تشاد تغلق حدودها مع السودان: تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة بدارفور
أعلنت تشاد، الاثنين، إغلاق حدودها مع السودان "حتى إشعار آخر" جراء ما وصفتها بـ"التوغلات المتكررة والانتهاكات التي ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية".
يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوتر على الحدود الغربية للسودان عقب هجمات مرتبطة بالاشتباكات الدائرة في بلدة الطينة الحدودية بولاية شمال دارفور بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع".
تعميق الأزمة الإنسانية
تهدد خطوة تشاد بتعميق الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور غربي السودان، إذ يعتمد بشكل كبير على المعابر الحدودية مع شرقي تشاد كممر رئيسي للمساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية.
خلال اليومين الماضيين، شنت "قوات الدعم السريع" هجمات قوية على بلدة الطينة الحدودية ذات الموقع الاستراتيجي، وتصدى لها الجيش والقوات المشتركة الموالية له.
أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" إغلاق مستشفى بلدة الطينة التشادية جراء هجمات "قوات الدعم السريع" المكثفة على البلدة السودانية المتاخمة للحدود.
موجات نزوح واسعة
أعلن مجلس تنسيق طوارئ شمال دارفور عن موجات نزوح واسعة خلال يومين من بلدة الطينة، ورصد وصول أكثر من 400 أسرة جديدة إلى مناطق الوديان والحدود.
حذر المجلس من أن الأعداد الجديدة من النازحين، بالإضافة إلى أعداد كبيرة موجودة بالفعل في مواقع إيواء بالقرب من تشاد، تشكل ضغطاً هائلاً على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية شبه المنعدمة.
تداعيات إقليمية
يحذر المحلل السياسي عثمان فضل الله من أن "هذا الإغلاق لا يقتصر أثره على صعوبة التنقل فحسب، بل يشمل الجوانب الإنسانية والاقتصادية والأمنية للمنطقة".
أضاف أن "توقف حركة المساعدات الغذائية والطبية يزيد من معاناة المدنيين، ويجعل النازحين أكثر هشاشة، خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن".
من جهته، حذر المحلل السياسي يوسف حمد من أن "التوتر على الحدود الغربية للسودان يحمل خطر انتقال الحرب إلى تشاد، وزيادة الأزمة الإنسانية".
سياق النزاع
منذ أبريل 2023، تحارب "قوات الدعم السريع" الجيش السوداني بسبب خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليوناً.
تربط تشاد والسودان حدود برية يبلغ طولها نحو 1400 كيلومتر، وتتوزع عليها 4 معابر رئيسية للأشخاص والبضائع شكلت في الفترة الماضية شرياناً أساسياً لدخول المساعدات إلى دارفور.
تستضيف تشاد أكثر من مليون لاجئ هربوا من النزاعات المسلحة في بلدانهم مثل السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى والكاميرون.