مصر تُشرّع قانون اللجوء: سيادة الدولة ومخاوف المجتمع المدني
أصدرت مصر اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء الجديد، منهيةً بذلك دوراً تاريخياً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دام منذ عام 1954. وتنقل اللائحة، التي ستدخل حيز التنفيذ أواخر أغسطس المقبل، الصلاحيات إلى لجنة حكومية تتبع مجلس الوزراء، في خطأ يُعد تحولاً سيادياً نحو تأميم ملف اللجوء. غير أن هذا التحول يثير تساؤلات جدية حول مدى التزامه بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ودور المجتمع المدني في الرقابة على آليات التطبيق.
لماذا يُعد قانون اللجوء المصري تحولاً جيوسياسياً؟
تأتي هذه اللائحة بعد تأخير دام 18 شهراً عن الموعد المحدد لإقرارها، وتتكون من 35 مادة تحدد اختصاصات اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين. تُعد هذه اللجنة الجهة المركزية المسؤولة عن جميع ملفات اللجوء، من استقبال الطلبات وفحصها إلى إصدار قرارات القبول أو الرفض. وبموجب هذا القانون، تنتقل صلاحيات الفصل في طلبات اللجوء من المفوضية السامية إلى اللجنة المحلية، وهو ما يُمثل إعادة تموضع مؤسسي يمنح الدولة السيطرة الكاملة على إدارة المهاجرين واللاجئين البالغ عددهم نحو 10.7 مليون شخص، والذين يمثلون 8.7 بالمئة من السكان وفقاً لتقديرات حكومية رسمية.
كيف سيتم الانتقال من مفوضية اللاجئين إلى اللجنة الحكومية؟
تنص اللائحة على فترة انتقالية تتولى خلالها اللجنة استلام بيانات طالبي اللجوء واللاجئين المعترف بهم من المفوضية خلال ستة أشهر. وتبقى بطاقات اللاجئين الصادرة عن المفوضية سارية حتى انتهاء مدتها أو إصدار وثائق جديدة، أيهما أقرب. كما تُمد صلاحية البطاقات التي تنتهي خلال ستة أشهر من بدء العمل باللائحة طوال الفترة الانتقالية، مع إلزام اللاجئين بتقديم بطاقاتهم للتجديد قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل. ويحق لرئيس مجلس الوزراء مد الفترة الانتقالية لستة أشهر إضافية لاستكمال نقل الاختصاصات.
ما هي المخاوف الحقوقية حول المعايير الدولية؟
أثارت اللائحة مخاوف واسعة بين منظمات المجتمع المدني وسبعة مقررين خواص بالأمم المتحدة، الذين سبق وأكدوا أن القانون لا يتوافق مع المعايير الدولية. ويشير نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، إلى صعوبة بدء التنفيذ هذا العام نظراً لعدم اكتمال تشكيل اللجنة والأمانة الفنية، وغياب الوضوح حول آليات نقل ملفات أكثر من مليون لاجئ. ويحذر خليل من إشكاليات قانونية تتعلق بتحميل من يدخل البلاد بطريقة غير نظامية مسؤولية قانونية، مشيراً إلى أن تجارب انتقالية مماثلة في كينيا وجنوب أفريقيا وتركيا وأوغندا استغرقت أكثر من خمس سنوات.
من جانبه، يرى المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين أشرف ميلاد أن اللائحة توسعت في حالات سحب أو رفض اللجوء، مثل تغيب اللاجئ خارج مصر لستة أشهر دون عذر، وتركت بنوداً مثل قيود التنقل وحالات الضرورة مساحة للتأويل. ويطغى على اللاجئين أنفسهم، مثل اللاجئ السوداني الذي تنتهي إقامته عام 2028، قلق من سرية البيانات البيومترية بعد نقلها من المفوضية إلى جهاز حكومي، ومن حرية التنقل خلال الفترة الفاصلة بين التسجيل واستلام الوثيقة.
وفي مقابل ذلك، يرى الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن النقاش الحقوقي حول القانون أمر صحي وطبيعي، مشدداً على أن الرقابة القضائية على قرارات اللجنة توفر ضمانات للشفافية. وتؤكد مفوضية شؤون اللاجئين في القاهرة أن اللائحة خطوة مهمة نحو نظام وطني للجوء، وأنها تراجع النص بالتعاون مع خبرائها القانونيين.
ما هي حقوق وواجبات طالبي اللجوء في القانون الجديد؟
تضمنت اللائحة مجموعة من الحقوق الأساسية للاجئين، من بينها الحصول على الخدمات الصحية وتسهيل التحاق الأطفال بالتعليم الأساسي، ومنح الفئات الأكثر احتياجاً أولوية في دراسة الطلبات، كذوي الإعاقة وكبار السن وضحايا الاتجار بالبشر. كما تكفل اللائحة حق التقدم للحصول على وثيقة سفر، مع احتفاظ اللجنة بحق الرفض لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وتحظر الترحيل القسري إلى بلد يواجه فيه اللاجئ خطراً.
في المقابل، تفرض اللائحة التزامات صارمة، أبرزها إلزام من دخلوا مصر بطرق غير نظامية بتقديم طلب اللجوء خلال 45 يوماً، مع التوقيع على إقرارات بعدم الانضمام لكيانات إرهابية أو ارتكاب جرائم حرب، وإلا يُعرض الشخص لإجراءات الإبعاد. وتشترط إخطار اللجنة خلال 24 ساعة عند تغيير محل الإقامة، وتجيز في ظروف استثنائية، مثل مكافحة الإرهاب، فرض قيود على التنقل أو السفر.
هل يمكن الطعن في قرارات رفض اللجوء؟
نعم، يحق لطالبي اللجوء التظلم خلال 15 يوماً من إبلاغهم بالقرار، على أن يُفصل في التظلم خلال 30 يوماً، مع إمكانية الطعن أمام القضاء. وتتولى الأمانة الفنية للجنة البت في الطلبات خلال ستة أشهر لمن دخلوا بشكل قانوني، وعام لمن دخلوا بطرق غير نظامية.
ماذا يحدث للاجئين الذين دخلوا بطرق غير نظامية؟
يتعين عليهم تقديم طلب اللجوء خلال 45 يوماً من تاريخ دخول اللائحة حيز التنفيذ أو من تاريخ دخولهم البلاد. ويمكنهم الحصول على إقامة مؤقتة لحين البت في طلبهم، لكنهم يواجهون خطر الإبعاد إذا ثبت تورطهم في جرائم جسيمة أو انتهاك شروط الإقرارات القانونية الملزمة.
هل ستتغير سياسة مصر الرافضة لإقامة مخيمات اللاجئين؟
لا تشير اللائحة إلى تغيير في هذه السياسة. وتكرر الحكومة المصرية، ممثلة بالرئيس عبد الفتاح السيسي، التأكيد على عدم إقامة مخيمات للاجئين، معتبرة إياهم ضيوفاً يسهمون في الاقتصاد المصري ويحصلون على الخدمات الأساسية ذاتها المخصصة للمواطنين.