إبراهيم دياز وضربة الجزاء التي أنقذت الأرواح في نهائي الكان
في لحظة مصيرية خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، أضاع النجم المغربي إبراهيم دياز ضربة جزاء حاسمة أمام السنغال في ملعب مولاي عبد الله بالرباط. هذه الإضاعة، التي أثارت جدلاً واسعاً، قد تكون في الواقع قد منعت كارثة إنسانية حقيقية.
أجواء عنف وتوتر غير مسبوقة
شهد النهائي أحداث عنف مقلقة، حيث تعرض مشجعون مغاربة لاعتداءات من قبل الجمهور السنغالي أثناء محاولة بعضهم اقتحام أرضية الملعب. هذه الأحداث امتدت إلى خارج الملعب، حيث تعرضت مطاعم ومقاهي ومحلات لمقيمين مغاربة في السنغال للحرق والتكسير دون تدخل فعال من قوات الأمن السنغالية.
في هذا السياق المتوتر، ظهر شريط فيديو لشاب مغربي محاصر في مقهى يردد "يا ربي يزكلها يا ربي"، خوفاً على حياته وحياة آخرين محاصرين معه، بينما كان حشد هائج يقصف المقهى بالحجارة من الخارج.
تساؤلات حول الأحداث المثيرة للجدل
تثير أحداث المباراة تساؤلات عديدة، بدءاً من همسات اللاعب ساديو ماني للحارس السنغالي إدوارد ميندي، وصولاً إلى سلوك الأخير المتنمر تجاه دياز قبل تنفيذ ضربة الجزاء. كما يثير الانسحاب الجماعي للاعبين السنغاليين باستثناء ماني، وتدخل المدرب الفرنسي السابق كلود لوروا لإقناع ماني بالعودة، أسئلة حول طبيعة ما جرى خلف الكواليس.
يُضاف إلى ذلك دور مساعد المدرب السنغالي، الفرنسي-الجزائري رشيد بوعشرة، في ضوء إشادة المدرب بابي ثياو بتنظيم الجزائر لكأس الشأن، مما يثير تساؤلات حول محاولات إفساد أجواء النهائي.
دياز في مواجهة الانتقادات
رغم الانتقادات الحادة التي واجهها، خاصة من المدرب السابق للمنتخب المغربي هنري رينار الذي اتهمه بالاستخفاف ببلده وشعبه، يجب التذكير بأن دياز ليس أول نجم يضيع ضربة جزاء. فقد سبقه في ذلك باجيو وميسي ورونالدو وزيدان ومبابي وحكيمي وآخرون كثيرون.
الفارق هنا أن دياز واجه هذا التحدي في ظروف استثنائية من العنف والتوتر، بعد أسابيع من الضغط النفسي الشديد. هذا اللاعب الموهوب، الذي اختار تمثيل المغرب بدلاً من إسبانيا تقديراً لبلد والده وأجداده، قدم أداءً متميزاً طوال البطولة وساهم بشكل كبير في وصول المنتخب إلى النهائي.
اعتذار من القلب ودعوة للتضامن
في رسالة مؤثرة، اعتذر دياز قائلاً: "روحي تؤلمني، لقد حلمت بهذا اللقب. بفضل كل الحب الذي قدمتموه لي، لكل رسالة، ولكل عرض دعم جعلني أشعر أنني لست وحدي. لقد حاربت بكل ما أملك، بقلبي أولاً. لقد فشلت بالأمس وأتحمل مسؤولية كاملة، وأعتذر من صميم قلبي".
هذا الاعتذار الصادق يستحق الاحترام والدعم، وليس المزيد من الانتقادات القاسية. فالتخلي عن دياز في هذه اللحظة الصعبة قد يدمر مستقبله المهني، بينما الدعم والمحبة قد يساعدانه على تجاوز هذه المحنة والعودة أقوى.
في النهاية، ربما تكون ضربة الجزاء الضائعة قد منعت مأساة أكبر، وجنبت المغرب سيناريو عنف كاسح وفضيحة مدوية كان يحلم بها كثيرون. أحياناً، ما نراه فشلاً قد يكون في الواقع إنقاذاً لأرواح بريئة.