سوريات يكسرن صمت الوصم ويكشفن اغتصابات الحرب
طوال سنوات النزاع السوري، تحول العنف الجنسي إلى أداة قمع منهجية، استهدفت كرامة النساء في مجتمع محافظ يخنق صوت الضحية. واليوم، ومع استمرار الانتهاكات حتى بعد سقوط النظام، ترفع الناجيات صوتهن للمطالبة بالعدالة ومحاسبة الجناة، سواء من قوات النظام السابق أو من القوات التابعة للسلطة الانتقالية الحالية.
جرائم مروعة في شهادات حية
تتحدث بتول (اسم مستعار)، وهي امرأة تبلغ من العمر ثلاثين عاماً من مدينة مصياف في ريف حماة، عن اعتداء عناصر دورية أمنية عليها أثناء اقتحام منزلها في مارس من العام الماضي. وهددوها بقتل زوجها أمام عينيها إذا رفضت الامتثال. وتقول: "لما هددونا أحسست أن حياة زوجي بأيد ثلة من المسلحين. ولم أكن قادرة على حماية نفسي أو زوجي. فاستسلمت رغماً عني ولم يكن أمامي أي خيار آخر".
رقية (22 عاماً) من جبلة في ريف اللاذقية، تعرضت للاغتصاب أكثر من مرة أثناء احتجازها لمدة 60 يوماً في مارس وأبريل الماضيين. وتقول إن خاطفيها كانوا يرتدون زي "الأمن العام" الرسمي، وهددوها بقتلها مع عائلتها إذا تقدمت بشكوى.
انتهاكات تطال القاصرات
مياسة (اسم مستعار) تروي قصة ابنتها القاصر التي اختطفت من قريتها في ريف طرطوس أثناء توجهها لتقديم الشهادة الثانوية. واعتدى عليها الخاطفون جنسياً لمدة عشرة أيام متتالية، قبل الإفراج عنها مقابل فدية مالية بلغت 50 مليون ليرة سورية. وتطالب مياسة العائلات بالتحرك "للمطالبة بمحاسبة المجرمين وإنزال أقسى العقوبات بهم".
الانتحار كسبيل للخلاص
راما (اسم مستعار)، فتاة كردية من عفرين تبلغ 24 عاماً، اختطفت في 2022 أثناء طريقها إلى لبنان مع طفلها البالغ عامين. احتجزت لمدة عامين في مقر عسكري تابع لـ "الجيش السوري الوطني" الموالي لتركيا. وتقول إنها تعرضت لتعذيب جنسي ممنهج، وحاولت الانتحار مرتين: الأولى بإيذاء نفسها، والثانية بعد أن اكتشفت أنها حامل من الاغتصاب، حيث تناولت كميات كبيرة من الحبوب والأدوية وأجهضت الجنين.
عذابات ما بعد المعتقل
تؤكد الناشطة الحقوقية لونجين عبدو، المديرة التنفيذية لجمعية "ليلون للضحايا"، أن العنف الجنسي خلال النزاع السوري "لم يستهدف أجساد النساء فقط، بل استهدف كرامتهن ومستقبلهن وعلاقاتهن الاجتماعية". وتضيف أن المعاناة "لا تنتهي بخروج الناجيات من أماكن الاحتجاز، بل تبدأ رحلة جديدة من الألم داخل المجتمع، حيث تواجه الناجيات الوصمة الاجتماعية والخوف من الرفض والإقصاء".
دعوات للتحقيق والمحاسبة
بسام الأحمد، المؤسس المشارك لمنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، يقول إن استخدام العنف الجنسي لم يتوقف بسقوط النظام، بل طال نساء من الطوائف العلوية والدرزية، وهو ما يعتبره "جرس إنذار مقلق يستدعي تحقيقات فورية ومستقلة".
وقد وثقت "لجنة التحقيق الدولية المستقلة" التابعة للأمم المتحدة انتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاختطاف. وأحصى تقريرها مقتل أكثر من 1,400 شخص، معظمهم من المدنيين العلويين بينهم 100 امرأة، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة. فيما فتحت السلطات الانتقالية تحقيقاً فورياً وتعهدت بملاحقة الجناة.