تدهور صحة الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية مع تصاعد القمع
قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، الاثنين، إن الحالة الصحية لعدد من الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية تشهد تدهورا ملحوظا، بالتزامن مع تصاعد الاقتحامات وعمليات القمع والتفتيش والإجراءات العقابية بحقهن. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه السجون الإسرائيلية توترات متزايدة، وسط انتقادات حقوقية دولية لظروف الاحتجاز.
ما هي ظروف الاحتجاز التي توثقها الهيئة؟
أضافت الهيئة، في بيان رسمي، أن تقاريرها وشهادات الأسيرات توثق ظروف احتجاز قاسية داخل السجون ومراكز التحقيق الإسرائيلية، تشمل الاكتظاظ ونقص الاحتياجات الأساسية ورداءة الطعام والإهمال الطبي، إلى جانب الاقتحامات والتفتيشات والإجراءات العقابية المتكررة. وأوضحت أن هذه الظروف تنعكس سلبا على الأوضاع النفسية والجسدية للأسيرات، مشيرة إلى تسجيل حالات مرضية لعدد منهن في سجن الدامون ومراكز التحقيق الإسرائيلية.
حالات طبية حرجة بين الأسيرات
من بين الحالات الموثقة، الأسيرة عبير عودة من طولكرم، التي تعاني، بحسب الهيئة، من أمراض عدة بينها مشكلات في المريء والظهر والربو، وكانت قد خضعت لعمليات جراحية قبل اعتقالها. وقالت الهيئة إن عبير لا تحصل داخل السجن، وفق إفادتها، إلا على دواء للمعدة، رغم حاجتها إلى أدوية أخرى.
كما أفادت الهيئة بأن الأسيرة ياسمين شعبان، من مدينة جنين شمالي الضفة، تعاني إصابة في الرحم وتحتاج إلى متابعة وعلاج. وأشارت إلى أن ياسمين أمضت نحو 9 سنوات في السجون الإسرائيلية سابقا، قبل أن يعاد اعتقالها في مايو/أيار 2025، فيما صدر بحقها خمسة أوامر اعتقال إداري.
وذكرت الهيئة أن الأسيرة نادين الدغامين، من بلدة السموع جنوب الخليل جنوبي الضفة، تعاني طفحا جلديا وحساسية شديدة، فيما تعاني الأسيرة شهد عادي من بلدة بيت أمر شمال الخليل مرض الجرب المصحوب بحكة شديدة، وفق إفادات نقلتها الهيئة.
اقتحام سجن الدامون وتهديدات بن غفير
قالت الهيئة إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقتحم سجن الدامون في 19 أغسطس 2026، مضيفة أنه هدد الأسرى والأسيرات وتفاخر بالإجراءات المتخذة بحقهم. ونقلت الهيئة عن الأسيرات قولهن إن إدارة السجن نفذت في 17 أغسطس/آب عمليات قمع بحق الأسيرات في غرفتين، قبل أن تنفذ في اليوم التالي عملية قمع في أحد الأقسام، أخرجت خلالها الأسيرات منه وصادرت مستلزمات شخصية وملابسهن.
الأسيرة الطبيبة ديما أمين: حالة صحية حرجة
في حالة أخرى، قالت الهيئة إن الأسيرة الطبيبة ديما محمد أمين (54 عاما) تعاني تدهورا في وضعها الصحي عقب اعتقالها في 18 أغسطس 2026، مشيرة إلى تعرضها لأعراض جلطة قلبية وخضوعها لعملية قسطرة. وأضافت الهيئة، عقب زيارة محاميها لها في مركز تحقيق المسكوبية، أن ديما تعاني أيضا من انخفاض مستوى السكر واضطراب ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والدوخة.
ونقلت عنها قولها إن ظروف الاحتجاز داخل الزنزانة قاسية، وإنها تعاني نقص الملابس والطعام، إلى جانب الضغوط النفسية والصراخ والتفتيش والإهانات المتكررة. وبحسب الهيئة، أفادت ديما بأن الأسيرات يتعرضن للإخراج من الزنازين بطريقة قسرية خلال فترة الفورة، قائلة:
يتم إخراجنا بالقوة من أجل جرّنا وإذلالنا، ووضعنا لبعض الوقت في الزاوية دون السماح لنا بالحركة.
وأكدت الهيئة أن الحالة الصحية لديما تستدعي متابعة ورعاية طبية مستمرة، محذرة من أن ظروف احتجازها تزيد المخاطر على صحتها.
أرقام وإحصائيات رسمية
ذكرت الهيئة أن عدد الأسيرات الفلسطينيات في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية يبلغ نحو 92 أسيرة. وبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9400 حتى بداية يوليو/تموز 2026، بينهم 94 أسيرة وأكثر من 350 طفلا و3244 معتقلا إداريا، إضافة إلى 1320 معتقلا تصنفهم إسرائيل تحت مسمى المقاتلين غير الشرعيين، وفق معطيات فلسطينية.
أسئلة شائعة حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين
ما هي الاعتقالات الإدارية؟
الاعتقال الإداري هو احتجاز دون تهمة أو محاكمة، يمكن تجديده لأجل غير مسمى، وتستخدمه إسرائيل على نطاق واسع ضد الفلسطينيين، وفق منظمات حقوقية دولية.
كيف تتعامل المنظمات الدولية مع هذه التقارير؟
دعت منظمات مثل الصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية مرارا إلى تحسين ظروف الاحتجاز وضمان الرعاية الطبية للأسرى، لكن التقارير تشير إلى استمرار الانتهاكات.
ما هو موقف المجتمع الدولي؟
تتباين المواقف الدولية، حيث تطالب جهات أوروبية وأمريكية باحترام القانون الدولي الإنساني، بينما تتجنب إسرائيل الرد بشكل مباشر على هذه الاتهامات.