اختتم الفنان التشكيلي المصري الشاب أسامة إيهاب، في تشرين الأول/أكتوبر 2026، معرضه الشخصي «ليس كل ما يلمع ذهباً» في غاليري مشربية للفن المعاصر بالقاهرة، وقدّم فيه مجموعة لوحات وتركيبات بصرية تجمع بين الرسم والطباعة الأحادية والكولاج، وتصوّر حياة جامعي القمامة والمهمّشين في مدن الاستهلاك.
وأفاد تقرير نشرته النهار بأن الفنان البالغ من العمر 24 عاماً، الخريج of كلية التربية الفنية في القاهرة، يعتمد أسلوب إعادة التدوير في أعماله، ويتكئ على المفارقة والسخرية لتقديم قراءة فلسفية وتصوّفية لمجتمعات البسطاء والمنبوذين. ويأتي هذا المعرض في لحظة يشهد فيها المشهد التشكيلي المصري حراكاً واسعاً بمعارض متعددة تفتتح في القاهرة لفنانين من أجيال شابة.
الفن التشكيلي المصري المعاصر وجيل التحديث
يندرج معرض إيهاب ضمن مسار أوسع يشهده الفن التشكيلي المصري، إذ يخوض فنانون من أجيال الشباب تجارب جريئة بتقنيات تجريبية، من دون أن ينفصلوا عن جذورهم المحلية وموروثهم الثقافي. وتشير تغطية بوابة الأهرام إلى أن الفن التشكيلي يبقى مسرحاً مفتوحاً للصراع بين التجربة الإنسانية الذاتية والمنتج البصري، وهو ما تجسّده أعمال هذا الجيل الذي يوازن بين الأكاديمي والعفوي.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال التراث والحضور المعاصر في اللوحة، وهو موضوع يتناوله تقرير لـنبض العرب حول دور الوحدة الزخرفية في تشكيل الإيقاع البصري عبر تتابع الأشكال واتجاهاتها. أما إيهاب فيختار طريقاً مختلفاً: مادة الواقع اليومي، من صنادي القمامة إلى الملصقات والإعلانات التجارية، ليعيد توظيفها في كولاج عصري يفيض بالتلقائية.
الانتصار للجوهر: لماذا جامعو القمامة؟
يحوّل الفنان جامعي القمامة من عمال غارقين في النفايات إلى أصحاب الأيدي الأكثر حساسية، القادرين على فرز الذهب الخالص والنادر من بقية النفايات التي لا قيمة لها. وهذه هي المفارقة المركزية في المعرض: من يبدو في أسفل الهرم الاجتماعي هو الأقدر على تحويل بقايا الاستهلاك إلى مستخلصات استثنائية لا تُقدّر بمال.
ويوثّق إيهاب رحلته في أعماق المجتمعات المهمّشة بين ما ترصده الكاميرا وما يجول في الوجدان، فيما تصبح الأجساد والأرواح لدى هؤلاء «المنفيّين والمعذّبين» جزءاً من دورة إعادة التدوير التي تطول كل كائن بلا رحمة. وتشير تغطية النهار إلى أن الفنان لا يهدف إلى إثارة الشفقة، بل إلى تجلية طزاجة هذه الطبقات وكشف وضاءتها الداخلية وقدرتها على الانتصار على القبح والطبقية والعنصرية.
المتنبي والكوميديا السوداء: كيف يعمل النص داخل اللوحة؟
يُطعّم أسامة إيهاب بعض لوحاته بعبارات لغوية ساخرة تمنح الصور إدهاشاً قائماً على الضحكات المريرة. من ذلك عبارة «الحب حالة.. ما يتوجدش بين ناس بتجيب غداها من صناديق الزبالة!» في لوحة تظهر فيها ورود ذهبية نابتة في صندوق قمامة على جانب الطريق.
ويستعير في لوحة أخرى بيت المتنبي الشهير «الكلب والليل والبيداء تعرفني» لعنوان عمل يظهر فيه جامع قمامة يغطي وجهه ويديه بأغطية ذهبية، بينما تتعقبه كلاب ضالة جائعة تنتظر عطفه. وبهذا الاستدعاء الشعري يرتقي الفنان بشخصيته المهمّشة إلى مستوى البطل المتنبي، في مفارقة تحوّل السخرية إلى تكريم.
الخامات والتقنيات: مونوبرينت وكولاج وأصفر ذهبي
يمزج الفنان بين الرسم والتصوير و«المونوبرينت» (الطباعة الأحادية) على خامات ووسائط متنوعة، ويستعين بالملصقات والصور الفوتوغرافية والأفيشات والإعلانات التجارية. وقد حصد إيهاب جائزة معرض أوبونتو للفنون، وأقام ورشاً متخصصة في الطباعة الأحادية وفي الرسم على أسطح مختلفة.
وتنحاز بالتة الألوان إلى تدرجات الأصفر، بما يفرّق بين الذهب الحقيقي اللامع والعناصر المتشبّهة بالذهب من دون قدرة على الوهج. وتحتفظ الألوان بسيولتها البدائية وتدفقها العفوي، على رغم الوعي الأكاديمي المحسوب الذي يضفي على الأعمال حساً هندسياً ونزعة ميكانيكية.
أسئلة شائعة
ما هو معرض «ليس كل ما يلمع ذهباً»؟
معرض شخصي للفنان المصري أسامة إيهاب أقيم في غاليري مشربية للفن المعاصر بالقاهرة واختتم في تشرين الأول/أكتوبر 2026، ويقدّم لوحات وتركيبات بصرية عن جامعي القمامة والمهمّشين بأسلوب إعادة التدوير والمفارقة الساخرة.
من هو أسامة إيهاب؟
فنان تشكيلي مصري يبلغ من العمر 24 عاماً، تخرج في كلية التربية الفنية بالقاهرة، وحصد جائزة معرض أوبونتو للفنون، ويعتمد في أعماله على الطباعة الأحادية والرسم على خامات مختلفة.
ما التقنيات التي استخدمها في المعرض؟
مزج بين الرسم والتصوير والطباعة الأحادية (المونوبرينت) والكولاج، مع استعانة بالملصقات والصور الفوتوغرافية والإعلانات التجارية، ولوحات ألوان تهيمن عليها تدرجات الأصفر الذهبي.
