شيشنق الخامس: نهاية عصر الأسرة الثانية والعشرين في مصر القديمة
يمثل الملك شيشنق الخامس نقطة تحول مهمة في التاريخ المصري القديم، حيث كان آخر ملوك الأسرة الثانية والعشرين من المشوش الليبيين الذين حكموا مصر السفلى. وقد شهدت فترة حكمه، التي امتدت حتى عام 730 قبل الميلاد تقريباً، بداية التفكك السياسي الذي مهد الطريق للغزو النوبي.
الأصول والنسب الملكي
كان شيشنق الخامس ابن الملك بامي، وفقاً للنصب التذكارية الموجودة في السرابيوم والتي تعود للعام الحادي عشر من حكمه. واتخذ اسم العرش "أ خبر رع" والذي يعني "عظيمة هي روح رع", مما يعكس الطابع الديني المميز لهذه الأسرة.
الإنجازات المعمارية والدينية
أظهر شيشنق الخامس اهتماماً كبيراً بالمشاريع الدينية، حيث أمر ببناء معبد مخصص لثالوث طيبة في تانيس، مع التركيز بشكل خاص على الإله خونسو. وفي العام الثلاثين من حكمه تقريباً، احتفل بعيد السد التقليدي من خلال إضافة مصلى اليوبيل إلى المعبد.
كما شهد عهده دفن العجل المقدس أبيس مرتين، في العامين الحادي عشر والسابع والثلاثين من حكمه، مما يؤكد استمرار التقاليد الدينية المصرية القديمة رغم الأصول الليبية للأسرة.
التحديات السياسية وبداية التفكك
واجه شيشنق الخامس تحديات متزايدة من القادة المحليين، وخاصة القائد الليبي تفنخت من سايس. وتشير النقوش الحجرية من بوتو إلى تنامي نفوذ تفنخت في غرب الدلتا على حساب السلطة المركزية، حيث تم محو اسم الملك من بعض الوثائق الرسمية.
الفراغ السياسي ونهاية الأسرة
بعد وفاة شيشنق الخامس حوالي عام 730 قبل الميلاد، تسارع التشرذم السياسي في منطقة الدلتا بشكل كبير. وأدت الصراعات بين الأمراء المحليين مثل تفناخت حاكم سايس، وإيوبوت الثاني حاكم ليونتوبوليس، ونملوت حاكم هرموبوليس، إلى إضعاف السيطرة المركزية.
هذا الفراغ في السلطة مهد الطريق لتدخل الكوشيين بقيادة الملك النوبي بيي حوالي عام 724 قبل الميلاد، حيث فشل الحكام المحليون المتناحرون في التوحد ضد الغزو الجنوبي. وأدى ذلك في النهاية إلى تأسيس الأسرة النوبية الخامسة والعشرين بقيادة شبيتكو خليفة بيي.
الإرث التاريخي
رغم كونه آخر ملوك أسرته، ترك شيشنق الخامس آثاراً مهمة في تل اليهودية وتانيس، والعديد من اللوحات التذكارية المهداة من قبل رؤساء القبائل الليبية العظام. وتعتبر مسلة باسينهور من أهم الآثار التي تؤرخ لهذه الفترة، حيث قدمت نسباً قيماً لأوائل الأسرة الثانية والعشرين وأصولها الليبية.
وتبقى فترة حكم شيشنق الخامس شاهداً على التحولات الجيوسياسية الكبرى التي شهدتها مصر القديمة، والتي أدت إلى انتقال السلطة من الأسر الليبية إلى الحكام النوبيين، مما يؤكد الطابع الديناميكي للحضارة المصرية عبر التاريخ.