أسرار مولد النبي: حقائق تاريخية حول يوم ولادته وتوقيتها
مع استمرار شهر ربيع الأول، تتجدد الأسئلة حول تفاصيل مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أبرزها: هل وُلد يوم الاثنين وقت الفجر؟ يجمع المؤرخون وعلماء الحديث على أن ولادته كانت يوم الاثنين، لكنهم يختلفون في التوقيت الدقيق واليوم من الشهر، مما يثير فضول الباحثين والمسلمين على حد سواء.
هل وُلد النبي محمد يوم الاثنين عند الفجر؟
وفقًا للروايات الموثقة في كتب الحديث والسيرة، وُلد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين دون خلاف بين العلماء. ويشير الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي قتادة الأنصاري إلى أن النبي سُئل عن صيام يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم وُلدت فيه، ويوم بُعثت أو أُنزل عليّ فيه».
أما بخصوص التوقيت، فيرجح جمهور المؤرخين أن ولادته كانت عند طلوع الفجر، وهو الرأي الذي اعتمده أكثر أهل العلم. ويذكر ابن إسحاق في السيرة النبوية أن ذلك كان لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، في عام الفيل، الموافق للسنة الثالثة والخمسين قبل الهجرة.
ما هو التاريخ الهجري الدقيق لمولد النبي؟
اتفق الفقهاء على أن المولد النبوي كان في شهر ربيع الأول، لكنهم اختلفوا في تحديد اليوم بدقة. وتشير المصادر التاريخية إلى عدة أقوال، منها اليوم الثاني، والثامن، والعاشر، والثاني عشر، والسابع عشر، والثاني والعشرين من الشهر. وقد حسمت دار الإفتاء المصرية هذا الجدل، معتمدة الرأي الراجح بأن المولد النبوي يوافق يوم 12 ربيع الأول، وهو التاريخ الذي جرت عليه احتفالات المسلمين عبر العصور.
ويؤكد الحافظ ابن كثير في كتابه «البداية والنهاية» أن هذا التاريخ لا خلاف فيه بين العلماء، مستندًا إلى ما نقله ابن إسحاق وابن أبي شيبة عن جابر وابن عباس رضي الله عنهما.
ما هو التاريخ الميلادي الموافق لمولد النبي؟
بحسب كتاب «الرحيق المختوم» للشيخ صفي الدين المباركفوري، فإن ولادة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل. ويقدر أهل السير أن هذا التاريخ يوافق العشرين أو الثاني والعشرين من شهر أبريل سنة 571 ميلادية.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن النبي توفي يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11 هـ، الموافق 8 يونيو سنة 632 ميلادية، مما يعني أن ميلاده ووفاته تزامنا في نفس اليوم من السنة الهجرية.
من هو نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟
ينتهي نسب النبي محمد إلى قبيلة قريش، فهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ويجمع المسلمون على هذا النسب، ويمتد نسبه بعد عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن كلاب، التي يلتقي نسبها بنسب والده عبد الله عند كلاب. وقد تزوجها عبد المطلب لابنه عبد الله، ليجتمع كريما النسب في زواج كان ثمرته مولد سيد الخلق.
من هي مرضعة النبي محمد؟
أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم حليمة السعدية، واسمها الكامل حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث السعدية، من قبيلة بني سعد. وقد لبث في رعايتها حتى أتم رضاعته، وتختلف الروايات في مدة الرضاع، فقيل عامان وشهر، وقيل أربع سنين، وقيل خمس سنين وشهر.
وتروي حليمة أنها كانت تعاني مع قومها من قحط وجدب، لكن بقدوم الرضيع محمد تغيرت حالهم، فحلّت بهم البركة والخير. وخلال فترة رضاعته، وقعت حادثة شق الصدر، وهي من الأحداث المعروفة في السيرة النبوية.
كيف كانت نشأة النبي بعد وفاة والديه؟
عاش النبي صلى الله عليه وسلم يتيمًا، فقد توفي والده عبد الله وهو جنين في بطن أمه، أو بعد ولادته بأشهر قليلة، على اختلاف الروايات. توفيت أمه آمنة وهو في الرابعة أو السادسة من عمره، في الأبواء أثناء عودتها من المدينة المنورة.
حضنته أم أيمن بركة الحبشية، ثم كفله جده عبد المطلب، الذي توفي وعمر النبي ثماني سنوات، فانتقلت الكفالة إلى عمه أبي طالب، الذي ضمه إلى أبنائه وسافر به في تجارته إلى الشام.
قبل البعثة، عمل النبي في تجارة خديجة بنت خويلد، التي أعجبت بأمانته وبركته، فعرضت عليه الزواج، فتزوجها وكان عمره خمسًا وعشرين سنة، بينما كانت تبلغ الأربعين. كما شهد بناء الكعبة في الخامسة والثلاثين من عمره، وحكم في وضع الحجر الأسود بما أرضى أهل مكة.
متى كانت بعثة النبي محمد؟
بعث النبي صلى الله عليه وسلم نبيًا عندما أتم الأربعين من عمره، فآمنت به زوجته خديجة، وعلي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، وزيد بن حارثة. أسرّ دعوته ثلاث سنين، ثم أمره الله بالجهر بها، فلقى من الكفار أذى كبيرًا، لكنه صمد بفضل دعم أبي طالب وخديجة، اللذين توفيا في عام الحزن، وهو العام العاشر من البعثة.
تبقى سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم مصدر إلهام للمسلمين في كل زمان ومكان، وتظل تفاصيل مولده وحياته موضع اهتمام الباحثين والمؤرخين، لما تحمله من عبر ودروس في الصبر والثبات والأمانة.