فشلت الخرائط الانتخابية التي أعاد الجمهوريون رسمها لتعزيز مواقعهم في مجلس النواب الأميركي في تحقيق أهدافها، خلال انتخابات التجديد النصفي التي جرت يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. ففي فلوريدا، فاز الديموقراطيون بثلاث دوائر استهدفها الحزب الجمهوري، فيما بقي سباق رابع على حبل مشدود قد يستدعي إعادة فرز الأصوات.
وحصل الديموقراطيون في هذه الانتخابات على أغلبية مجلسي الكونغرس، وفق ما أفادت به قناة MCD، في هزيمة قاسية للرئيس دونالد ترامب وحزبه تعيد رسم التوازنات في واشنطن خلال ما تبقى من ولايته الرئاسية.
مفارقة فلوريدا: تفوق ترامب لم ينفع مرشحيه
تكشف النتائج، بحسب تقرير نشره موقع النهار، مفارقة انتخابية لافتة. فالدوائر الأربع التي استهدفها الجمهوريون في فلوريدا كانت ستمنح ترامب نفسه فوزاً بفوارق تتراوح بين 9 و18 نقطة مئوية لو خاضها بحدودها الجديدة في الانتخابات الرئاسية لعام 2024. لكن هذه الأفضلية الافتراضية لم تضمن فوز مرشحي حزبه بعد عامين.
فازت الديموقراطية كاثي كاستور بإعادة انتخابها في الدائرة 14 متغلبة على الجمهوري مايك بلتران، بعدما حصلت على 51.1 بالمئة من الأصوات وفق النتائج الأولية الرسمية. واحتفظ جاريد موسكوفيتز بمقعده في الدائرة 25 بنسبة 51.3 بالمئة، فيما فازت بيا دانديا بالدائرة 22 على حساب الجمهوري كيسي عسكر بنسبة 51.9 بالمئة.
أما الدائرة التاسعة، فتظهر نتائجها الأولية تقدم الديموقراطي دارين سوتو على الجمهوري دان غرين بنحو 1200 صوت، أي بفارق يقل عن نصف نقطة مئوية، وهو هامش قد يستوجب إعادة الفرز الآلي وفق قوانين ولاية فلوريدا. وتكتسب هذه الدائرة أهمية خاصة لأن إعادة الترسيم حوّلتها من منطقة كانت ستمنح كامالا هاريس الأفضلية في 2024 إلى أخرى كان ترامب سيفوز فيها بفارق يقارب 18 نقطة.
خطة ديسانتيس لم تحقق أي مكسب
وقّع حاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس في 4 أيار/مايو 2026 خريطة جديدة عدّلت حدود 21 دائرة من أصل 28، بهدف رفع عدد المقاعد الجمهورية في وفد الولاية من 20 إلى 24 مقعداً. لكن النتائج المحسومة حتى الآن لم تحقق أياً من المكاسب الثلاث المستهدفة، فيما بقي السباق الرابع غير محسوم.
وتكشف هذه النتائج نقطة ضعف بنيوية في إعادة الترسيم الحزبي: توزيع الناخبين الجمهوريين على عدد أكبر من الدوائر قد يقلص هوامش الأمان الانتخابي، ويجعل المقاعد أكثر عرضة لتغير المشاركة واتجاهات التصويت. بعبارة أخرى، الخريطة التي تزيد عدد الدوائر المفترض أنها موالية قد ترفع في المقابل احتمال خسارتها جميعاً عند أول تحول في المزاج الشعبي.
تعثر مماثل في تكساس وألاباما وكارولاينا الشمالية
لم تقتصر المفارقة على فلوريدا. ففي صيف 2025، دفع ترامب الجمهوريين في تكساس إلى إعادة رسم الدوائر بهدف انتزاع خمسة مقاعد إضافية من الديموقراطيين، مستندين جزئياً إلى مكاسبه بين الناخبين اللاتينيين في انتخابات 2024، وفق ما أورد النهار.
