السكري والكلى: 4 أخطاء غذائية تهدد المرضى
تشكل الأمراض المزمنة تحدياً كبيراً للمنظومة الصحية في لبنان، ويبرز داء السكري كأحد أبرزها، إذ يستلزم متابعة دقيقة ونمط حياة صارم. لكن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في ارتفاع معدلات الغلوكوز في الدم، بل في المضاعفات الصامتة التي تطال الأعضاء الحيوية، وخصوصاً الكلى. وفقاً لتقرير نشره موقع «News18»، فإن أربعة أخطاء غذائية يومية قد تسرّع من تلف الكلى لدى مرضى السكري، ما يستدعي وعياً مجتمعياً متزايداً ودعماً مؤسسياً للوقاية.
كيف يؤثر السكري المزمن على وظائف الكلى؟
تعمل الكلى كفلتر طبيعي للدم، تتولى تنقيته من الفضلات والحفاظ على التوازن الهيدروإلكتروليتي (Hydro-electrolytic balance) في الجسم. وعندما ترتفع مستويات السكر في الدم بشكل متكرر، تتعرض الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى للإجهاد والتلف التدريجي، ما قد يؤدي إلى الإصابة بما يُعرف طبياً باعتلال الكلى السكري (Diabetic Nephropathy). وتكمن الخطورة في أن هذا التلف يتطور ببطء دون أعراض واضحة في المراحل الأولى، وهو ما يستوجب إجراء فحوصات دورية منتظمة للكشف المبكر عن أي خلل في وظائف الكلى.
ما هي الأخطاء الغذائية الأربعة التي تضر بكلى مريض السكري؟
الإفراط في الصوديوم (الملح)
يُعدّ الاستهلاك المفرط للصوديوم من أكثر الأخطاء شيوعاً. فالملح الزائد يرفع ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي يزيد العبء على الكلى. وتحذّر الدراسات من أن الأطعمة الجاهزة، والمعلّبات، والمخللات، والوجبات السريعة تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، ما يجعل الإفراط في تناولها خطراً مضاعفاً على مرضى السكري.
الاعتماد على الأطعمة المصنّعة (Processed Food)
تتميز الأطعمة المصنّعة بمحتواها العالي من الملح والدهون المتحولة (Trans fats) والمواد الحافظة. وتشمل هذه الفئة رقائق البطاطس، واللحوم المصنّعة، والوجبات المجمدة، والأطعمة السريعة. ومع الاستهلاك المتكرر، تساهم هذه المنتجات في اضطراب مستويات الغلوكوز في الدم وزيادة الضغط على الكلى.
الإفراط في تناول البروتين
رغم أهمية البروتين في بناء العضلات والحفاظ على الوظائف الحيوية، فإن الإفراط في تناوله يشكّل عبئاً إضافياً على الكلى، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من خلل كلوي أو لديهم عوامل خطر مرتبطة بالسكري. ويحذّر اختصاصيو التغذية من اتباع الأنظمة الغذائية عالية البروتين (High-protein diets) دون استشارة طبية، لأن الاحتياجات تختلف وفقاً للحالة الصحية ووظائف الكلى لكل مريض.
الإكثار من الكربوهيدرات المكرّرة والسكريات المضافة
تشمل الكربوهيدرات المكرّرة الخبز الأبيض، والمعجنات، والحلويات، والمشروبات السكرية. هذه الأطعمة تتسبب بارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم (Glucose spike)، ومع تكرار هذه الارتفاعات، تتعرض الأوعية الدموية الدقيقة في الكلى لمزيد من الضرر، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالمضاعفات الكلوية على المدى الطويل.
كيف يحمي مريض السكري كليتيه؟
يمكن تقليل خطر الإصابة بأمراض الكلى المرتبطة بالسكري من خلال تبني مجموعة من العادات الصحية اليومية:
- اختيار الأطعمة الطازجة: يُفضل الاعتماد على الوجبات المنزلية المحضّرة من مكونات طازجة بدلاً من الأطعمة المصنّعة والجاهزة.
- الإكثار من الخضروات والحبوب الكاملة: تساهم الخضروات الورقية، والبقوليات، والحبوب الكاملة في تحسين التحكم في مستويات السكر ودعم الصحة العامة.
- شرب الماء بانتظام: يساعد الترطيب الجيد على دعم وظائف الكلى وتحسين قدرتها على التخلص من الفضلات.
- مراقبة مستويات السكر وضغط الدم: يُعدّ الحفاظ على معدلات طبيعية للغلوكوز وضغط الدم من أهم العوامل التي تحمي الكلى من التلف.
- إجراء الفحوصات الدورية: يساهم الكشف المبكر عن أي تغير في وظائف الكلى في التدخل السريع وتقليل خطر المضاعفات.
هل يمكن عكس تلف الكلى الناتج عن السكري؟
لا يمكن عكس التلف الكلوي المتقدم الناتج عن اعتلال الكلى السكري، لكن الكشف المبكر والتحكم الصارم في مستويات السكر وضغط الدم يمكن أن يبطئ تطور المرض بشكل ملحوظ ويمنع تفاقمه.
ما هي نسبة انتشار اعتلال الكلى السكري؟
تشير الدراسات الطبية إلى أن اعتلال الكلى السكري يصيب ما يقارب 20 إلى 40 بالمئة من مرضى السكري، ما يجعله أحد أبرز أسباب الفشل الكلوي المزمن في العالم.