حل قسد ودمجها في مؤسسات الدولة السورية: ترحيب دولي واسع وتفاصيل جديدة حول اللغة الكردية
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، مساء الثلاثاء من القصر الرئاسي في دمشق، حلّ قواته رسمياً ودمجها في مؤسسات الدولة السورية، وذلك بعد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع. وقد لقي هذا الإعلان ترحيباً واسعاً من الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وقطر، في خطوة تعيد تشكيل المشهد السياسي والعسكري في سوريا وتفتح الباب أمام اندماج الأكراد في الدولة السورية الموحدة.
ما هي تفاصيل إعلان حل قسد؟
أعلن مظلوم عبدي في كلمة تلاها بالعربية ثم الكردية أمام الصحافيين ونقلها التلفزيون الرسمي:
نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديموقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة. وأفاد التلفزيون الرسمي بأن الإعلان يشمل أيضاً حلّ الإدارة الذاتية وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية. وجاء الإعلان بعد لقاء جمع عبدي والرئيس الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، والقيادي العسكري الكردي سيبان حمو، معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
كيف رحبت واشنطن بهذه الخطوة؟
وصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، الإعلان بأنه حدث تاريخي بكل المقاييس. وكتب باراك عبر حسابه على منصة إكس:
خطة الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط مستمرة، شريك ثابت يتقدم نحو إطار وطني، وتتشكل سوريا موحدة للجميع. وأضاف أن القيادة الرشيدة للرئيس الأمريكي مهدت الطريق لاندماج قوات سوريا الديمقراطية بشكل منظم في مؤسسات الدولة السورية، محولة الانقسامات السابقة إلى شراكة راسخة. وأشاد باراك بإدراج اللغة الكردية في التعليم وتأمين أدوار فعالة لمظلوم عبدي وإلهام أحمد في الحكومة السورية، معتبراً ذلك تقديراً لتضحيات الشركاء الأكراد ومساهمتهم البناءة في استقرار المنطقة.
ما هو موقف الرياض والدوحة؟
رحبت السعودية باندماج قسد بالمؤسسات العسكرية السورية، وأعربت وزارة الخارجية السعودية في بيان عن دعم المملكة لهذه الخطوة التي تحقق الأمن والاستقرار لسوريا وشعبها. كما جددت الرياض دعمها للخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لتحقيق تطلعات الشعب السوري في مسيرة الوحدة والتنمية. من جهتها، اعتبرت قطر الاندماج خطوة مهمة نحو توطيد السلم الأهلي وتعزيز الأمن والاستقرار وبناء دولة المؤسسات والقانون.
كيف نظرت أنقرة إلى حل قسد؟
اعتبرت تركيا، الحليف الوثيق للرئيس السوري أحمد الشرع، أن قرار حل قسد يمثل خطوة رئيسية نحو تعزيز سلطة الدولة وتحقيق استقرار دائم في سوريا. وقال مدير الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران:
يُعد حل قوات سوريا الديموقراطية تطوراً مهماً من حيث تعزيز سلطة الدولة في جميع أنحاء البلاد وجمع مختلف شرائع المجتمع على أرضية سياسية مشتركة. وأكد دوران على ضرورة إرساء نظام إقليمي يتحرر من وصاية المنظمات الإرهابية، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة امتداداً له. وتأتي هذه التصريحات في سياق عملية سلام تركية مع حزب العمال الكردستاني، الذي أعلن حل نفسه العام الماضي استجابة لدعوة من زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.
ما هي أبرز التعيينات الجديدة للأكراد في الدولة السورية؟
نقلت مجلة المجلة عن مصادر سورية وغربية تفاصيل حول التطورات الأخيرة، منها تعيين مظلوم عبدي مستشاراً للرئيس السوري، وتعيين القيادية إلهام أحمد نائبة في مجلس الشعب (البرلمان). ومن المنتظر صدور قرار سوري رسمي باعتبار اللغة الكردية لغة رسمية، وتدريس المواد النظرية مثل التاريخ والجغرافيا باللغة الكردية في المدارس. وتشير المصادر إلى أن هناك زيارة مزمعة لمظلوم عبدي وإلهام أحمد إلى تركيا للقاء زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، في خطوة قد تساهم في مسار خروجه من السجن وحصوله على دعمه لعملية الاندماج. ولا تزال الزيارة تنتظر قراراً تركياً رسمياً، كما تدرس أنقرة إزالة اسم مظلوم عبدي من قائمة الإرهاب، على غرار الخطوة التي اتخذتها سابقاً مع سيبان حمو.
ما هي خلفية الاتفاق بين دمشق وقسد؟
وقعت الإدارة السورية المؤقتة في مارس/آذار 2025 اتفاقاً مع قوات سوريا الديمقراطية يقضي باندماجها في مؤسسات الدولة السورية. غير أن الأجواء توترت لاحقاً ودخل الجانبان في صراع مسلح مطلع العام الجاري، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتهدئة الأوضاع، وصولاً إلى إعلان عبدي الحالي الذي يضع حداً نهائياً لوجود قسد كقوة عسكرية مستقلة.
الأسئلة الشائعة حول حل قسد ودمجها في الدولة السورية
ماذا يعني حل قسد لسوريا؟
يعني حل قسد ودمجها في مؤسسات الدولة السورية توحيد القوى العسكرية تحت قيادة واحدة، وتعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء حالة الانقسام الفعلي الذي ساد منذ سنوات. كما يفتح الباب أمام اندماج الأكراد في الحياة السياسية السورية عبر مناصب رسمية واعتراف باللغة الكردية.
هل ستُدرَّس اللغة الكردية في المدارس السورية؟
بحسب المصادر، من المتوقع صدور قرار سوري رسمي باعتبار اللغة الكردية لغة رسمية، وتدريس المواد النظرية مثل التاريخ والجغرافيا باللغة الكردية في المدارس، في خطوة تهدف إلى الاعتراف بالحقوق الثقافية للأكراد.
ما هو موقف تركيا من هذه التطورات؟
ترحب تركيا بحل قسد وتعتبره خطوة رئيسية نحو تعزيز سلطة الدولة السورية، لكنها تشترط إرساء نظام إقليمي يتحرر من وصاية المنظمات الإرهابية، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني. وتدرس أنقرة أيضاً إزالة اسم مظلوم عبدي من قائمة الإرهاب.