أزمة دستورية في أميركا: ترامب يستدعي الجيش ضد المتظاهرين
تواجه الولايات المتحدة أزمة دستورية غير مسبوقة منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث تصاعدت التوترات بين السلطة الفيدرالية والولايات المحلية إلى مستويات خطيرة تهدد أسس النظام الديمقراطي الأميركي.
انتشار القوات العسكرية في مينيسوتا
خلال الأسابيع الأربعة الماضية، انتشر 3000 جندي وضابط مسلح في شوارع مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، حيث يعملون مع شرطة الهجرة لاعتقال وترحيل المهاجرين غير النظاميين. هذا التحرك أثار غضباً واسعاً بين السكان المحليين الذين اعتبروه احتلالاً لولايتهم.
وقد أسفرت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن عن مقتل مواطنين أميركيين، هما السيدة رينيه جود في 7 يناير، وأليكس بريتي في 24 من الشهر ذاته، بإطلاق النار عليهما من مسافة قريبة على يد ضباط الهجرة.
تهديدات بإعلان حالة الطوارئ
هدد ترامب بإعلان حالة الطوارئ وإرسال قوات الجيش للسيطرة على الأوضاع في الولاية، كما هدد بمحاكمة حاكم الولاية المنتخب وعمدة المدينة بتهمة عرقلة القانون ونشر الفوضى. وأصبح استنشاق الغاز المسيل للدموع أمراً عادياً في شوارع مناطق المظاهرات.
لم تأت هذه الأحداث من فراغ، فترامب الذي شجع هجمات 6 يناير 2021 لقلب نتيجة الانتخابات، بدأ إدارته الثانية بإعلان العفو الرئاسي الواسع عن مئات المشاركين في تلك الهجمات على مبنى الكابيتول.
تفعيل قانون التمرد
مع تصاعد الغضب العام، هدد ترامب بتفعيل "قانون التمرد"، وهي خطوة استثنائية تمنحه صلاحيات عسكرية واسعة النطاق قد تتجاوز القيود التي فرضتها المحكمة العليا على استخدام القوات الفيدرالية في تطبيق القانون.
كما لم يتردد في تسريب أخبار عن نيته "فيدرالية" الحرس الوطني في مينيسوتا بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، مما يثير مخاوف من وقوع صراع مسلح بين القوات الحكومية المحلية والقوات الفيدرالية.
القضاء كحصن أخير
يبقى القضاء الحصن الأخير أمام تغول الحكومة الفيدرالية، إلا أنه في حالة الأحداث السريعة، قد تكون المحاكم غير قادرة أو غير راغبة في التدخل في الوقت المناسب، معتبرة ذلك صراعاً سياسياً.
وبموجب الدستور، لا يحق لأفراد الجيش الأميركي إطلاق النار على المحتجين إلا إذا كانوا يدافعون حرفياً عن حياتهم ضد تهديد وشيك. وقد أقسم كل جندي وضابط بالدفاع عن الدستور وليس عن الرئيس، مما يمنحهم حق رفض الأوامر غير القانونية.
فريق الولاء المطلق
بدأ ترامب إدارته الثانية بتجميع فريق من الوزراء والمعاونين يتميزون بصفة أساسية وهي الولاء المطلق والكامل له. وعيّن في مناصب وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي والأمن الداخلي شخصيات مشكوك في قدراتها وخبراتها.
مع اكتمال سيطرته على الحزب الجمهوري وإجهاضه لأي محاولة للخروج عن "سياسة القطيع" الحزبي، لم يعد بيد الكونجرس إيقاف هوس الرئيس بالسيطرة والخروج على الدستور.
تحذيرات أوباما
دفع نجاح ترامب الرئيس السابق باراك أوباما لاستحضار عبارة بنجامين فرانكلين الشهيرة: "جمهورية، إذا استطعتم الحفاظ عليها"، مؤكداً أن الديمقراطية الأميركية ليست مضمونة بل تتطلب مشاركة نشطة ومستمرة من مواطنيها.
وبعد مقتل المواطنين، خرج أوباما عن صمته الذي التزم به منذ عودة ترامب للحكم، مطالباً الشعب الأميركي بالانتباه إلى خطر لم يتخيله أكثر المتشائمين بواقع ومستقبل أميركا.
تشهد الولايات المتحدة اليوم أزمة دستورية حقيقية تهدد أسس نظامها الديمقراطي، في تطور يثير قلق المراقبين والحلفاء الدوليين حول مستقبل الديمقراطية في أقوى دولة في العالم.