قيمة الستر في الإسلام: بين الحماية الفردية والمسؤولية المجتمعية
يشكل مفهوم الستر في الشريعة الإسلامية محورا أساسيا للتماسك الاجتماعي والأخلاقي، حيث يتجاوز مجرد إخفاء العيوب ليصبح منهجا شاملا للتعامل الحضاري بين الأفراد والمجتمعات.
الستر كصفة إلهية ومبدأ أخلاقي
يؤكد الداعية الإسلامي عبد السلام البسيوني في برنامج "الشريعة والحياة في رمضان" أن الله تعالى جعل الستر صفة من صفاته العليا واسما من أسمائه الحسنى، مشيرا إلى الحديث القدسي "إن الله ستير يحب الستر".
وفقا للمنظور الإسلامي، فإن الستر الإلهي للعباد يمثل رحمة واسعة تتيح للمجتمعات الاستمرار في الحياة والحفاظ على روابط المحبة والمودة بين أفرادها.
التطبيقات العملية للستر في الحياة المعاصرة
يشمل مبدأ الستر عدة جوانب حياتية مهمة:
الستر الشخصي: يبدأ من ستر الجسد، حيث يعتبر البسيوني أن "التعري أكبر ما ابتلي به الإنسان في العصر الحالي"، مع تأكيد خاص على أهمية ستر المرأة لجسمها.
الخصوصية الأسرية: يمتد المبدأ ليشمل الأسرار الزوجية، حيث نهى النبي عن فضح أسرار العلاقة الزوجية للآخرين، واصفا من يفعل ذلك بالشيطان.
الأمانة في المجالس: يؤكد المبدأ على أن "المجالس بالأمانات"، مما يعني عدم نقل ما يُقال في الجلسات الخاصة.
التحديات الرقمية المعاصرة
يحذر البسيوني من الانسياق وراء وسائل التواصل الحديثة التي دفعت البعض لكشف أسرارهم أو طريقة حياتهم على الملأ، مشيرا إلى تناقض هذا السلوك مع النهي النبوي عن تتبع العورات.
كما ينتقد بعض الممارسات الإعلامية التي تلاحق المشاهير وتنشر تفاصيل حياتهم الخاصة، معتبرا ذلك مخالفا لمروءة المسلم وشرفه.
حدود الستر والاستثناءات
مع ذلك، يؤكد البسيوني على وجود حدود للستر، حيث "لا يجوز ستر الظالمين والمفسدين لأن فضح هؤلاء واجب شرعي"، مستشهدا بقول النبي "كل أمتي معافى إلا المجاهرين".
ويفرق بين المخطئ الذي يستحق الستر والمستبيح الذي "لا غيبة له ولا يستر عليه"، مؤكدا أن المستبيح يقف موقف المتعدي الذي يجب التصدي له.
الستر في العمل الخيري
بخصوص كشف الصدقات، يرى البسيوني أن الأمر يعود لما يرتاح له المتصدق، فإن رأى في الإعلان حضا للآخرين على التصدق أعلنها، وإن رأى فيها شبهة رياء أخفاها.
ويؤكد أن "الثواب المتعدي" الذي يحث الآخرين على التصدق مستحب، كما أن "صدقة السر" مستحبة في بابها.