أعلنت الإمارات، الاثنين 2 نوفمبر تشرين الثاني، أن صادراتها النفطية ارتفعت رغم حرب إيران، وذلك بعد ستة أشهر على انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في خطوة تؤكد توجه أبوظبي نحو استقلالية قراراتها الطاقية بعيدا عن القيود التي فرضتها المنظمة طوال 59 عاما من العضوية.
وجاء الإعلان على هامش انطلاق معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية حتى يوم الخميس، وهو من أكبر مؤتمرات الطاقة في العالم حسب ما أفادت صوت بيروت إنترناشونال.
تصريحات الوزير المزروعي: صادرات أفضل من فترة ما قبل الحرب
قال وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي خلال مؤتمر أديبك إن صادرات بلاده كانت في بعض الأحيان أفضل مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، من دون أن يقدم تفاصيل دقيقة حول الأرقام. وأضاف أن الإمارات ستحمي بنيتها التحتية للطاقة وتعتزم الاستثمار في مسارات تصدير جديدة، وهو ما نقلته أيضا زاكروس عربية نقلا عن تصريحات الوزير.
وتحمل هذه التصريحات دلالة خاصة لدى لبنان والمنطقة، لأنها تشير إلى أن دولة خليجية صغيرة نسبيا باتت قادرة على تحديفتها الإنتاجية خارج المظلة الكارتيلية التي كانت تقودها السعودية مع روسيا ضمن تحالف أوبك+.
أرقام الإنتاج: ماذا تقول بيانات أوبك ووكالة الطاقة الدولية؟
تدعم الأرقام الصادرة عن منظمة أوبك، والتي جمعت من مصادر ثانوية، تصريحات أبوظبي. فبحسب هذه البيانات، ضخت الإمارات في سبتمبر أيلول 3.917 مليون برميل يوميا من الخام، بزيادة 15 بالمئة عن فبراير شباط، أي بزيادة 470 ألف برميل يوميا عن حصة تحالف أوبك+ التي كانت ستطبق عليها في مايو أيار لو لم تنسحب.
في المقابل، ضخ باقي الأعضاء الإقليميون في تحالف أوبك+، باستثناء سلطنة عمان، كميات أقل من حصصهم، وهو ما يعزز صورة الإمارات كلاعب طاقي صاعد في سوق تعاني من نقص المعروض.
وأشارت تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإنتاج الإماراتي يفوق تلك الأرقام، إذ توقعت الوكالة أن يكون الإنتاج قد بلغ 4.4 مليون برميل يوميا في سبتمبر أيلول، فيما ذكرت الشهر الماضي أن الإنتاج بلغ مستوى قياسيا عند 5.3 مليون برميل يوميا عند احتساب الخام والمكثفات والسوائل الأخرى.
اعتراض أدنوك على البيانات المنشورة
لكن الصورة الرقمية ليست موحدة. فقد حاولت رويترز الحصول على تعليق من شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بشأن أرقام الإنتاج الصادرة عن أوبك ووكالة الطاقة الدولية، وبشأن بيانات الصادرات التي تظهر أن شحنات الإمارات كانت أعلى من شحنات السعودية في أغسطس آب.
وقال متحدث باسم أدنوك: أبلغنا رويترز بعدم صحة البيانات الواردة في هذا التقرير وأنه غير دقيق. ولم تحدد الشركة الأرقام غير الدقيقة، ولم تقدم بيانات بديلة. ولم ترد منظمة أوبك ولا السلطات السعودية على طلبات للتعليق.
لماذا استفادت الإمارات من الانسحاب من أوبك؟
وصلت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات بعد أن أدى الاضطراب الناجم عن حرب إيران إلى تراجع المعروض. وانخفضت الأسعار الاثنين بعد أن عززت محادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين التوقعات بعقد محادثات لوقف الحرب، وبعد يوم من إبقاء تحالف أوبك+ أهداف الإنتاج دون تغيير.
