دار الإفتاء المصرية تجيز الحديث مع المعالج النفسي عن الأسرار الزوجية بشرط الضرورة
في فتوى حديثة، أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يتعلق بحكم التحدث مع المعالج النفسي حول الأمور الزوجية الخاصة. وأكدت الدار أن هذا الأمر جائز شرعًا في إطار العلاج النفسي، شريطة أن يقتصر على ما تقتضيه الحاجة العلاجية وألا يتجاوز حدود الاستشارة المنضبطة.
ما هو حكم التحدث مع المعالج النفسي عن الأمور الزوجية؟
أوضحت دار الإفتاء أن الحديث مع الطبيب النفسي عن المشكلات الزوجية يعد جائزًا شرعًا إذا كان جزءًا من خطة علاجية ضرورية. وأشارت إلى أن الأصل في إفشاء الأسرار الزوجية هو التحريم، لكن يُتسامح في ذلك عند الضرورة أو الحاجة الملحة، مثل العلاج النفسي.
واستندت الدار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: تداووا؛ فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء
، مؤكدة أن الأمراض النفسية تدخل في عموم الأمراض التي يجب التداوي منها.
ما هي الضوابط الشرعية للحديث مع المعالج؟
حددت الفتوى عدة ضوابط أساسية:
- يجب أن يقتصر الحديث على ما هو ضروري للعلاج فقط.
- ينبغي للمريض استخدام الكنايات والتعابير اللطيفة إذا أمكن، والتصريح فقط إذا كان الطبيب لا يفهم إلا بذلك.
- لا يجوز التوسع في ذكر التفاصيل الزوجية، بل يكون بقدر الحاجة فقط.
واستشهدت الدار بقصة الرجل الذي اشتكت زوجته عنده أمام النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال الرجل: إني لأنفضها نفض الأديم
، وهو تعبير كناي عن قوة الجماع، ولم ينكر عليه النبي ذلك.
هل هناك استثناءات للحديث عن الأسرار الزوجية؟
نعم، استثنت الفتوى حالات الضرورة والحاجة، مثل العلاج النفسي أو الاستشارة الطبية. وأكدت أن البوح بالأسرار الخاصة للطبيب جائز بمقدار الحاجة، شريطة أن يكون ذلك من أجل إيجاد حلول وطلب النصيحة، وليس لمجرد الإفشاء أو التسلية.
وأشارت إلى أن الأمراض النفسية قد تؤثر على الإدراك العقلي والتحكم في الذات، مما يجعل العلاج النفسي ضرورة ملحة في بعض الحالات.
ما هو موقف الفقهاء من إفشاء الأسرار الزوجية؟
أجمع الفقهاء على تحريم إفشاء ما يجري بين الزوجين من أمور الاستمتاع، مستندين إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها
. لكنهم استثنوا الحالات التي تتطلب ذلك لفائدة، مثل العلاج أو الاستشارة.
وخلصت الفتوى إلى أن الحديث مع المعالج النفسي عن الأمور الزوجية جائز شرعًا، مع الالتزام بالضوابط الشرعية وعدم التوسع في ذكر التفاصيل إلا عند الضرورة القصوى.