الإفتاء المصرية تحسم الجدل: هل يجب على الخاطب إخبار خطيبته بمرضه النفسي؟
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى مفصّلة حول مدى وجوب إخبار الخاطب لخطيبته بمرضه النفسي، مؤكدة أن الأمر يخضع لتقييم الطبيب المختص، ومحذرة من خمسة أمور أساسية تتعلق بالشفافية وحقوق الطرفين في عقد الزواج.
وأوضحت الدار، في بيان رسمي، أن الأمراض النفسية تتفاوت في شدتها وتأثيرها على الحياة الزوجية، فمنها ما يصعب التعايش معه لأنه يؤثر على مقصود الزواج أو يضر بالحقوق الزوجية، ومنها ما يمكن التعايش معه دون إخلال بمقصود الزواج.
ما هو الضابط الشرعي لإخبار الخطيب بمرضه النفسي؟
أكدت دار الإفتاء أن المرجع الأساسي في تحديد ما إذا كان المرض النفسي مؤثرًا هو الطبيب المختص، مشيرة إلى أن الفقهاء فرّقوا بين نوعين من الأمراض: أمراض تخلّ بمقصود العقد أو تضرّ بالزوجة فيلزم الخاطب الإخبار بها، وأمراض لا تخلّ بمقصود الزواج فلا يلزم الإخبار بها.
وشددت الدار على أنه لا يجوز بحال أن يجعل الإنسان نفسه حكمًا على نفسه في شيء يتعلق بحق غيره، لما تقرر في القواعد من عدم جواز الجمع بين صفتي الخصم والحكم.
ما هي الأمراض النفسية التي يجب الإخبار بها؟
أفادت الدار، نقلاً عن خبراء الطب النفسي، أن الأمراض التي يصعب التعايش معها وتشمل الفصام والاضطرابات الذهنية الحادة والاضطرابات المزاجية الشديدة مثل الهوس والوسواس القهري، يجب على الخاطب الإخبار بها قبل العقد، ويعتبر كتمانها تدليسًا وغشًا.
وأضافت أن ثبوت الضرر بالمرض النفسي أشد وقعًا على الحياة الزوجية من المرض الجسدي، لأنه يتطلب رعاية دائمة وتكلفة باهظة وقدرة نفسية خاصة للتكيف معه.
ما هي الأمراض التي لا يلزم الإخبار بها؟
أوضحت الدار أن الأمراض التي يمكن التعايش معها ولا تؤثر على استقرار الأسرة، مثل اضطرابات القلق أو الخوف أو النوم أو الأكل في حدودها الطبيعية، لا يلزم المريض الإخبار بها قبل العقد، لانتفاء الضرر منها.
واستشهدت الدار بأقوال الفقهاء من المذاهب الأربعة، مؤكدة أن العلة في وجوب الإخبار هي العيب أو الضرر المترتب على المرض إذا كان يخلّ بالمقصود الأصلي من النكاح.
ماذا يترتب على عدم الإخبار بالمرض المؤثر؟
حذّرت دار الإفتاء من أن عدم الإخبار بالمرض النفسي المؤثر يعد غشًا وتدليسًا محرمًا شرعًا، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
من غشنا فليس منا، وبقصة رد النبي لامرأة ظهر بها وضح، وقال:
دلستم عليّ.
وأشارت إلى أن الطبيب المختص إذا أفاد بضرورة الإخبار بطبيعة المرض، فلم يخبر المريض، فإنه يلحقه الإثم، لأن عدم الإخبار حينئذٍ من الغش المنهي عنه في النصوص الشرعية.
وصية بعدم التشهير بالمريض النفسي
اختتمت الدار فتواها بوصية مهمة، داعية كل من علم بإصابة شخص بمرض نفسي، سواء كان خاطبًا أو مخطوبة أو طبيبًا معالجًا، إلى عدم التشهير به، حتى لا تلاحقه أعين السفهاء وألسنتهم بالسخرية والازدراء.
وشددت على أنه سواء تم الزواج أو لم يتم، يجب ألا يُتخذ العلم بهذا الأمر سبيلاً للمعايرة أو المعاملة السيئة، حتى لا يصير المرض النفسي وصمة تلاحق المريض وتؤثر على حقوقه الزوجية.