مأساة إمبابة: شاحن هاتف محمول يتسبب في وفاة ثلاثة أطفال بالاختناق
في واقعة مأساوية تسلط الضوء على مخاطر الأجهزة الإلكترونية المنزلية، لقي ثلاثة أطفال مصرعهم إثر حريق نشب في شقتهم بمنطقة إمبابة في الجيزة، مصر، بسبب ماس كهربائي ناتج عن شاحن هاتف محمول تُرك في المقبس.
تفاصيل الحادث المأساوي
كانت دعاء، الأم العاملة في مجال السمسرة العقارية، قد غادرت منزلها لتقديم واجب عزاء، تاركة أطفالها الثلاثة ليلى وزين ويونس في المنزل. وفي طريق عودتها، توقفت لشراء الخبز ومستلزمات المدرسة لليوم التالي، غير عالمة بالكارثة التي كانت تحدث في منزلها.
تصف رضا، الجارة المقربة للأسرة والتي تدير مخزناً للخردة بجوار الشقة، محاولتها اليائسة لإنقاذ الأطفال: "سمعت صراخهم من وراء الشباك الحديدي ولم أستطع فعل شيء، الدخان كان مثل الحائط الأسود".
سرعة انتشار الحريق
بدأت الواقعة بخيوط دخان بسيطة، حيث ظن الجيران في البداية أن أحداً يحرق شيئاً في الشارع. لكن الوضع تفاقم بسرعة، وبدأت أصوات استغاثة الأطفال تتعالى من داخل الشقة.
حاول الجيران والشباب المجاورون الدخول عبر الباب الخشبي، لكن النيران كانت تخرج منه. كما حاولوا الوصول عبر النافذة المطلة على الشارع، ولف بعضهم أجسامهم ببطانيات مبللة للدخول، لكن الدخان الكثيف منعهم من إتمام المهمة.
النتائج المأساوية
عندما تمكن رجال الإطفاء من دخول الشقة، اكتشفوا أن الأطفال لم تصبهم النيران مباشرة. كانت وجوههم شاحبة، وقد توفوا بسبب الاختناق من الدخان قبل وصول ألسنة اللهب إلى أجسادهم.
أكدت التقارير الطبية أن "إسفكسيا الاختناق" كانت السبب المباشر للوفاة، حيث استنشق الأطفال غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الحريق.
التحقيقات الرسمية
كشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة، واستندت إلى معاينة المعمل الجنائي، أن السبب وراء الحريق هو ماس كهربائي ناتج عن شاحن هاتف محمول تُرك في المقبس.
قررت النيابة انتداب المعمل الجنائي لمعاينة الشقة وتحديد نقطة بداية الحريق، والذي أثبت أن شرارة الماس الكهربائي بدأت من الشاحن وانتقلت للمفروشات. كما تم انتداب مفتش الصحة لمناظرة الجثامين، والذي أكد خلو الواقعة من الشبهة الجنائية.
ردود أفعال الأسرة
الأب، المحامي محمد عبدالله الذي ينتقل للإقامة في المحلة الكبرى، كتب عبر صفحته الشخصية كلمات رثاء لأولاده: "انتقل إلى جوار ربهم أحباب الرحمن.. ليلى وزين ويونس.. آن لكم أن ترتاحوا من هذه الدنيا الظالمة".
يروي جلال، خال الضحايا، أن شقيقته كانت تخطط لليوم التالي وتشتري مستلزمات السندويتشات وتجهز الحقائب للمدرسة والحضانة، لكن الشاحن المتروك في المقبس غيّر مسار الأحداث بالكامل.
دروس في السلامة المنزلية
تسلط هذه الواقعة المأساوية الضوء على أهمية اتباع إجراءات السلامة المنزلية، خاصة فيما يتعلق بالأجهزة الإلكترونية. ترك الشواحن في المقابس الكهربائية، وهو سلوك شائع يمارسه الملايين يومياً، يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية.
هذا الحادث يؤكد ضرورة رفع الوعي حول مخاطر الأجهزة الإلكترونية وأهمية فصل الشواحن عند عدم الاستخدام، وتركيب أجهزة إنذار الحريق والدخان في المنازل كإجراء وقائي أساسي.