تستعد مؤسسة «ريدينغ إيجنسي» الخيرية لتوزيع نحو نصف مليون كتاب على السجون في إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية خلال خريف 2026، في مبادرة لدعم محو الأمية وإعادة تأهيل السجناء، بمشاركة الكاتب البريطاني لي تشايلد، مؤلف سلسلة روايات «جاك ريتشر» الشهيرة.
وأفاد موقع «اليوم السابع» نقلاً عن صحيفة «الغارديان» البريطانية بأن الخطة تشمل وضع كتاب في كل زنزانة، إلى جانب نسخ إضافية لمكتبات السجون، ضمن برنامج يحمل اسم «قراءات سريعة» ويقدم عناوين قصيرة اختيرت بمشاركة نزلاء وموظفي سجون فعليين.
لماذا تراهن بريطانيا على القراءة داخل السجون؟
يرى لي تشايلد، وهو أول حائز على جائزة القراءة في السجون في المملكة المتحدة، أن تحسين مهارات القراءة والكتابة يمكن أن يساعد السجناء على الاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنهم، وأن يحد من احتمالات عودتهم إلى السجن.
وقال تشايلد إن منع عودة شخص واحد فقط من كل عشرة إلى الجريمة يعد إنجازاً مهماً، لا يستفيد منه السجين وحده، بل المجتمع وأصحاب العمل المحتملون أيضاً.
وأوضح أن ضعف مهارات القراءة والكتابة، مقترناً بالصعوبات التي يواجهها أصحاب السوابق في الحصول على وظائف، قد يعقدان فرص بدء حياة جديدة بعد الإفراج. فالمهام اليومية البسيطة، مثل قراءة عقود الإيجار وفهم الفواتير والإشعارات الرسمية، تتحول إلى تحديات حقيقية أمام من يعانون ضعفاً في هذه المهارات.
إحصاءات رسمية تكشف حجم المشكلة
تعكس الأرقام الرسمية البريطانية عمق المشكلة. فقد أظهرت بيانات وزارة العدل للفترة الممتدة بين 2024 و2025 أن 65 في المئة من نتائج التقييم الأولي في السجون العامة بإنجلترا وقعت ضمن مستويات الدخول من الأول إلى الثالث، وهي مستويات تعكس احتياجات تعليمية أساسية لدى قطاع واسع من النزلاء.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في سياق نقاش أوسع داخل الدول الغربية حول سياسات الإصلاح العقابي، حيث تتجه الحكومات المتعاقبة في لندن نحو معاملة إعادة التأهيل كركيزة لسياسة جنائية عصرية، بدل الاكتفاء بالعقوبة وحدها. وتقدم مبادرات من هذا النوع نموذجاً لدور مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في معالجة قضايا يصعب على الدولة وحدها التعامل معها بكفاءة.
11 كتاباً بين الجريمة والصحة النفسية
تضم المجموعة 11 عنواناً قصيراً في مجالات متنوعة، تشمل روايات الجريمة والإثارة والمذكرات وكتب الصحة النفسية والكتابة الإبداعية. ومن أبرز الأعمال المختارة رواية «حرارة شديدة» للي تشايلد، و«الزنزانة الأولى» لليي أدينلي، و«صعود الظلام» لإيه إيه داند.
كما تشمل القائمة مذكرات «اسمي هو لماذا» للشاعر والكاتب ليمن سيساي، وكتاب «دليل العقل» للطبيب أليكس جورج، إلى جانب أعمال لعدد من الكتّاب الآخرين.
وأشار تشايلد إلى أن بعض من لا يفضلون القراءة يربطون ذلك بتجاربهم المدرسية مع كتب وجدوها مملة، موضحاً أن البرنامج يقدم لهم قصصاً مشوقة وقصيرة، من دون أن تكون مبسطة أو موجهة للأطفال. وتقارب هذه المقاربة فكرة أن الكتاب الجيد، سواء أكان للسجناء أم للقراء الأصغر سناً، هو الكتاب الذي يعرف كيف يشدّ القارئ من صفحاته الأولى، وهي سمة نجحت بها روايات عالمية عديدة كما أشرنا سابقاً في
