فوز حزب البديل في ساكسونيا أنهالت يثير قلق المهاجرين في ألمانيا
تصدّر حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) نتائج انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت، بحصوله على نحو 44.5% من الأصوات، في تطور يعيد ملف الهجرة واللجوء إلى صدارة النقاش السياسي في البلاد. وتثير هذه النتيجة مخاوف بين اللاجئين والمهاجرين من احتمال مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، وما قد يترتب على ذلك من تغييرات في سياسات الولاية المتعلقة بالهجرة والاندماج.
ما هي نتائج الانتخابات في ساكسونيا أنهالت؟
أُجريت الانتخابات يوم الأحد، وحلّ الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) في المرتبة الثانية بنسبة 18.5% من الأصوات، يليه حزب اليسار بنسبة 9.5%، والخضر بنسبة 9%، والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) بنسبة 8%، وتحالف سارة فاغنكنخت (BSW) بحوالي 5%. وبلغت نسبة المشاركة 77.8%، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بانتخابات عام 2021.
غير أن تصدّر الحزب للنتائج لا يمنحه تلقائياً فرصة تشكيل الحكومة، إذ يبقى ذلك رهناً بتوازنات البرلمان وتحالفات الأحزاب، خاصة في ظل رفض الأحزاب الرئيسية التعاون معه.
كيف يفسر المحللون تقدم حزب البديل؟
قال إيفالد كونيغ، ناشر منصة Diplo.news الألمانية، إن نتائج الحزب «لا تعكس فقط المزاج السياسي في الولاية، بل تكشف أيضاً عن حالة استياء أوسع من الحكومة الاتحادية والمستشار فريدريش ميرتس». وأضاف أن «ميرتس تعهّد بإضعاف AfD، إلا أن النتيجة تمثل ضربة قوية لحزبه، في ظل استياء قطاعات من الناخبين من الهجرة غير النظامية وارتفاع أسعار الطاقة والتباطؤ الاقتصادي وأزمة صناعة السيارات».
وعن استمرار الأحزاب الرئيسية في رفض التعاون مع AfD، رأى كونيغ أن التراجع عن هذا الموقف «قد يكون مكلفاً سياسياً، لأنه قد يضر بمصداقية تلك الأحزاب لدى ناخبيها». لكنه أشار إلى أن «سياسة عزل الحزب سياسياً أسهمت، بصورة غير مباشرة، في تعزيز مكانته، إذ عززت صورته لدى مؤيديه كقوة مستبعدة من المنظومة السياسية التقليدية».
كما حذّر من أن تشكيل ائتلافات واسعة بهدف منع AfD من الوصول إلى السلطة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذا رأى الناخبون أن الهدف منها هو إبعاده عن الحكم رغم حصوله على النسبة الأكبر من الأصوات. وأشار إلى أن وصول AfD إلى السلطة، إذا تحقق، سيضعه أمام اختبار مختلف، «يتمثل في الانتقال من موقع المعارضة والاحتجاج إلى موقع المسؤولية وتقديم حلول وسياسات عملية وإدارة شؤون الحكومة».
ما هو حزب «البديل من أجل ألمانيا»؟
تأسس الحزب عام 2013 خلال أزمة اليورو، وبدأ كحزب ينتقد سياسات إنقاذ العملة الأوروبية ويركز على القضايا الاقتصادية والسيادية. غير أنه اتجه تدريجياً نحو أقصى اليمين، لا سيما بعد أزمة اللاجئين بين عامي 2015 و2016، لتصبح ملفات الهجرة واللجوء محوراً أساسياً في خطابه وحملاته الانتخابية.
ودخل الحزب البرلمان الاتحادي للمرة الأولى عام 2017، قبل أن يعزز وجوده في عدد من الولايات، خصوصاً في شرق البلاد. كما يتبنى مواقف متشددة تجاه الهجرة والاتحاد الأوروبي، وأثار جدلاً باستخدامه مفهوم «إعادة التهجير»، وهو مصطلح يرتبط بأوساط أقصى اليمين ويشير إلى إعادة مهاجرين أو أشخاص من أصول مهاجرة إلى خارج ألمانيا، وأحياناً بوسائل قسرية. وفي ساكسونيا أنهالت، تصنف هيئة حماية الدستور فرع AfD في الولاية ضمن فئة «أقصى اليمين».
هل يستطيع حزب البديل تشكيل الحكومة؟
من جانبه، قال الكاتب والصحافي الألماني من أصل كردي قصي شيخو، المتابع للشأن الألماني، إن تصدر AfD الانتخابات «لا يعني أنه بات قادراً تلقائياً على تشكيل الحكومة»، موضحاً أن انتخاب رئيس الحكومة يتطلب أولاً تأمين أغلبية برلمانية كافية.
وأضاف شيخو أن الأنظار تتجه الآن إلى مفاوضات تشكيل الائتلافات، خاصة في ظل رفض الأحزاب الرئيسية التحالف مع AfD، مشيراً إلى أن شكل الحكومة المقبلة سيحدد حجم نفوذه الفعلي في ملفات مثل الهجرة واللجوء. كما لفت إلى أن النتيجة أثارت قلقاً لدى بعض اللاجئين والمهاجرين، إلا أن تأثيرها السياسي الفعلي لن يتضح قبل اكتمال عملية تشكيل الحكومة.
ما هي تداعيات النتيجة على المهاجرين في ألمانيا؟
أثار تقدم AfD قلقاً لدى بعض اللاجئين والمهاجرين في الولاية، الذين يخشون من تغييرات محتملة في سياسات الاندماج والهجرة. غير أن المحللين يؤكدون أن التأثير الفعلي لهذه النتيجة لن يتضح قبل اكتمال عملية تشكيل الحكومة، وما إذا كان الحزب سيشارك فيها أم سيبقى في المعارضة.
أسئلة شائعة حول انتخابات ساكسونيا أنهالت
ما هي نسبة مشاركة الناخبين في انتخابات ساكسونيا أنهالت؟
بلغت نسبة المشاركة 77.8%، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بانتخابات عام 2021.
هل يمكن لحزب البديل تشكيل الحكومة بمفرده؟
لا، إذ يتطلب انتخاب رئيس الحكومة تأمين أغلبية برلمانية كافية، وهو ما يستلزم تحالفات مع أحزاب أخرى، وهو أمر ترفضه الأحزاب الرئيسية حالياً.
ما هي أبرز مخاوف المهاجرين بعد فوز حزب البديل؟
يخشى المهاجرون واللاجئون من تغييرات محتملة في سياسات الهجرة والاندماج في الولاية، خاصة في ظل مواقف الحزب المتشددة تجاه هذه الملفات.