أزمة مضيق هرمز تضاعف تكاليف النقل البحري والجوي عالمياً
تشهد أسواق النقل العالمية اضطراباً حاداً نتيجة التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، حيث سجلت تكاليف التأمين البحري والنقل الجوي ارتفاعات قياسية تهدد بتداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
ارتفاع تكاليف التأمين البحري بمعدلات قياسية
وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز، شهدت تكلفة التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز ارتفاعاً مضاعفاً بأكثر من 12 مرة مقارنة بالمستويات السابقة، حيث بلغت حالياً نحو 3% من قيمة الحمولة مقابل 0.25% قبل تصاعد الأزمة.
تتحمل الشركات الملاحية ملايين الدولارات إضافية لتغطية أقساط التأمين، رغم تعهد الإدارة الأمريكية بتوفير الحماية البحرية للسفن العابرة للمضيق الاستراتيجي.
مبادرات أمريكية لاحتواء الأزمة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصة تروث سوشيال أن مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية ستوفر تأمينات وضمانات "بأسعار معقولة" للسفن العابرة، إلا أن التفاصيل التنفيذية لا تزال غامضة لدى شركات التأمين البحري.
تواجه هذه المبادرة تحديات عملية، خاصة أن المؤسسة مخصصة أساساً لدعم الاستثمارات في البلدان النامية، وليس لتغطية مخاطر النقل التجاري.
تصاعد المخاطر الأمنية
تعرضت سبع ناقلات نفط على الأقل لهجمات في خليج هرمز والمياه المحيطة منذ بداية الأسبوع، فيما تلقت السفن العابرة رسائل لاسلكية من الحرس الثوري الإيراني تطالبها بالابتعاد عن المضيق.
تأثيرات على أسواق الطاقة العالمية
يوضح خبير النفط ممدوح سلامة أن إيران تستخدم تهديد إغلاق المضيق كأقوى أسلحتها الدفاعية، مما يؤثر على تكاليف نقل جميع السلع وليس النفط والغاز فحسب.
يحذر سلامة من أن استمرار إغلاق المضيق لشهرين قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في نمو الاقتصاد العالمي، مع إمكانية وصول أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل.
ارتفاع تكاليف ناقلات النفط
ارتفعت تكلفة ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز بنسبة 100%، حيث بلغت تكلفة الناقلة الحاملة لمليوني برميل حوالي 481 ألف دولار، مقابل نصف هذا المبلغ قبل الأزمة.
سجل خام برنت ارتفاعاً ليصل إلى 82.9 دولار للبرميل، فيما ارتفع سعر الغاز الطبيعي في أوروبا إلى 50.54 يورو للميغاوات ساعة.
أزمة الغاز الطبيعي المسال
أدى إعلان قطر للطاقة، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالمياً، حالة القوة القاهرة إلى إرسال إشارات سلبية للأسواق حول طول أمد الأزمة، مما رفع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 13% وفي آسيا بنسبة 40%.
تواجه أسواق الغاز مشكلة مزدوجة تتمثل في ارتفاع الأسعار ونقص المعروض، مما دفع الهند إلى تقليل استهلاكها وإيطاليا إلى العودة للفحم في توليد الطاقة.
ارتفاع أسعار وقود الطائرات
تشهد أسواق وقود الطائرات عالمياً ارتفاعات حادة، حيث تواجه أوروبا أعلى أسعار منذ بداية الحرب الروسية-الأوكرانية عام 2022، فيما سجلت آسيا وأمريكا أعلى مستويات منذ عامين.
يواجه الاتحاد الأوروبي تحدياً خاصاً كونه يستورد نصف احتياجاته من وقود الطائرات عبر مضيق هرمز، مقابل 12% فقط من واردات الديزل.
وصل سعر الوقود في شمال غرب أوروبا إلى مستوى قياسي تجاوز 70 دولاراً للبرميل، فيما سجل الفارق بين وقود الطائرات والديزل في آسيا أوسع نطاق منذ 2023.