القوة الناعمة المصرية: درع ضد التطرف وسبيل للنهضة الثقافية
في حوار مع صحيفة "الوطن" المصرية، سلط الروائي حمدي الجزار، عضو اتحاد الكتاب المصري، الضوء على الدور الحيوي للقوة الناعمة المصرية في حماية البلاد من التيارات المتطرفة، مؤكداً أن الشخصية المصرية تقف على مفترق طرق تاريخي يتطلب تحرير طاقاتها الكامنة.
مصر كنموذج عالمي للقوة الناعمة
يؤكد الجزار، الحائز على جائزة مؤسسة ساويرس للأدب 2006 وجائزة بيروت 39 في عام 2010، أن العالم ينظر إلى مصر كـ"نموذج كلاسيكي ومركزي للقوة الناعمة". ويروي تجربة شخصية في مكتبة الكونجرس الأمريكي حيث شاهد الحضارة المصرية تتوسط سبع حضارات كبرى في القبة الرئيسية لمبنى توماس جيفرسون.
"المفارقة أن كثيراً منا لا ينتبه إلى هذا، كأننا لا نعرف أن الحجر الذي نملكه ليس سوى ماس ثمين"، يقول الجزار، مشيراً إلى أن القوة الناعمة شكلت "خط الدفاع الأهم الذي حمى مصر من الانزلاق إلى الانغلاق والوقوع في براثن الأصولية المتطرفة".
تحديات الحاضر وآفاق المستقبل
رغم الاعتراف بتراجع القوة الناعمة المصرية بفعل "التحولات الاقتصادية والسياسية، وغياب استراتيجية ثقافية طويلة المدى"، يؤكد الكاتب أن مصر "ما زالت تمتلك المخزون البشري والثقافي القادر على استعادة الزخم".
ويحدد الجزار ثلاث دوائر متداخلة من التحديات التي تواجه الشخصية المصرية:
- التحدي الاقتصادي والاجتماعي: حيث تُرهق الضغوط المعيشية قدرة الفرد على المبادرة
- تحدي الوعي والهوية: مع اختلاط الخطابات وتضارب القيم
- تحدي الثقة: وهو الأخطر، مع تراجع الثقة بين الفرد والمؤسسات
استراتيجية التجديد الثقافي
يدعو الجزار إلى "مسار تراكمي" لمواجهة هذه التحديات، يقوم على إعادة الاعتبار للتعليم كأداة للتمكين، واستعادة دور الثقافة والفن في صياغة الوجدان العام، وبناء خطاب صادق يحترم عقل المواطن.
"الشخصية المصرية ليست في أزمة وجود، لكنها في منعطف تاريخي"، يختتم الجزار، مؤكداً أن ما تحتاجه اليوم هو "تحرير طاقتها الكامنة واستعادة ثقتها بنفسها، لتعود فاعلاً لا مجرد متكيّف مع الظروف".
تُرجمت أعمال الجزار إلى عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والتركية، مما يعكس الإمكانات الحقيقية للأدب العربي في الوصول إلى الجمهور العالمي عند توفر الدعم والاستراتيجية المناسبة.