يرى الخبير في العلاقات الدولية الدكتور رامي عاشور أن الحديث عن اقتراب اتفاق نووي بين واشنطن وطهران يبقى في إطار المؤشرات والتوقعات دون التوقيع الرسمي، فيما تشكل الضغوط الدولية والضربات الأخيرة تحدياً داخلياً للنظام الإيراني يفوق خطر المواجهة العسكرية. بالتوازي، يُسلط التحليل الضوء على المخاطر الاستراتيجية للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، مقدراً الجهود الديبلوماسية لدول مثل مصر والموقف الأوروبي الرافض لتصفية حل الدولتين.
هل يُضعف الاتفاق النووي النظام الإيراني داخلياً؟
أكد أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة مع قناة الحياة، أن التصريحات حول تخلي طهران عن برنامجها النووي تمثل ضغطاً كبيراً على النظام الإيراني أمام شعبه. فالبرنامج النووي يُعد مشروعاً قومياً لشريحة واسعة من الإيرانيين، ما يضع القيادة في موقف حرج داخلياً. وتُظهر الديناميكية الحالية أن أي اتفاق قد لا يشكل انتصاراً سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب بقدر ما يُشكل أزمة شرعية للنظام الإيراني.
وأوضح عاشور أن الضربات التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية مؤخراً ألحقت أضراراً بالغة بقدرة النظام على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين. هذا الوضع يُولد غضباً شعبياً، خاصة إذا تُوجت المسيرة بتنازلات كبيرة بعد سنوات من التكلفة الاقتصادية العالية التي تحملها الإيرانيون.
التكتيكات الإسرائيلية ومسار الديبلوماسية الأميركية
يطرح السلوك الإسرائيلي الأخير علامات استفهام جدية، لافتاً إلى أن التحركات العسكرية تبدو وكأنها تدفع طهران نحو التصعيد. تسعى إسرائيل بالأساس إلى إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، وهو ما يتعارض ظاهرياً مع أي اتفاق يضمن استمراره. غير أن هذه التكتيكات قد تؤدي بصورة عكسية إلى تعزيز الثقة الإيرانية في الوساطة الأميركية وتسريع خطوات التوصل إلى تفاهم بدلاً من المواجهة المفتوحة.
ورجح عاشور أن إيران قد لا تتجه نحو رد عسكري واسع في المرحلة الحالية، معتبراً أن أولوية القيادة الإيرانية تتركز على إدارة المفاوضات وضمان البقاء أكثر من الانجرار نحو تصعيد عسكري مباشر.
اليورانيوم المخصب وضمانات منع استئناف البرنامج
يمتلاك إيران لليورانيوم المخصب والخبرات النووية يمنحها هامشاً لاستئناف برنامجها مستقبلاً إذا تغيرت الظروف السياسية. ومع ذلك، تدرك الإدارة الأميركية هذه الحسابات الاستراتيجية، وهو ما يفسر التصريحات الأميركية بشأن السعي للوصول إلى مخزون اليورانيوم المخصب بهدف إغلاق أي منافذ تسمح بإعادة إحياء الملف النووي لاحقاً.
التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتحديات حل الدولتين
على صعيد القضية الفلسطينية، حذر عاشور من أن التركيز الإعلامي على قطاع غزة يحجب ما يحدث في الضفة الغربية، معتبراً أن التحركات الإسرائيلية هناك تمثل خطراً استراتيجياً يُقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة. إن التوسع الاستيطاني المستمر والإجراءات العسكرية في مدن الضفة هي خطوات عملية تفرض وقائع على الأرض.
هذا التوجه الإسرائيلي يواجه انتقادات متصاعدة من الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا، التي بدأت تتخذ إجراءات ضد الشركات المرتبطة بالمستوطنات. ورغم ذلك، تواصل إسرائيل استغلال انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الملف الإيراني، لفرض واقع جديد يتعارض مع التوافق الدولي الداعم لحل الدولتين.
الدور الديبلوماسي المصري ودعم الاستقرار الإقليمي
في مواجهة هذه التحديات، تلعب مصر دوراً محورياً عبر العمل على توحيد الفصائل الفلسطينية وتحريك الرأي العام الدولي. تأتي استضافة القاهرة لاجتماعات ووفود فلسطينية في إطار جهود مستمرة للحفاظ على فرص الحل السياسي ومنع تصفية الحقوق الفلسطينية، وهو ما يتوافق مع ضرورة دعم مؤسسات الدولة واستقرارها ضد محاولات التغيير الأحادية.
هل يوجد اتفاق رسمي بين واشنطن وطهران حالياً؟
لا، وفقاً للدكتور رامي عاشور، لا يزال الحديث عن اتفاق في إطار المؤشرات والتوقعات، ويجب التعامل معه بحذر طالما لم يتم التوقيع الرسمي عليه.
ما هو التحدي الأكبر الذي يواجه النظام الإيراني حالياً؟
المعارضة الداخلية والغضب الشعبي. إذا شعر الإيرانيون بأن التنازلات النووية جاءت بعد خسائر اقتصادية وبشرية كان يمكن تجنبها، فإن التحدي الداخلي سيصبح أخطر من أي تهديد خارجي.
كيف تتفاعل الدول الأوروبية مع التوسع الاستيطاني؟
بدأت دول أوروبية، مثل بريطانيا، باتخاذ إجراءات عملية ضد الشركات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، رافضة بذلك سياسة فرض الوقائع على الأرض التي تقوض حل الدولتين.