استضاف معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس، يوم السبت، لقاء تحت عنوان «نلتقي من أجل طرابلس» بحضور رئيس الجمهورية جوزيف عون، في خطوة تعيد الواجهة إلى صرح شكّل يوماً عنوان الإنماء المتوازن في لبنان، ويبحث اليوم عن دوره في خارطة نهوض الشمال.
وأفادت LBCI بأن اللقاء انطلق في قاعات المعرض بحضور الرئيس عون ورسميين وشخصيات اقتصادية، فيما نقلت سفير الشمال عن عون قوله خلال لقائه أعضاء مجلس إدارة المعرض: «ما تقومون به ممتاز، والأهم هو تأمين فرص عمل لأبناء المنطقة»، معتبراً أن «القدرة تكمن في أن يُنجز الإنسان من لا شيء أمراً مهماً».
مشروع شهابي وُلد قبل ستة عقود
يمثل المعرض، بحسب تقرير للنهار، علامة فارقة في عاصمة الشمال، سواء لتصميمه العمراني أو للهدف الذي أنشئ من أجله. فقرار إنشائه يعود إلى عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب، الذي جعل من الإنماء المتوازن بين بيروت وسائر المناطق هاجساً رسمياً، وأراد لثاني أكبر مدينة لبنانية أن تكون عنوان هذه السياسة.
وبعد أقل من عامين على انتخابه، أصدر شهاب المرسوم الرقم 4027 في 4 أيار 1960، فولدت «مصلحة معرض لبنان الدولي الدائم في طرابلس». وصمّم المخططات المهندس البرازيلي أوسكار نايمار على مساحة 70 هكتاراً تمتد بين طرابلس التاريخية وميناء المينا، وانطلقت أعمال التشييد عام 1967، قبل أن تتوقف كلياً في 1975 مع اندلاع الحرب، ما حرم طرابلس ولبنان افتتاح المعرض الرسمي الوحيد في البلاد.
أما التسمية الحالية فاعتُمدت بعد تعديل القانون عام 1995، أي بعد ثماني سنوات على اغتيال الرئيس رشيد كرامي، لتصبح «معرض رشيد كرامي الدولي، طرابلس لبنان». وقد عدّل القانون سابقاً بالمرسوم الرقم 30/80 بتاريخ 25 أيلول 1980.
بعد اقتصادي رمزه على لائحة اليونسكو
كان المشروع يُراد له أن يكون نافذة لبنان على الأسواق الخارجية، عبر التعريف بالثروات الوطنية وتمكين الصناعيين والتجار من عرض منتجاتهم، بما يسهم في زيادة التصدير. والطموح كان أكبر: إقامة معرض دائم بمستوى عالمي ينافس المعارض الأوروبية ويستضيف مؤتمرات ومنظمات دولية، وهو ما يتقاطع مع رؤية لبنان كاقتصاد منفتح على محيطه الغربي.
وفي 2023، أدرجت منظمة اليونسكو المعرض رسمياً على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، لتميّز عمارته الحداثية، وهو اعتراف دولي بقيمة هذا الإرث التحديثي. وعلّق رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي بأن «لبنان أراد أن يقول للعالم إنه دولة منفتحة وعصرية».
ما الذي يضمه المعرض اليوم؟
تفوق المساحة الإجمالية للمعرض مليون متر مربع. تمتد الحدائق على 120 ألف متر مربع، وتغطي البرك المائية 33 ألف متر، فيما تُخصص 20 ألف متر لقاعات المعارض والمؤتمرات، إضافة إلى نحو 20 ألف متر من الأسقف القابلة للضم إلى قاعة العرض. وينقسم المجمع إلى 18 قسماً، منها المسرح المكشوف، والمسرح التجريبي، وصالة العرض المقفلة، والجناح اللبناني، وصالة المؤتمرات، والفندق، إضافة إلى مبنى للجمارك والدفاع المدني ومبانٍ للخدمات العامة.
ولم ينجُ الصرح من عوامل الزمن والحرب، إذ تعرض لتشققات وانهيارات، منها انهيار جزء من سقف المسرح المكشوف عام 2016 ما استدعى ترميماً. لاحقاً أُعيد تنشيط المعرض واعتُمد بصورة كاملة على الطاقة الشمسية، واستقبل عشرات آلاف الزوار. وفي أيلول الماضي، أطلق وزير الاقتصاد عامر البساط مزايدة لاستثمار فندق المعرض، في إشارة إلى توجه لتحديث البنى التحتية عبر الشراكة مع القطاع الخاص.
إدارة عامة تحت وصاية الدولة
يدير المعرضَ مجلسُإدارة كمؤسسة عامة، وهو خاضع لوصاية وزير الاقتصاد والتجارة من خلال مفوض حكومي يعيّنه، ولرقابة ديوان المحاسبة اللاحقة والتفتيش المالي في التفتيش المركزي. يتألف المجلس من رئيس وستة أعضاء يعيّنون بمرسوم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، من بين الشخصيات العامة في حقول التجارة والصناعة والزراعة والمال، وله مدير عام يدير الأعمال اليومية. وقد درج العرف على أن يكون رئيس مجلس الإدارة مسلماً سنياً والمدير العام مارونياً، بما يعكس التوزيع الطائفي المعمول به في مؤسسات الدولة اللبنانية.
وفي لقائه مع مجلس الإدارة، شدد الرئيس عون، بحسب السياسة، على أن الأولوية هي تأمين فرص العمل لأبناء المنطقة، في رسالة تختصر تحدي طرابلس الاقتصادي وتطلعات شبابها.
أسئلة شائعة
لماذا سُمي معرض رشيد كرامي بهذا الاسم؟
اعتمدت التسمية عام 1995 بتعديل قانوني، بعد ثماني سنوات على اغتيال الرئيس رشيد كرامي، تكريماً له.
من صمم معرض رشيد كرامي؟
المهندس البرازيلي أوسكار نايمار، على مساحة نحو 70 هكتاراً بين طرابلس وميناء المينا.
متى أدرج المعرض على لائحة التراث العالمي؟
عام 2023، أدرجته اليونسكو على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر لتميز عمارته الحداثية.
لماذا لم يفتتح المعرض رسمياً؟
توقفت أعمال البناء كلياً عام 1975 مع اندلاع الحرب الأهلية، ما منع افتتاح المعرض الرسمي الوحيد في لبنان.