غير أن الديموقراطي فيسنتي غونزاليس احتفظ بمقعده في الدائرة 34 رغم أن حدودها الجديدة كانت ستمنح ترامب تفوقاً بنحو عشر نقاط في السباق الرئاسي السابق. كما احتفظ هنري كويلار بمقعد الدائرة 28 رغم تعديل حدودها لمصلحة الجمهوريين.
وفي ألاباما، فاز الديموقراطي شوماري فيغرز بإعادة انتخابه في الدائرة الثانية، بينما احتفظ دون ديفيس بمقعد الدائرة الأولى في كارولاينا الشمالية رغم إعادة رسم حدودها لتعزيز فرص الجمهوريين.
هل راهن الجمهوريون على قراءة خاطئة للناخب اللاتيني؟
أظهر تحليل نشرته وكالة رويترز في 21 تشرين الأول/أكتوبر أن تسعاً من أصل 16 دائرة عزز الجمهوريون موقعهم فيها أصبحت تميل للديمقراطيين أو شديدة التنافس، فيما أبطلت المحاكم تعديلات دائرة أخرى. وقالت المحللة الانتخابية إيرين كوفي، من مؤسسة كوك بوليتيكال ريبورت، إن خرائط فلوريدا وتكساس قامت على ثقة مفرطة باستمرار تصويت الناخبين اللاتينيين للجمهوريين بمستويات 2024.
ومع ذلك، لا يعني تعثر المكاسب المستهدفة أن إعادة الترسيم لم تفد الجمهوريين إطلاقاً. أوضح المحلل جاكوب روباشكين، من مؤسسة إنسايد إليكشنز، أن الخريطة الوطنية الجديدة تظل أكثر ملاءمة للحزب مقارنة بسابقتها، لكنها لم تصمد أمام تحول المزاج الانتخابي.
وتشير قراءة أولية لنتائج الاقتراع، نقلتها وكالة غاد نيوز، إلى أن الملف الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية تصدّرا اهتمامات الناخبين، فيما بقي شخص ترامب نفسه عاملاً محورياً في توجاهات التصويت ضد حزبه.
ماذا تعني هذه النتائج لما تبقى من ولاية ترامب؟
مع خسارة الجمهوريين أغلبية مجلسي الشيوخ والنواب، يصبح الرئيس ترامب أول رئيس منذ عقود يواجه كونغرساً يسيطر عليه خصومه بالكامل خلال النصف الثاني من ولايته. وسبقت يورونيوز الانتخابات بتحليل حول تأثير هذا السيناريو على قدرته التشريعية، وهو سيناريو تحقق فعلياً يوم الثلاثاء.
وتكمن المفارقة النهائية في الفجوة بين المكاسب التي تتيحها الخرائط نظرياً والنتائج التي يحددها الناخبون فعلياً. فإعادة توزيع الناخبين قد تغير فرص المنافسة، لكنها لا تضمن استمرار ولاءاتهم السياسية، ولا تكفي وحدها لحماية الأغلبية عندما يتغير المزاج الانتخابي.
أسئلة شائعة
لماذا فشلت الخرائط الانتخابية الجمهورية في انتخابات 2026؟
لأنها راهنت على استمرار ولاءات 2024، خصوصاً تصويت الناخبين اللاتينيين للجمهوريين، بينما تغير المزاج الانتخابي حول قضايا الاقتصاد والقدرة الشرائية.
ما نتيجة الدائرة التاسعة في فلوريدا؟
يتقدم الديموقراطي دارين سوتو بنحو 1200 صوت على الجمهوري دان غرين، بفارق يقل عن نصف نقطة مئوية قد يستوجب إعادة فرز آلي.
هل خسر الجمهوريون أغلبية الكونغرس بمجلسيه؟
نعم، حصل الديموقراطيون على الغالبية في مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي ليوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
كم دائرة عدّلها الجمهوريون في فلوريدا؟
عدّلت خريطة وقّعها الحاكم رون ديسانتيس في 4 أيار/مايو 2026 حدود 21 دائرة من أصل 28، بهدف رفع المقاعد الجمهورية من 20 إلى 24.
