خيارات ترامب الثلاثة تجاه إيران: الدبلوماسية أم الضربة المحدودة أم تغيير النظام
بعد أن أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ بداية حرب العراق، يواجه الآن قراراً مصيرياً بشأن إيران. وتتنوع الخيارات المتاحة أمامه على نطاق واسع، بعضها ينطوي على مخاطر جيوستراتيجية كبيرة.
وأكد ترامب على موقع "تروث سوشيال" الاثنين: "كل ما كُتب عن حرب محتملة مع إيران كُتب بشكل خاطئ، وعن قصد. أنا من يتخذ القرار، وأفضّل التوصل إلى اتفاق على عدم التوصل إليه، ولكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون ذلك يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لذلك البلد".
الخيار الأول: المسار الدبلوماسي
يواصل كبار مسؤولي البيت الأبيض التأكيد على أن ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران يتجنب أي مواجهة عسكرية. وأجرى مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر محادثات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين خلال الأسابيع الماضية، وسيعودان إلى جنيف الخميس لجولة حاسمة.
لكن الخطوط الحمراء متعارضة بشكل مباشر. يقول ترامب إنه لا ينبغي السماح لإيران بتخصيب أي يورانيوم، بينما تصر طهران على أن هذا حقها السيادي. وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "عدم تخصيب اليورانيوم ليس مطروحاً على الطاولة، لأنها مسألة كرامة وفخر للإيرانيين".
وقال مصدر إقليمي مطلع على المحادثات: "سيحسم يوم الخميس كل شيء، حرب أم اتفاق".
الخيار الثاني: الضربة العسكرية المحدودة
قد يأمر ترامب بشن هجوم محدد على مواقع عسكرية مختارة داخل إيران للضغط على القيادة الإيرانية. وتشمل الأهداف المحتملة مواقع الصواريخ الباليستية، أو المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي، أو المباني التي يستخدمها الحرس الثوري.
أكد ترامب الجمعة أنه يدرس هذا الخيار قائلاً: "أعتقد أنني أستطيع القول إنني أدرس الأمر". لكن يبقى ما إذا كان مثل هذا الإجراء سيقنع طهران بالتفاوض أو سيزيد من تصميمها على المقاومة، موضع خلاف بين الخبراء.
أي ضربة داخل إيران تنذر بخطر الرد على المصالح الأمريكية في المنطقة، وقد حذرت إيران من أن القواعد العسكرية الأمريكية قد تصبح أهدافاً في حال تعرضها لضربة.
الخيار الثالث: عملية تغيير النظام
إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، فقد يطلق ترامب عملية أوسع نطاقاً تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني. وتوجد بالفعل قوة عسكرية كبيرة منتشرة حول إيران لتنفيذ حتى أكثر الخيارات تطرفاً.
قد يشمل ذلك سلسلة من الضربات المتزامنة ضد أهداف متعددة، بما في ذلك القادة الإيرانيين والمنشآت العسكرية والدفاعات الجوية ومواقع إنتاج الصواريخ والمنشآت النووية.
لكن أعرب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقادة عسكريون آخرون عن مخاوفهم بشأن حجم وتعقيد واحتمالية وقوع خسائر بشرية أمريكية نتيجة لعملية عسكرية كبيرة ضد إيران.
التحديات الاستراتيجية
مع ذلك، فإن أي ضربات تهدف إلى تهديد مستقبل النظام تتوقف على فهم ما سيحدث لاحقاً. ويبدو أن إدارة ترامب لا تملك صورة واضحة عمن سيخلف القيادة إذا نجحت الولايات المتحدة في تغيير النظام.
كما حذر مسؤولون في البنتاغون من تأثير حملة عسكرية مطولة على مخزونات الأسلحة الأمريكية، لا سيما فيما يتعلق بالأسلحة المستخدمة لدعم إسرائيل وأوكرانيا.
وقد أثر هذا الغموض على الجلسات المكثفة التي عُقدت في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، حيث يناقش ترامب خياراته في مواجهة أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في المنطقة.