ويقول محللون إن الإمدادات الإجمالية محدودة، لا سيما بالنسبة لبعض المنتجات المكررة، وإن المخزونات الاستراتيجية التي سحبتها الحكومات بحاجة إلى إعادة تعبئة. وذكر مصدران مطلعان أن التحرر من قيود الإنتاج التي تفرضها أوبك وضع الإمارات في موقع جيد لتلبية الطلب.
وقال راهول تشودري، المحلل لدى رستاد إنرجي: خرجت الإمارات بمكاسب أكبر من غيرها، ومن الواضح أن انسحابها من منظمة أوبك ساعدها على ذلك، في إشارة إلى أداء أبوظبي في التعامل مع تبعات الحرب مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
وسرعان ما وسعت أبوظبي نطاق عمليات النقل من سفينة إلى أخرى لنقل الخام من مضيق هرمز، وهي آلية لوجستية تعزز قدرة التصدير بعيدا عن نقاط الاختناق التقليدية.
لكن التحليل الغربي ليس إجماعيا. قال ريتشارد برونز من شركة الاستشارات إنرجي أسبكتس: تنتج الإمارات مستويات تفوق ما كانت تنتجه قبل الحرب منذ يونيو حزيران. أرى أن ذلك يعزى أساسا إلى استعدادها وقدرتها على تحمل المخاطر لاستئناف الصادرات في وقت أبكر من المنتجين الآخرين بالمنطقة، وليس نتيجة لقرار الانسحاب من منظمة أوبك.
وكانت الإمارات أعلنت انسحابها من أوبك في أبريل نيسان، بعد أسابيع من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير شباط، وهي حرب أربكت إمدادات الطاقة ورفعت أسعار النفط.
دلالات إقليمية: هل يعاد ترتيب موازين النفط الخليجية؟
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لدى الرأي العام اللبناني والعربي، لأنها تشير إلى تحول في موازين النفط الخليجية تقوده أبوظبي على حساب الرياض. فبيانات الصادرات التي أظهرت تجاوز الشحنات الإماراتية نظيرتها السعودية في أغسطس آب، ولو اعترضت عليها أدنوك، تعكس واقعا جديدا في سوق كانت السعودية تتصدرها بلا منازع بوصفها أكبر مصدر للنفط في العالم.
كما أن نجاح دولة عربية صغيرة في تحويل انسحابها من كارتيل إنتاجي تاريخي إلى مكسب اقتصادي يقدم نموذجا لصانع القرار المستقل القائم على الحسابات الوطنية البحتة، بعيدا عن منطق المحاور الإقليمية التي كلفت لبنان وجيرانه كثيرا.
أسئلة شائعة
متى انسحبت الإمارات من منظمة أوبك؟
أعلنت الإمارات انسحابها من منظمة أوبك في أبريل نيسان، بعد أسابيع من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير شباط، وذلك بعد 59 عاما من العضوية المحورية في المنظمة.
كم بلغ إنتاج الإمارات النفطي في سبتمبر أيلول؟
بلغ الإنتاج 3.917 مليون برميل يوميا من الخام بحسب أرقام أوبك، فيما قدّرته وكالة الطاقة الدولية بنحو 4.4 مليون برميل يوميا، وبـ5.3 مليون برميل يوميا عند احتساب الخام والمكثفات والسوائل الأخرى.
لماذا اعترضت شركة أدنوك على البيانات المنشورة؟
قال متحدث باسم أدنوك إن البيانات الواردة في تقرير رويترز غير دقيقة، من دون تحديد الأرقام المعنية أو تقديم بيانات بديلة، ولم ترد أوبك ولا السلطات السعودية على طلبات التعليق.
ما أثر انسحاب الإمارات من أوبك على أسعار النفط؟
يساهم تحرر الإمارات من قيود الإنتاج في زيادة المعروض العالمي في وقت تحتاج فيه الأسواق إلى إعادة تعبئة المخزونات الاستراتيجية، وسط أسعار وصلت إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات بسبب حرب إيران.
