نادية هناوي: مشروع نقدي رائد يعيد تشكيل الخطاب الأدبي العربي
في مشهد النقد الأدبي العربي المعاصر، تبرز تجربة الناقدة العراقية الدكتورة نادية هناوي كمشروع معرفي متميز يجمع بين الأصالة والحداثة، مؤسساً لمنهجية نقدية جديدة تتجاوز حدود التقليد النقدي العراقي نحو آفاق عربية وعالمية أوسع.
تطور الحركة النقدية العراقية
بدأت الريادة الحقيقية للنقد العراقي مع الدكتور علي جواد الطاهر الذي وضع أسس المنهجية النقدية الحديثة، تبعه جيل من النقاد الرواد أمثال باسم حمودي وعبد الجبار البصري. وفي أواخر الستينيات، ظهر جيل جديد من النقاد الذين شيدوا متناً نقدياً عراقياً قوياً، منهم عبد الجبار عباس وشجاع مسلم العاني وفاضل ثامر وياسين النصير.
خلال السبعينيات والثمانينيات، تطورت الحركة النقدية بظهور أسماء جديدة مثل مالك المطلبي الذي اقتفى أثر المدرسة الفرنسية البنيوية، وحاتم الصكر الذي برع في المنهج القرائي متعدد المستويات.
نادية هناوي: صوت نسائي رائد
في العقدين الأخيرين، برز في المشهد النقدي العراقي اسم نسوي لافت هو الدكتورة نادية هناوي، التي اعتلت عتبات النقد الأدبي بقوة وجرأة واضحتين. وصفها الناقد الكبير فاضل ثامر بـ"راهبة النقد"، مؤكداً أنه "يحق لنا أن نحتفي بولادة منظرة أدب عربية".
من جانبه، أشاد الناقد شجاع مسلم العاني بقدرتها على "خرق المسلمات النقدية العراقية والإتيان بما هو جديد ومختلف"، واصفاً إياها بأنها "ناقدة كبيرة وموهبة نقدية كبيرة".
مشروع معرفي متكامل
أكد باحثون أكاديميون متخصصون في ندوة "استراتيجيات القراءة لدى الناقدة نادية هناوي" أن مشروعها النقدي يتميز بعدة خصائص:
- التحول المعرفي: من النصاني إلى المعرفي الفلسفي
- المحاورة النقدية: عدم الاكتفاء بنقل المصطلحات الغربية بل محاورتها ومساءلتها
- الابتكار المصطلحي: كاجتراحها مصطلح "رواية التاريخ" بديلاً عن "المتخيل التاريخي"
- التلاقح الثقافي: الجمع بين الموروث العربي والمدونات الغربية
إنتاج علمي غزير
تجاوزت الدكتورة هناوي الكتابة في التخصص الدقيق، منتقلة من النظرية السردية إلى علم السرد والسرد ما بعد الكلاسيكي. وقد أصدرت مؤخراً كتابها الأربعين "أقلمة سرديات الرحلة عربياً وأجنبياً" عن دار "أبجد".
يتمحور الكتاب حول السرد الرحلي من ناحيتي التأصيل النظري والنمذجة الإجرائية، مستكشفاً دور رحلة غلغامش في نشأة التقاليد الأدبية، وأقلمة الرحلة العربية والأجنبية في ضوء علم السرد غير الطبيعي.
تأثير عربي وعالمي
لم يقتصر تقدير مشروع هناوي النقدي على الدائرة العراقية، بل امتد عربياً وعالمياً، حيث تواتر الإقرار بأهمية مساهمتها في تطوير الخطاب النقدي المعاصر وإثرائه بمناهج وأدوات تحليلية جديدة.
يمثل مشروع الدكتورة نادية هناوي النقدي نموذجاً للتجديد الأكاديمي الذي يحافظ على الهوية العربية مع الانفتاح على المناهج الحديثة، مما يجعله مساهمة قيمة في تطوير الفكر النقدي العربي المعاصر.