أو بفعل الأمطار الغزيرة المرتقبة.
إجراءات استثنائية ودعم حكومي
أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية عن تمكين المواطنين من التنقل مجاناً من القصر الكبير إلى جميع الاتجاهات بالمملكة. كما قررت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بالمدينة طيلة الأسبوع المقبل.
يؤكد مسؤولون محليون عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح حتى الآن، وهو ما اعتبروه "أهم مكسب" في ظل خطورة الوضع. وأشار السيمو إلى أن التهديد قد يستمر لأسبوع كامل، موجهاً نداءً للسكان بالتعامل بجدية مع التحذيرات.
سياق مناخي استثنائي
لم تكن القصر الكبير وحدها في مواجهة هذه التداعيات، إذ تزامنت الفيضانات مع أحوال جوية قاسية ضربت مدناً أخرى في شمال وشرق المغرب مثل تطوان وشفشاون وتازة.
أظهرت بيانات رسمية أن مخزون المياه في السدود المغربية وصل في أواخر يناير إلى نحو 9.98 مليارات متر مكعب، ما يعادل نحو 59.56% من إجمالي السعة، بعد تسجيل ارتفاع كبير في واردات المياه، ما يبين حجم الأمطار الاستثنائية التي شهدها المغرب.