لبنان بين نارين: إحراق مستشفى ميس الجبل وتصدي الجيش لتوغل إسرائيلي
في تطور ميداني خطير، أقدم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، على إحراق مستشفى ميس الجبل الحكومي في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان، فيما أعلن الجيش اللبناني التصدي لقوة إسرائيلية اقتربت من نقطة مراقبة مؤقتة تابعة له في المنطقة. تأتي هذه الأحداث في وقت تتواصل فيه الضغوط الدولية على إيران وروسيا، مع توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون عقوبات جديد.
إحراق مستشفى ميس الجبل: جريمة حرب أم تصعيد ممنهج؟
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية أضرمت النار في المستشفى الحكومي، وهو ما وصفته وزارة الصحة اللبنانية بـ"الجريمة البربرية الموصوفة" و"الاعتداء الصارخ والوحشي الفاضح". وأوضحت الوزارة أن المستشفى كان قد خضع لإعادة صيانة وتأهيل بعد الحرب الأولى، وزُوّد بأحدث المعدات الطبية ليكون "شريان حياة وملاذاً آمناً" لسكان المناطق الحدودية والنازحين.
وأشارت الوزارة إلى أن المستشفى يتعرض لـ"تدمير ممنهج"، إذ كانت القوات الإسرائيلية قد تمركزت فيه سابقاً وحوّلته إلى ثكنة عسكرية قبل إحراقه. وأكدت أن استهداف المؤسسات الطبية والكوادر الصحية يشكل "جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية"، مطالبة المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ"الخروج فوراً عن الصمت المريب ومحاسبة الاحتلال".
ويُذكر أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على أجزاء من مجاري أنهار الليطاني والحاصباني والوزاني في جنوب لبنان، مما يؤثر على مشاريع الري والزراعة ويعرقل عودة السكان في ظل دمار واسع.
الجيش اللبناني يحبط محاولة توغل إسرائيلي قرب دير ميماس
في تطور منفصل، قال الجيش اللبناني إن قوة إسرائيلية اقتربت من نقطة مراقبة مؤقتة تابعة له عند أطراف بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون، وألقت قنابل صوتية في محيطها. وأوضح الجيش أن دورية له أقامت النقطة في 10 سبتمبر الجاري، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، لمواكبة الأهالي أثناء تفقدهم الأراضي الزراعية.
وأضاف أن القوة الإسرائيلية اقتربت من النقطة الواقعة داخل ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية"، ما دفع الجيش إلى تعزيزها وسط "استنفار" بين الجانبين. وأشار إلى أن القوة الإسرائيلية غادرت المكان بعد اتصالات عبر مجموعة التنسيق العسكري، وعاد عناصر الجيش إلى مركزهم الأساسي في البلدة، مع استمرار متابعة الحادثة.
ترامب يوقّع قانون غراهام: عقوبات موسعة على روسيا وإيران
في سياق دولي متصل، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، قانوناً يوسع العقوبات والقيود الاقتصادية على روسيا ويمدد العقوبات على إيران، ويمنحه صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسيين أو تساعد موسكو على الالتفاف على العقوبات. وقال البيت الأبيض إن ترامب وقّع مشروع القانون H.R. 5334، الذي يحمل اسم "قانون ليندسي غراهام لفرض العقوبات على روسيا وإيران لعام 2026"، بعد إقراره في الكونجرس بدعم من الحزبين.
ويستهدف القانون قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، إضافة إلى "أسطول الظل" الذي تستخدمه موسكو لتصدير النفط والالتفاف على العقوبات الغربية. كما يمنح ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية على دول مثل الصين والهند إذا واصلت شراء النفط الروسي، وهو أول تفويض من الكونجرس للرئيس بفرض رسوم جمركية منذ نحو 40 عاماً.
ورحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتوقيع القانون، معتبراً أن أفضل طريقة لتكريم ذكرى السيناتور الراحل ليندسي غراهام هي "التطبيق الكامل والسريع لأحكام القانون". في المقابل، عارض عدد من الديمقراطيين القانون، محذرين من أنه يمنح ترامب "سلطة شبه مطلقة" لفرض رسوم جمركية قد تستخدم ضد حلفاء الولايات المتحدة.
اتفاق أمريكي دنماركي حول غرينلاند
وفي ملف آخر، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقية مع الدنمارك تمنحها سيطرة دائمة على الجوانب الأمنية في غرينلاند. وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" أن الاتفاقية تشمل "السيطرة الدائمة على الجوانب الأمنية وكافة الاحتياجات الأخرى"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ فوراً في تطوير وجود عسكري كبير في الجزيرة، دون أن تتحمل أي تكلفة مالية. وأكد أن "أي خصم للولايات المتحدة لن يتمكن من إقامة قاعدة أو تواجد عسكري في غرينلاند دون موافقة أمريكية خطية صريحة".
مجلس التعاون الخليجي يدين اعتداء الحوثي على الطائف
على صعيد آخر، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بأشد العبارات الاعتداء الحوثي الذي استهدف محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيرة، مما أسفر عن وفاة شخص وإصابة آخرين وأضرار مادية. وأكد البديوي أن استمرار ميليشيا الحوثي في استهداف المناطق المدنية يمثل "تصعيداً خطيراً واستهتاراً مرفوضاً" وانتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، داعياً إلى موقف دولي حازم لوقف هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.
الأسئلة الشائعة
ما هي تداعيات إحراق مستشفى ميس الجبل على الوضع الإنساني في جنوب لبنان؟
إحراق المستشفى يحرم سكان المناطق الحدودية والنازحين من الخدمات الصحية الأساسية، ويزيد من معاناتهم في ظل دمار واسع يعرقل عودة السكان، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
كيف سترد الحكومة اللبنانية على هذه الانتهاكات الإسرائيلية؟
دعت وزارة الصحة اللبنانية المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الخروج عن صمتهم ومحاسبة الاحتلال على جرائمه، فيما يواصل الجيش اللبناني التنسيق عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان لضبط الوضع.
ما هي أبرز بنود قانون غراهام للعقوبات على روسيا وإيران؟
يوسع القانون العقوبات على قطاعي الطاقة والدفاع الروسيين، ويمدد العقوبات على إيران، ويمنح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تشتري النفط الروسي أو تساعد موسكو على الالتفاف على العقوبات.